أربيل والمولد النبوي.. من الاحتفال الفاطمي إلى الاحتفال الجماهيري
تحتل مدينة أربيل مكانة بارزة في تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي، ليس لأنها كانت أول مدينة إسلامية عرفت الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد ﷺ، وإنما لأنها شهدت في مطلع القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي تحولاً مهماً في تاريخ هذه المناسبة، حين جعلها الملك المظفر أبو سعيد كوكبري، صاحب أربيل، احتفالاً عاماً واسع النطاق شاركت فيه طبقات المجتمع المختلفة، وحضره العلماء والفقهاء والصوفية وأهل الأدب، إلى جانب عامة الناس.ولذلك ارتبط اسم أربيل بالمولد النبوي في الذاكرة الإسلامية ارتباطاً وثيقاً، حتى أصبح احتفالها في عهد كوكبري يُعد من أشهر وأضخم الاحتفالات بالمولد في التاريخ الإسلامي. غير أن القول بأن أربيل كانت أول مدينة إسلامية تحتفل بالمولد النبوي يحتاج إلى مراجعة تاريخية؛ إذ سبقت القاهرةُ الفاطميةُ أربيل في هذا المجال بعدة قرون.فقد عرفت الدولة الفاطمية في مصر احتفالات رسمية بمولد النبي ﷺ، إلى جانب موالد علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحسن والحسين (رضي الله عنهم) والخليفة الفاطمي القائم. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن هذه الاحتفالات ترسخت في القاهرة الفاطمية خلال القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، وكانت في بدايتها ذات طبيعة بلاطية رسمية، تجري في إطار القصر والخلافة، ويشارك فيها رجال الدولة والطبقة الدينية المرتبطة بالبلاط.ومن هنا ينبغي التمييز بين الأسبقية الزمنية والأسبقية في الشكل التاريخي للاحتفال. فالقاهرة الفاطمية هي الأسبق بحسب الأدلة التاريخية المتاحة، لكنها لم تعرف المولد في صورته الجماهيرية الواسعة التي أصبحت لاحقاً من أبرز خصائص الاحتفال في العالم الإسلامي.فقد كان المولد في العهد الفاطمي جزءاً من منظومة احتفالات رسمية مرتبطة بالأسرة النبوية وبالشرعية الدينية والسياسية للخلافة الفاطمية، وكانت مراسمه تتم في إطار البلاط، وتتضمن مواكب كبار رجال الدولة والخطب وتوزيع العطايا والحلوى، ولم تكن في أصلها مهرجاناً شعبياً مفتوحاً على النحو الذي سيظهر لاحقاً. أما أربيل فقد قدمت نموذجاً مختلفاً تماماً.ففي عهد الملك المظفر كوكبري (586–630هـ/1190–1233م)، أحد حكام أربيل، تحولت المناسبة إلى احتفال عام ضخم يستقطب أعداداً كبيرة من الناس من مناطق مختلفة. وتشير المصادر…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على رووداو عربية