الخميس، 6 أغسطس 2026

تمكن الطبيب والمسؤول السابق في قطاع الصحة العامة عبد الرحمن السيد، المعروف سياسيا باسم عبدول السيد، من الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات التجديد النصفي في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد تغلبه على النائبة في مجلس النواب هايلي ستيفنز، التي كانت قد حظيت بدعم عدد من أبرز قيادات الحزب، إلى جانب إنفاق مالي خارجي ضخم لمصلحتها.

وبحسب النتائج المعلنة، حصل السيد على نحو 48.5 في المئة من الأصوات، مقابل 47.5 في المئة لستيفنز، فيما ذهبت نحو أربعة في المئة من الأصوات إلى مالوري مكمورو، التي كانت قد انسحبت من السباق، لكن اسمها ظل مدرجا على بطاقات الاقتراع.

ويتبنى الطبيب الأمريكي المسلم ذو الأصول المصرية برنامجا انتخابيا يركز على توسيع الرعاية الصحية، وخفض تكاليف المعيشة، وفرض ضرائب أعلى على أصحاب الثروات والدخول الكبيرة، إلى جانب انتقاده للدعم العسكري الأمريكي المقدم لإسرائيل.

وساعدت هذه الآراء السيد في كسب أصوات من القاعدة التقدمية داخل الحزب الديمقراطي، مقابل تعرضه لهجوم حاد من الجمهوريين ومن مؤيدي إسرائيل.

وسيواجه السيد في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المرشح الجمهوري وعضو مجلس النواب السابق مايك روجرز، في سباق قد يكون من أكثر انتخابات مجلس الشيوخ أهمية خلال انتخابات التجديد النصفي، نظرا إلى أن المقعد يشغله حاليا الديمقراطي غاري بيترز، الذي قرر عدم الترشح لولاية جديدة.

وتُعد ولاية ميشيغان إحدى الولايات المتأرجحة المهمة، ولكي يتمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ يتعين عليهم الفوز بميشيغان، إلى جانب ولايات أخرى، في الانتخابات القادمة.

وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد فاز بولاية ميتشيغان في الانتخابات الرئاسية عام 2024، بعدما خسرها أمام جو بايدن في انتخابات عام 2020.

فوز السيد رغم الدعم المالي الكبير الذي حصلت عليه منافسته

وجاء فوز السيد رغم الدعم السياسي والمالي الكبير الذي تلقته منافسته ستيفنز، إذ حظيت بتأييد عدد من أبرز الشخصيات الديمقراطية في الولاية، منهم حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر والسيناتور غاري بيترز، إلى جانب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر.

وتفوقت حملة السيد على حملة ستيفنز في جمع التبرعات المباشرة، لكن ستيفنز استفادت من تفوق مالي هائل في الإنفاق الخارجي جاء من لجان العمل السياسي، والجماعات الداعمة لها.

ووفقا لتقديرات منشورة بعد الانتخابات، تجاوز إجمالي الإنفاق الخارجي لمصلحة ستيفنز أو ضد السيد 60 مليون دولار.

وأنفقت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، المرتبطة بجماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل ومعها جهات حليفة، أكثر من 30 مليون دولار في إعلانات هدفت إلى دعم ستيفنز ومهاجمة السيد، في إنفاقٍ وصفته وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية بأنه أكبر استثمار لأيباك والجماعات التابعة لها في سباق انتخابي واحد.

وأشارت أيباك إلى أن أحد أسباب دعمها لستيفنز "يعود إلى مواقفها المؤيدة لتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل".

في المقابل، ركز السيد حملته الانتخابية على أهمية دعم المواطن الأمريكي، وإنفاق أموال دافعي الضرائب في تحسين الخدمات داخل الولايات المتحدة، وليس خارجها في "دعم حروب وقتل أبرياء".

كما دعا السيد إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، منتقدا سلوك الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.

وتُعد ولاية ميشيغان من الولايات التي تشهد حضورا ملحوظا للمجتمع العربي والمسلم.

ويقدّر التعداد الأمريكي للديانات لعام 2020 عدد المسلمين في ولاية ميشيغان بنحو 241,828 مسلما، أي قرابة 2.4 في المئة من سكان ميشيغان. كما قدَّر المعهد العربي الأمريكي عام 2026 عدد العرب الأمريكيين في ميشيغان بنحو 392,733 شخصا، أي ما يقارب 3.9 في المئة من مجموع السكان.

ما دلالات فوز السيد داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي؟

ويُمثل فوز السيد انتصارا بارزا للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، خاصة أنه تحقق أمام منافسة تتمتع بخبرة سياسية، وتحظى بدعم مؤسساتي ومالي كبير، وفي ولاية متأرجحة مهمة للديمقراطيين والجمهوريين – على السواء.

إلا أن النتيجة لا تمثل بالضرورة تفويضا حاسما للتيار التقدمي، إذ حصل السيد على أقل من نصف الأصوات، ولم يتجاوز الفارق بينه وبين ستيفنز نقطة مئوية واحدة. ويُظهر ذلك أن القاعدة الديمقراطية في الولاية ما زالت منقسمة بين التيار التقدمي والجناح الوسطي.

وستُمثل انتخابات التجديد النصفي القادمة في نوفمبر/تشرين الثاني اختبارا حقيقيا لقدرة مرشح تقدمي على توسيع قاعدته الانتخابية، بما يتجاوز الشباب والناخبين الليبراليين وسكان المدن والجامعات، ليشمل المستقلين والناخبين من الطبقة العاملة.

وترى بعض التيارات داخل الحزب الديمقراطي أن فوز السيد يمكن أن يُقرأ على أنه تعبير عن حالة من السخط لدى قسم من الناخبين الديمقراطيين تجاه قيادات الحزب التقليدية والمرشحين المدعومين من كبار المانحين.

وقدم السيد نفسه بوصفه مرشحا من خارج المؤسسة السياسية في واشنطن، بينما صور مؤيدوه السباق على أنه مواجهة بين الناخبين العاديين والمصالح المالية النافذة.

وبحسب تحليلات أولية لنتائج الانتخابات نشرتها وسائل إعلام أمريكية، فإن السيد تمكن بشكل أكبر من إقناع الناخبين الشباب والليبراليين ومن أصحاب التعليم الجامعي. في حين تمكنت منافسته ستيفنز من تحقيق أداء أفضل في بعض المناطق ذات الكثافة العمالية وبين قطاعات من الناخبين ذوي البشرة السوداء.

تحرك سريع لتوحيد الحزب

وإدراكا لمدى الانقسام الذي أظهرته النتائج، سارع السيد إلى شكر منافسته على الحملة الانتخابية، داعيا إلى توحيد صفوف ألحزب. من جانبها، أكدت ستيفنز أن الهدف الأهم هو فوز الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المُقبل، وأنها ستدعم السيد للفوز على المرشح الجمهوري.

كذلك أعلنت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة كامالا هاريس دعمها للسيد، في رسالة لجمع التبرعات أرسلتها عقب فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي، داعية إلى التبرع لدعم السيد في مواجهة المرشح الجمهوري.

ووصفت هاريس الانتخابات التمهيدية بأنها كانت شديدة التنافس، ودعت أعضاء الحزب إلى الالتفاف حول السيد، مؤكدة أن احتفاظ الديمقراطيين بمقعد ميشيغان ضروري لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ.

كما أعلن غالبية قادة الحزب الديمقراطي، وكان عدد منهم قد أيد ستيفنز، دعمهم للسيد، مؤكدين أن الأولوية أصبحت هزيمة الجمهوريين

في المقابل، بدأ الجمهوريون سريعا في مهاجمة السيد، وتصويره كـ "مرشح متطرف" لا يعكس توجهات غالبية سكان الولاية. وقال منافسه الجمهوري في الانتخابات القادمة، مايك روجرز، إن الاختيار في نوفمبر/تشرين الثاني سيكون بين "المنطق السليم والجنون الكامل".

ويحتاج الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بمقعد ولاية ميشيغان والفوز بعدة مقاعد يشغلها جمهوريون من أجل استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، الذي يحظى فيه الجمهوريون حاليا بأغلبية 53 مقعدا مقابل 45 للديمقراطيين ومقعدين لعضوين مستقلين متحالفين مع الديمقراطيين.

وبالتالي، فإن نجاح السيد أو إخفاقه في الانتخابات القادمة قد يُستخدم كدليل في الجدل الجاري داخل الحزب الديمقراطي بين التيار الذي يرى أن الفوز بالانتخابات يمر عبر استقطاب المستقلين بمرشحين وسطيين، وبين تيار آخر يؤكد أن الحزب يحتاج إلى تغيير رؤيته واللجوء إلى إقناع وجذب الناخبين من خلال برامج اقتصادية واجتماعية أكثر جرأة.

ولم يكن فوز السيد الحدث الوحيد الذي حمل دلالات إيجابية للجناح التقدمي في ميشيغان. ففي سباق الدائرة الثالثة عشرة لمجلس النواب، تمكن المرشح التقدمي دونافان ماكيني، المدعوم من منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين، من هزيمة النائب الحالي شري ثانيدار في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

وبذلك خسر ثانيدار ترشيح الحزب لخوض الانتخابات القادمة، لكنه سيظل عضوا في مجلس النواب حتى انتهاء ولايته الحالية.

ما دلالات فوز عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي في ميشيغان لخوض انتخابات الكونغرس؟

هل يعكس صعود السيد تنامي نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي؟

إلى أي مدى ساهمت قضايا الرعاية الصحية وارتفاع تكاليف المعيشة في تحقيق هذا الفوز؟

هل يشير هذا الفوز إلى تراجع نفوذ جماعات الضغط والمال السياسي في الانتخابات الأمريكية؟

هل يمثل فوز السيد حالة خاصة بولاية ميشيغان، أم أنه مؤشر على تغير أوسع في المزاج السياسي الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي 2026؟

وهل ينجح الحزب الديمقراطي في توسيع قاعدته الانتخابية عبر مرشحين تقدميين مثل السيد، أم أن هذا التوجه قد يُضعف فرصه في الولايات المتأرجحة؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 7 أغسطس/آب.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضاً إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.