الجمعة، 7 أغسطس 2026

تحركات أمنية متلاحقة في العراق قبل أيام من نهاية مهلة حددتها فصائل مسلحة للحكومة.

قالت مصادر أمنية لـ”الحرة” إن الأجهزة الاستخباراتية العراقية تمتلك معلومات عن احتمال قيام فصائل مسلحة باستهداف السعودية، ما يفسر سلسلة تحركات نفذتها القوات الأمنية خلال الساعات الماضية شملت رفع الجاهزية إلى درجتها القصوى.

وكانت خلية الإعلام الأمني أعلنت مساء الخميس أنه بتوجيه القائد العام للقوات المسلحة تقرر رفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي، بما يشمل “تنفيذ ممارسات تدريبية وحركة للقطعات”، دون تحديد القطعات المعنية، أو مناطق انتشارها.

لكن مصادر أمنية تحدثت لـ”الحرة” عن سحب أفواج من جهاز مكافحة الإرهاب من محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار باتجاه بغداد.

وتنتهي مهلة حددتها للحكومة جماعات مسلحة، متحالفة مع إيران في العراق، في الثالث والعشرين من صفر، الموافق السابع من أغسطس، وهو تاريخ يتزامن مع ختام مراسم زيارة الأربعين في كربلاء. ولأن التقويم الهجري لدى الشيعة الاثني عشرية يتأخر يوما، فإن المهلة تدخل حيز التنفيذ عمليا منتصف ليل السبت.

وكانت الفصائل أعلنت هذه المهلة في بيان صدر عقب الضربات الجوية السعودية الأميركية المشتركة في 29 يوليو الماضي، التي استهدفت مقار تابعة لهيئة الحشد الشعبي في سبعة محافظات وأوقعت عشرات القتلى والجرحى، بينهم مستشارون في الحرس الثوري الإيراني، المدرج على قائمة الإرهاب الأميركية.

وشهدت بغداد منذ مطلع الأسبوع، تحركات سياسية وحكومية واسعة لثني الفصائل عن تنفيذ أي عمل عسكري ضد السعودية، لكن يبدو أن هذه التحركات لم تنجح بعد.

وفي الخامس من أغسطس، عقد ائتلاف إدارة الدولة اجتماعه الدوري بالقصر الحكومي بحضور رؤساء الجمهورية والوزراء والنواب ومجلس القضاء الأعلى وإقليم كردستان، وخرج ببيان نص على أن أي “سلوك مسلح خارج إطار الدولة” بعد الثلاثين من سبتمبر 2026 سيتم التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب.

والتاريخ هو نفسه الذي حدده رئيس الوزراء علي الزيدي خلال زيارته إلى واشنطن في يوليو ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويوافق أيضا انتهاء المهمة القتالية للتحالف الدولي في العراق.

ويصف مصدر مقرب من رئيس الحكومة الموقف في تصريحات لـ”الحرة” بأنه لم يعد يحتمل التأجيل، قائلا: “لا مجال بعد الآن، السلاح يجب أن يُحصر، أو تكون المواجهة”.

وبدت إعادة وكالة الأنباء العراقية الرسمية نشر نص قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 بالتزامن مع البيان الحكومي موشرا مهما، باعتبار ها خطوة غير معتادة بالنسبة إلى تشريع نافذ منذ 21 عاما، لم يطرأ عليه تعديل.

ويعرّف القانون في مادته الأولى الإرهاب بأنه كل فعل إجرامي يستهدف أفرادا أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار أو إثارة الفوضى، فيما تعدّد المادة الثانية الأفعال التي تُعدّ إرهابية. وتصل عقوبات المادة الرابعة إلى الإعدام للمنفذ والمحرض والمخطط والممول.

وحتى الآن لا يوجد نص تشريعي مستقل ينظّم مرحلة ما بعد نهاية المهلة، فيما يعمل أعضاء في لجنة الأمن والدفاع النيابية على مسودة قرار تحظر أي نشاط عسكري خارج المؤسسات الرسمية وتُلزم الجماعات المسلحة بتسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة والمسيّرات والصواريخ.

وقال مصدر مقرب من رئيس الحكومة لـ”الحرة” إن مجلس القضاء الأعلى يؤدي دورا في المسار القانوني المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.

واستقبل رئيس المجلس فائق زيدان، الخميس، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، وبحث معه، وفق بيان للمجلس، “الإجراءات القانونية التي تضمن تحقيق سيادة القانون ودعم الاستقرار الأمني”.

والتقى في اليوم نفسه برئيس جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق الركن زيد حوشي، لبحث التعاون والتنسيق بين الجانبين.

وجمعت اللقاءات، في يوم واحد، مسؤولين عن الجانب القضائي والأوامر التنفيذية والقوة الأمنية التي قد تتولى تنفيذها.

والشمري ليس اسما جديدا على المشهد الأمني في العاصمة، إذ تولى قيادة عمليات بغداد بين عامي 2013 و2016، ثم منصب المفتش العام في وزارة الدفاع، فنائب قائد العمليات المشتركة، قبل أن يصبح وزيرا للداخلية في حكومة محمد شياع السوداني.

ويشغل اليوم إدارة مكتب القائد العام للقوات المسلحة الذي أُعيد تفعيله قبل أسابيع بعد نحو 12 عاما على إلغائه، ويتابع وزارتي الدفاع والداخلية، وجهاز مكافحة الإرهاب، وجهازي الأمن الوطني والمخابرات، وهيئة الحشد الشعبي، والمنافذ الحدودية وهيئة التصنيع الحربي.

وخلال قيادته لعمليات بغداد عام 2016، طوق الشمري مقرا لكتائب حزب الله في شارع فلسطين، وهي من المرات القليلة التي واجه فيها ضابط عراقي رفيع أحد الفصائل داخل العاصمة، وبقي في منصبه.

أما جهاز مكافحة الإرهاب فيقوده منذ أسابيع الفريق الركن زيد حوشي، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، بعد موجة تغييرات شملت أيضا جهاز الأمن الوطني والشرطة الاتحادية.

ولا يُحسب أي من الرجلين على الفصائل المسلحة، وهو ما يعده ضباط تحدثوا إلى “الحرة” السبب المباشر لاختيارهما. وقال قائد عسكري رفيع إن هذه التغييرات “ليست اعتباطية”، مضيفا أن رئيس الوزراء يبحث عن قيادات قادرة على تحمل تبعات المواجهة، حسب قوله.