آخر الأخبار
بالوثيقة.. القضاء يطلب من البرلمان رفع الحصانة عن النائب ناظم الأسدي موازين نيوز مجلس النواب يعقد جلسته برئاسة الحلبوسي موازين نيوز القبض على مدير عام الشركة العامة للسيارات هاشم السوداني بتهم فساد موازين نيوز الداخلية: 10 فرق إطفاء وإنقاذ شاركت في إخماد حريق الكرادة موازين نيوز “اضطررت إلى حقن سيرتي الذاتية بالبوتوكس”: هل تؤثر أدوات توظيف بالذكاء الاصطناعي على فرص عمل النساء؟ شفق نيوز حسام لوقا: وقائع مطاردة “عنكبوت” نظام الأسد عبر تحقيق لبي بي سي شفق نيوز السعوديون يرفضون الاتفاقيات الإبراهيمية – وول ستريت جورنال شفق نيوز طهران تعلن شروط إعادة فتح “هرمز” بالكامل، والحوثيون يواصلون استهداف السعودية شفق نيوز صور دقيقة لسطح الشمس تكشف أسرار دواماتها شفق نيوز أموال “صولة الفجر” تعادل رواتب وزارة الخارجية لشهر كامل » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم جنايات ذي قار: السجن 10 سنوات بحق مدانين انتحلا صفة مستشار رئيس مجلس القضاء الأعلى » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم الحشد ينفي معرفة الفياض مسبقًا بالقصف السعودي – الأمريكي » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم بالوثيقة.. القضاء يطلب من البرلمان رفع الحصانة عن النائب ناظم الأسدي موازين نيوز مجلس النواب يعقد جلسته برئاسة الحلبوسي موازين نيوز القبض على مدير عام الشركة العامة للسيارات هاشم السوداني بتهم فساد موازين نيوز الداخلية: 10 فرق إطفاء وإنقاذ شاركت في إخماد حريق الكرادة موازين نيوز “اضطررت إلى حقن سيرتي الذاتية بالبوتوكس”: هل تؤثر أدوات توظيف بالذكاء الاصطناعي على فرص عمل النساء؟ شفق نيوز حسام لوقا: وقائع مطاردة “عنكبوت” نظام الأسد عبر تحقيق لبي بي سي شفق نيوز السعوديون يرفضون الاتفاقيات الإبراهيمية – وول ستريت جورنال شفق نيوز طهران تعلن شروط إعادة فتح “هرمز” بالكامل، والحوثيون يواصلون استهداف السعودية شفق نيوز صور دقيقة لسطح الشمس تكشف أسرار دواماتها شفق نيوز أموال “صولة الفجر” تعادل رواتب وزارة الخارجية لشهر كامل » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم جنايات ذي قار: السجن 10 سنوات بحق مدانين انتحلا صفة مستشار رئيس مجلس القضاء الأعلى » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم الحشد ينفي معرفة الفياض مسبقًا بالقصف السعودي – الأمريكي » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم
آخر الأخبار
موازين نيوز | بالوثيقة.. القضاء يطلب من البرلمان رفع الحصانة عن النائب ناظم الأسدي موازين نيوز | مجلس النواب يعقد جلسته برئاسة الحلبوسي موازين نيوز | القبض على مدير عام الشركة العامة للسيارات هاشم السوداني بتهم فساد موازين نيوز | الداخلية: 10 فرق إطفاء وإنقاذ شاركت في إخماد حريق الكرادة شفق نيوز | “اضطررت إلى حقن سيرتي الذاتية بالبوتوكس”: هل تؤثر أدوات توظيف بالذكاء الاصطناعي على فرص عمل النساء؟ شفق نيوز | حسام لوقا: وقائع مطاردة “عنكبوت” نظام الأسد عبر تحقيق لبي بي سي شفق نيوز | السعوديون يرفضون الاتفاقيات الإبراهيمية – وول ستريت جورنال شفق نيوز | طهران تعلن شروط إعادة فتح “هرمز” بالكامل، والحوثيون يواصلون استهداف السعودية شفق نيوز | صور دقيقة لسطح الشمس تكشف أسرار دواماتها بغداد اليوم | أموال “صولة الفجر” تعادل رواتب وزارة الخارجية لشهر كامل » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم | جنايات ذي قار: السجن 10 سنوات بحق مدانين انتحلا صفة مستشار رئيس مجلس القضاء الأعلى » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم | الحشد ينفي معرفة الفياض مسبقًا بالقصف السعودي – الأمريكي » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم | صدور أمر قبض بحق وزير العمل السابق أحمد الأسدي بتهمة تضخم الأموال » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم | تصل إلى مليون دينار.. مرور أربيل تعلن تفاصيل ورسوم تظليل زجاج السيارات » وكالة بغداد اليوم الاخبارية شفق نيوز | اعتقال المئات على خلفية حرائق الغابات في فرنسا شبكة 964 | بغداد ليست أبو ظبي في أوبك.. التحالف ينهار بانسحاب العراق المؤسس – تقرير أوربي موازين نيوز | القضاء يباشر التحقيق بقضية تتعلق بعقود وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وكالة الأنباء العراقية (واع) | محكمة استئناف بغداد/ الكرخ تخاطب مجلس النواب لرفع الحصانة عن النائب ناظم الأسدي » وكالة الانباء العراقية (واع)
موازين نيوز | بالوثيقة.. القضاء يطلب من البرلمان رفع الحصانة عن النائب ناظم الأسدي موازين نيوز | مجلس النواب يعقد جلسته برئاسة الحلبوسي موازين نيوز | القبض على مدير عام الشركة العامة للسيارات هاشم السوداني بتهم فساد موازين نيوز | الداخلية: 10 فرق إطفاء وإنقاذ شاركت في إخماد حريق الكرادة شفق نيوز | “اضطررت إلى حقن سيرتي الذاتية بالبوتوكس”: هل تؤثر أدوات توظيف بالذكاء الاصطناعي على فرص عمل النساء؟ شفق نيوز | حسام لوقا: وقائع مطاردة “عنكبوت” نظام الأسد عبر تحقيق لبي بي سي شفق نيوز | السعوديون يرفضون الاتفاقيات الإبراهيمية – وول ستريت جورنال شفق نيوز | طهران تعلن شروط إعادة فتح “هرمز” بالكامل، والحوثيون يواصلون استهداف السعودية شفق نيوز | صور دقيقة لسطح الشمس تكشف أسرار دواماتها بغداد اليوم | أموال “صولة الفجر” تعادل رواتب وزارة الخارجية لشهر كامل » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم | جنايات ذي قار: السجن 10 سنوات بحق مدانين انتحلا صفة مستشار رئيس مجلس القضاء الأعلى » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم | الحشد ينفي معرفة الفياض مسبقًا بالقصف السعودي – الأمريكي » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم | صدور أمر قبض بحق وزير العمل السابق أحمد الأسدي بتهمة تضخم الأموال » وكالة بغداد اليوم الاخبارية بغداد اليوم | تصل إلى مليون دينار.. مرور أربيل تعلن تفاصيل ورسوم تظليل زجاج السيارات » وكالة بغداد اليوم الاخبارية شفق نيوز | اعتقال المئات على خلفية حرائق الغابات في فرنسا شبكة 964 | بغداد ليست أبو ظبي في أوبك.. التحالف ينهار بانسحاب العراق المؤسس – تقرير أوربي موازين نيوز | القضاء يباشر التحقيق بقضية تتعلق بعقود وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وكالة الأنباء العراقية (واع) | محكمة استئناف بغداد/ الكرخ تخاطب مجلس النواب لرفع الحصانة عن النائب ناظم الأسدي » وكالة الانباء العراقية (واع)
محليات | شفق نيوز | | 3:31 مساءً

حسام لوقا: وقائع مطاردة “عنكبوت” نظام الأسد عبر تحقيق لبي بي سي

حسام لوقا: وقائع مطاردة “عنكبوت” نظام الأسد عبر تحقيق لبي بي سي
مصدر الخبر شفق نيوز
الموقع الرسمي

داهم مسلحون يرتدون زياً عسكرياً شقة فاخرة مهجورة في العاصمة السورية دمشق، وعثروا بداخلها على ملابس أنيقة ومستندات خطيرة، من بين أشياء أخرى.

وفي غرفة المعيشة التي تتدلى من سقفها ثُريا كريستالية فخمة، عثر المسلحون على العديد من الصور لشخصٍ واحد رشيق القوام ولكن في مناسبات وأماكن مختلفة، من بينها صور التُقطت له وهو جالس إلى مكتبه، وصور وهو يلعب في الجليد؛ إلى جانب العديد من الصور وهو يصافح الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد مُبتسماً.

عقيد سوري سابق أمام محكمة بريطانية بتهم جرائم ضدّ الإنسانية

للوهلة الأولى، لم يتعرّف المسلحون على صاحب الصور، لكن ما دلّهم على هويّته كانت شهادات مُذهّبة الإطار مُكوّمة غير بعيد من الصوَر وقد نُقش عليه اسم: حسام لوقا، أو كما يُسمّى "العنكبوت"؛ الذي كان من الدائرة المقرّبة للرئيس الأسد، وهو متّهم بارتكاب فظائع مُمنهجة بحق أبناء الشعب السوري، كما أنه يخضع لعقوبات من قِبل المملكة المتحدة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وبصفته رئيساً لجهاز المخابرات العامة، كان لوقا أحد أقوى رجالات نظام الأسد وأشدهم إثارة للرُعب في النفوس، لكن الكثير من عمله كان يمارَس في الخفاء.

وكغيره من رجالات الأسد، اختفى لوقا عن الأنظار بين عشيّة وضحاها في ديسمبر/كانون الأول 2024 بسقوط النظام، مُخلفاً وراءه سلسلة من الأسئلة بلا أجوبة ومُطالبات بالعدالة يخشى كثيرون من استحالة تحقّقها.

وفي شقة لوقا، بعد أيام من سقوط الأسد، حاول المسلحون الثائرون العثور على أيّ خيط يقتفون عبره أثر العنكبوت.

وفي زاوية من غرفة المعيشة، وفوق طاولة، عثرنا على دفتر ليس عليه ما يجذب الانتباه.

وفي هذا الدفتر، وجدنا كتابة بخط اليد لعشرات الأسماء – بينهم أصحاب محال تجارية وأطباء، وصولاً إلى أفراد من عائلة لوقا، ومروراً بأسماء العديد من قيادات الجيش.

فهل يمكن لهذه الأسماء أن تكشف لنا أكثر عن العنكبوت وجرائمه؟ والأهم من ذلك، هل يمكن لهذه الأسماء أن تقودنا إليه شخصياً؟

في وقت من الأوقات، كان من الصعب نسيان رقم الهاتف الخاص بحسام لوقا – في الأيام الأولى من الحرب الأهلية السورية، كان الرقم مرسوماً على الجدران في أنحاء مدينة حمص.

وقد اندلع الصراع عندما سحقت قوات أمن النظام جموع متظاهرين ينادون بالديمقراطية في 2011 – لتنشب حرب سقط فيها مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري قتلى.

حينذاك، كان لوقا رئيساً لفرع الأمن السياسي في حمص، التابع لجهاز استخبارات الأسد، وقد تم تكليفه بمهمّة تطهير المدينة من المعارضة المسلحة.

وكانت المعارضة المسلحة تسيطر على مناطق في حمص، فيما تفرض الحكومة حصاراً على هذه المناطق، وبين أولئك وهؤلاء، كان أهالي هذه المناطق يعانون في سبيل تأمين الأكل والدواء. وعن هذه الفترة، حكى كثيرون لبي بي سي كيف أنهم لجأوا إلى أكل الفئران حتى لا يموتوا جوعاً.

معتز الزايدي، من هؤلاء الذين تحدثوا لبي بي سي، تذكّر اسم لوقا ورقم هاتفه مرسوماً على جدار في الحي الذي يسكنه، قائلا إن الرسالة المكتوبة على الجدران في تلك الآونة كانت تقول: كل مَن يريد الفرار من مطحنة القتال عليه أن يتصل بالرقم الموجود على الجدار من أجل تأمين عملية الخروج.

وظنّ البعض أنهم وجدوا بهذا الرقم وصاحِبه (لوقا) مخرجاً آمناً من المدينة، لكن آخرين ممن اتصلوا به بالفعل اختفوا من الوجود فلم يعُد أحد يراهم أو يسمع عنهم مطلقاً، طِبقاً لشهادات كثيرين تحدثوا لبي بي سي، بمن فيهم معتز الزايدي.

كثيرون قالوا لبي بي سي، إنهم كانوا يشيرون إلى حسام لوقا بلقب "العنكبوت" نظراً لما يحظى به من شبكة أذرُع واسعة امتدت أحياناً لتشمل جواسيس في قلب جماعات المعارضة المسلحة.

"كانت أذرُعه تصل إلى كل مكان… كان عبقرياً في الشرّ. كان ثعلباً"، بحسب وصف عديدين من سُكان حمص لبي بي سي.

لكن أفظع أعمال حسام لوقا في حمص، تمثلت بحسب كثيرين في تورّطه بما عُرف بـ مجزرة العيد في حيّ الوعر، والتي راح ضحيتها نحو 28 شخصاً معظمهم من الأطفال، وقد أشارت الولايات المتحدة إلى هذه المجزرة في حيثيات فرْض عقوباتها على لوقا.

تحقيق لبي بي سي يكشف تورّط منظمة دولية في اختفاء أطفال من سوريا خلال حكم الأسد

وكان الوقت هو عيد الأضحى في سبتمبر/أيلول 2015، وكان وائل محمد طوقتلي طفلاً في السابعة من العمر يلهو في متنزه بحيّ الوعر، حيث بدأت الغارة في تمام الساعة 17:10 بالتوقيت المحلي.

وبعد 11 عاماً، تحدّث إلينا محمد طوقتلي من المكان نفسه في المتنزه حيث دُفن ابنه وائل مع أصحابه من الأطفال ومعهم دُفنت لُعَبهم.

يقول محمد وهو يغالب الدموع في عينيه: "كانوا أطفالاً صغاراً. لقد صبغت دماؤهم أرض الجنينة".

وكان حسام لوقا، وفقاً لمجموعة حقوقية سورية ولإحدى صُحف المعارضة في ذلك الوقت، مسؤولاً عن تحديد النظام للأهداف في المنطقة في ذلك اليوم.

وبفضل أعماله في حمص، حصل لوقا على ترقيات، حتى وصل إلى منصب مدير إدارة المخابرات العامة قبل سقوط الأسد – ما جعله أحد أقوى رجالات ذلك النظام.

وكان بإمكان أجهزة الأمن السوري في ذلك الوقت أن تستهدف أي شخص – سواء كان مقاتلاً في المعارضة، أو صحفياً، أو طبيباً، أو حقوقياً، أو أي شخص يُظنّ به أنه معارض لنظام الأسد بأي شكل من الأشكال.

ومَن كان يسقط في شرَك الاعتقال في تلك الأيام، كان يتم الزجّ به في السجون السياسية بما في ذلك سجن صيدنايا سيئ السمعة في العاصمة دمشق، الذي كان يصفه البعض بـ "المسلخ البشري"؛ وما أكثر الذين دخلوه واختفى أثرهم.

وبوصفه رئيساً للاستخبارات العامة، كان حسام لوقا مسؤولاً عن سياسات الاعتقال في البلاد، وكان رجاله يملكون سُلطة مراقبة الاتصالات من سجن صيدنايا وإليه.

"ملاحقة جرائم حكم الأسد في سوريا ليست مجرد عدالة"- في جولة الصحف

ويطالب كثير من السوريين، عبر منصات التواصل الاجتماعي، بمساءلة كبار المسؤولين السابقين في نظام الأسد، ويرى البعض أن النظام السوري الجديد لا يفعل ما يكفي لمساءلة هؤلاء المسؤولين وإخضاعهم للعدالة.

النائب العام السوري حسن التربة، قال لبي بي سي، إن الحكومة السورية أقامت دعوى قضائية ضد حسام لوقا، متّهمة إياه بـ "القتل العمد، والتعذيب، والقتل الناتج عن التعذيب".

سوريا تودع ليرتها القديمة لكن تطبيق "حذف الصفرين" يتعثّر في الشارع

وأشار التربة إلى صدور أمر اعتقال بحقّ لوقا، وإلى أنه "قد جرى تعميم هذا الأمر محلياً فيما يجري العمل على تعميمه دولياً"، منوهاً إلى أن الإدارة السورية تعمل على تعقّب المتهمين وطلب تسليمهم.

وبينما كان ينعى ولده، قال محمد طوقتلي لبي بي سي إنه يطمع في إحضار حسام لوقا وغيره من كبار المسؤولين في نظام الأسد إلى سوريا وإعدامهم.

"هؤلاء يشبهون البشر في ظاهرهم، لكنهم ليسوا بشراً على الإطلاق"، على حدّ تعبيره.

وبالعودة إلى الدفتر الذي عثرنا عليه في غرفة المعيشة، فقد صوّرنا كل صفحاته، وعندما عُدنا إلى لندن، أخذنا نختبر كل ما انطوى عليه من أرقام، بلغ عددها نحو 155 رقماً، عِلماً بأن كثيرين من أصحاب هذه الأرقام كانوا شخصيات مقرّبة من نظام الأسد وقد تواروا عن الأنظار، لكن بدا أن 51 رقماً منها لا يزال يعمل.

وقد حاولنا الاتصال بهذه الأرقام تبعاً لأهمية أصحابها بالنسبة لحسام لوقا، بدءاً من قيادات سابقة في الجيش ووصولاً إلى أفراد من العائلة.

ولم نصادف نجاحاً في أي اتصال، وحتى حين كان يردّ أحدهم علينا، فإنه سرعان ما كان يغلق الخط بمجرّد أن يعرف مَن نحن وماذا نريد – أو أنه كان ينكر أيّ معرفة له بحسام لوقا أو عائلته، أو يُنكر حتى أنه هو ذلك الشخص المدوَّن اسمه إلى جوار الرقم الذي نتحدث إليه عبره.

لكن صحفياً في بي بي سي، كان اسمه في السابق مقيداً على قائمة المطلوبين لدى جهاز المخابرات العامة في عهد حسام لوقا، رأى أن يذهب إلى سوريا ويحاول بنفسه.

وكانت معظم الأسماء المدونة في دليل الهاتف لأطباء، وعليه، فقد رأى زميلنا الصحفي السوري أن يحجز موعداً للكشف لدى أحد هؤلاء الأطباء.

وفي حلب، كاد أحد الأطباء يُنكر مجرّد معرفته بحسام لوقا أو قيامه بعلاجه، قبل أن يطرد الصحفي من العيادة ويعيد إليه رسوم الكشف.

ليتجه الصحفي من فورِه إلى طبيب آخر، ممن دُوِّنت أسماؤهم في الدفتر، وكان عنوان العيادة هذه المرّة في العاصمة دمشق، وقد كشف هذا الطبيب أنه رافق والدة لوقا في رحلة علاجية إلى روسيا، لكنه مع ذلك رفض أن يكشف عن أي تفاصيل، وأحالنا إلى صيدلية مملوكة لإحدى بنات حسام لوقا.

ويحكي سكان المنطقة التي تقع فيها الصيدلية أن صاحبتها (ابنة حسام لوقا) مختفية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024.

بشار الأسد وعائلته يعيشون "حياة مترفة يسودها الإفلات من العقاب"

وعلى مدى شهور لم يحالفنا الحظ في عملية مطاردة حسام لوقا، وإذا بنا فجأة نجد خيطاً: أحد مَن دُوِّنت أسماؤهم في الدفتر ردّ علينا بعد محاولات مستميتة.

كان هذا المستجيب يعمل حارساً للمبنى الذي تقع فيه شقة لوقا، وقد وافق على أن يعطينا رقم هاتفٍ قال إنه للحارس الشخصي السابق للوقا، وسنُطلق عليه هنا اسم "محمود".

واستغرق الأمر أسابيع لكي نرتّب لمقابلة مع محمود، الذي كثيراً ما أعطى مواعيد ولم يحضر فيها، وفي أحيان أخرى حدّد أماكن للقاء اعتُبرت شديدة الخطورة بالنسبة إلى صحفي البي بي سي.

لكن المقابلة تمّت في نهاية الأمر ذات ليلة بأحد الفنادق، ليظهر محمود عريض المنكبين قويّ البِنية، وقد التزم الحذر الشديد في أجوبته على أسئلة صحفي البي بي سي.

وقال محمود إنه غضب من لوقا لأنه تركه عندما سقط النظام، متذكراً تعهّدات لوقا – إبان تواتُر الأنباء بأن نظام الأسد على وشك السقوط ذات ليلة – بالبقاء والدفاع عن دمشق، لكنْ مع بزوغ فجر اليوم التالي اختفى لوقا ومعه مبلغ مالي كبير أخذه من خزانة المكتب، بحسب ما يقول محمود.

ومع ذلك، رفض محمود أن يعطينا أي تفاصيل أو عناوين للاتصال، سواء بلوقا أو بأي من أفراد عائلته، باستثناء رقم هاتف سائق سيارة لوقا، والذي يعتقد محمود أنه هو الذي أخرج لوقا من العاصمة دمشق في تلك الليلة التي سقط فيها نظام الأسد.

وقد عانينا الأمرّين في الوصول إلى هذا السائق، وعندما ردّ على الهاتف كان عصبياً وغير مستقرّ، وقد أصرّ على أنه لم يكن أكثر من مجرّد سائق، وأنه لم يكن لديه أيّ عِلم بأنشطة لوقا.

وقد حاولنا ترتيب لقاء معه ولكن كل محاولاتنا باءت بالفشل، وفي نهاية الأمر انقطع عن الردّ على الهاتف.

قتلى وجرحى في قصف أحياء سكنية بحلب وسط تبادل اتهامات بين دمشق وقسد

ورأينا أن نحوّل انتباهنا إلى الوجهات التي يمكن أن يكون حسام لوقا قد هرب إليها، بما في ذلك، الجارة لبنان – حيث جماعة حزب الله المدعومة من إيران وثيقة الصلة بنظام الأسد.

وقال مصدر رفيع في الحكومة اللبنانية لبي بي سي، إن لديه عِلماً بأن حسام لوقا مرّ عبر لبنان بجواز سفر روسيّ يحمل اسماً غير اسمه، قبل أن يتجه إلى روسيا.

وفي لبنان، تمكنّا من الوصول إلى شخص كان اسمه ضمن الأسماء المدوّنة في الدفتر الذي عثرنا عليه بشقة لوقا، وهو من المطلوبين للنظام السوري الجديد، بسبب علاقاته الوثيقة بنظام الأسد.

هذا الرجل، الذي لا نستطيع الكشف عن هويّته، قال لنا إن معه رقم هاتف خاص بحسام لوقا.

وقد أطلعَنا الرجل على الرقم، لنكتشف أنه يحمل مفتاح الاتصال الدولي لروسيا، التي كانت داعماً أساسياً لنظام الأسد.

وبعد أيام من سقوط هذا النظام، أصدر الرئيس المخلوع بشار بياناً أكّد فيه فراره إلى روسيا، حيث يُعتقد أن عديدين من رجالات هذا النظام قد لحقوا به.

وبالعودة إلى شقة لوقا في دمشق، فإننا عثرنا على دلائل تفيد بأن لوقا كانت لديه علاقات قوية في موسكو، ومن ذلك حصوله على جوائز من المخابرات الروسية، ومعايدة بمناسبة العام الجديد أرسلها إليه مسؤول روسي رفيع المستوى.

وعليه، وفي ضوء رقم الهاتف الذي اطّلعْنا عليه أخيراً، أصبح لدينا دليل على وجود حسام لوقا في روسيا.

وقد أردنا التحقق من أن هذا هو بالفعل رقم هاتف حسام لوقا.

وبعد أيام، وفي حضورنا، وافق الرجل الذي أطلعَنا على الرقم على أن يهاتف صاحبه (حسام لوقا) بنفسه وأنْ يفتح مكبّر الصوت أثناء المكالمة، وأنْ يسأله عدداً من الأسئلة التي نعتقد ألّا أحد غير لوقا يعلم أجوبتها، وذلك بناء على معلومات قُمنا بجمعها خلال تحقيقنا الصحفي.

وفي أثناء الاتصال، بدا الارتباك في نبرة صوت الطرف الآخر، لكنه بالفعل أجاب على الأسئلة فوراً وجاءت إجاباته صحيحة.

ومع ذلك رفض أن يتحدث إلينا بشكل مباشر.

لكن الرجل الذي أطلعنا على الرقم، وافق لاحقاً على أن يتحدث إلى لوقا مجدداً، بحيث يتسنّى لنا أن نحاوره من خلال هذا الوسيط.

وعلى الهاتف، مع فتْح مُكبّر الصوت، أجاب صاحب الصوت نفسه، وقُمنا بتقديم أنفسنا إليه، موضّحين أن لدينا أسئلة تتعلق بدعاوى خطيرة ضده تتضمن اتهامات بالضلوع في مذابح وفي عمليات تعذيب.

فردّ بنبرة متوترة: "لا يمكنني المجازفة بالحديث عبر الهاتف في موقفي هذا".

وحين سألناه عمّا إذا كانت السلطات الروسية تحظر عليه التحدث، أجاب لوقا: "لا يمكنني الحديث. لا يمكنني الإفصاح. عليكم أن تتفهموا ذلك".

ثم سألناه عمّا إذا كان في الإمكان أن نرتّب للقاء خارج روسيا، فأجاب بأن هذا الأمر "صعب"، قبل أن يقطع الاتصال.

وفي وقت لاحق، حصلنا على رقم هاتفٍ آخر، قيل لنا إنه أيضاً خاص بحسام لوقا. هذه المرّة كان الرقم مسجلاً في سوريا، وله حسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي والتراسُل، ومنها عرفنا أنّ الرقم لا يزال مستخدَماً فيما يبدو.

وخلال أحد الأيام، استطاعت بي بي سي تحديد مكان هذا الهاتف في منطقتين من ضواحي موسكو.

ولا تحظى أيّ من هاتين المنطقتين اللتين رصدْنا فيهما مكان الهاتف بمستوى الرفاهية والرُقيّ الذي تحظى به المنطقة التي يقيم بها الرئيس المعزول بشار الأسد في روسيا، ولا حتى يمكن مقارنتهما بالمنطقة التي كان يقيم فيها لوقا في سوريا إبّان حكم الأسد.

كيف عامل بشار وماهر الأسد المقربين منهما في روسيا؟

وقد أدركنا أنه ليس في استطاعتنا أن نلتقي حسام لوقا شخصيّاً في روسيا، التي تمنع على الصحفيين الدوليين الاقتراب من رجالات الأسد على أراضيها.

ومع ذلك أجرينا عدداً من المحاولات للتواصل مع لوقا، سواء عبر الاتصال الهاتفي أو بالمراسلة عبر منصات الدردشة، لكنها جميعاً باءت بالفشل.

ولا شك أن الأخبار حول وجود حسام لوقا في موسكو ستكون سيّئة لأهالي الضحايا في سوريا ممن ينشدون تحقّق العدالة؛ كما أنه من غير المرجّح أن تقوم روسيا بترحيل المسؤولين من نظامٍ طالما كانت له الداعم والحليف.

ولم ترُدّ الحكومة الروسية على طلبات من بي بي سي للتعليق على وجود حسام لوقا في روسيا من عدمه، كما لم تردّ الحكومة على إمكانية ترحيله إلى سوريا.

لكن محمد طوقتلي، في حمص، يقول إنه لن يفقد الأمل أبداً في مثول لوقا وأمثاله من رجالات نظام الأسد، أمام العدالة ذات يوم.

يقول محمد: "أنا ساخط على كل مَن كانوا مع النظام وجهازه الأمني… لقد كانوا جميعاً يقفون ضدنا".

ويضيف الأب المكلوم: "وائل كان مجرّد طفل في السابعة من العمر… كل ما كان يهمّه هو أن يلعب ويفرح".

ساهم في هذا التقرير كل من: ريام دالاتي، وغيث صُلح، وأبيغالي أكرمان.

سوريا: هل تتحقق العدالة الانتقالية مع بدء محاكمة رموز النظام السابق؟

"نظرة جديدة مؤلمة إلى وحشية الأسد في سوريا"- في الإيكونوميست

لماذا تعيد دمشق فتح أبوابها لموسكو الآن؟