اتفاق نفطي بين بغداد وأنقرة: إنعاش اقتصاد العراق وأمن الطاقة عالمياً
يشكّل الاتفاق الجديد بين بغداد وأنقرة لتفعيل خط أنابيب النفط العراقي التركي فرصة استراتيجية لإنعاش الاقتصاد العراقي وتعزيز صادرات الخام، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة. ويرى خبراء وباحثون أن الاتفاق، الذي يتيح تصدير ما يصل إلى 750 ألف برميل يومياً عبر ميناء جيهان التركي، يمثل بوابة لتنويع مسارات التصدير وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ويأمل الباحثون أن يسهم الاتفاق، الموقّع مطلع أغسطس/آب الجاري، في استعادة أحد أهم منافذ التصدير العراقية إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي، بما يدعم الإيرادات الحكومية ويعزز أمن إمدادات الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي. ويقضي الاتفاق، الممتد لعام واحد، بتفعيل استخدام خط الأنابيب بطاقة تصل إلى 750 ألف برميل يومياً، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة، وضمان استمرار تدفق النفط العراقي إلى الأسواق العالمية عبر الأراضي التركية.
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ويُعد خط الأنابيب الممتد بين العراق وتركيا أحد أهم مسارات تصدير النفط العراقي، إذ يربط الحقول النفطية في شمال العراق بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، ما يمنح بغداد منفذاً استراتيجياً إلى الأسواق الدولية، في ظل التوترات الإقليمية المتكررة التي تهدد طرق الإمداد التقليدية.
وفي هذا السياق، قالت الصحفية العراقية سحر العزاوي إن خط الأنابيب يشكل شرياناً حيوياً للاقتصاد العراقي، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على عائدات النفط. وأضافت، في حديثها لوكالة الأناضول، أن أهمية الخط لا تقتصر على خدمة العراق وتركيا فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى المساهمة في تعزيز أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وأشارت إلى أن العراق يُعد من أكبر الدول المصدّرة للنفط في العالم، مؤكدة أن إيجاد مسارات تصدير بديلة أصبح ضرورة ملحّة، خصوصاً في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية، ويشهد توترات متصاعدة في ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما يثير مخاوف من اضطراب الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
العراق وتركيا يتوصلان لتفاهمات في النفط والمياه والتبادل التجاري
وقالت العزاوي: "تركيا هي الأقرب إلى العراق جغرافياً وثقافياً واجتماعياً وتاريخياً، وأي اتفاقات من هذا النوع تحقق فوائد كبيرة لشعبي البلدين". وأكدت أن العراق يحتاج أيضاً إلى الاستفادة من الخبرات التركية المتراكمة في مجالي البنية التحتية والطاقة، مشيرة إلى أن البلاد تمر بواحدة من أصعب المراحل الاقتصادية خلال العقود الأخيرة، وأضافت: "الاتفاقات الأخيرة مع تركيا ليست خطوات عادية، بل تشكل أساساً لتعزيز مكانة البلدين في المنطقة خلال السنوات المقبلة".
استثمار الاتفاق
من جانبه، رأى الباحث العراقي علي ملالله أن نجاح الاتفاق واستمراره يتطلبان زيادة الكميات المصدّرة من النفط العراقي، بما يضمن الاستفادة الكاملة من الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب. وقال لوكالة الأناضول إن صادرات النفط القادمة من كركوك والموصل وإقليم كردستان تبلغ حالياً نحو 560 ألف برميل يومياً، لافتاً إلى أن الكميات المتبقية يمكن تعويضها من حقول البصرة جنوبي البلاد. وأشار ملالله إلى أن بغداد مطالبة باستثمار الاتفاق على أفضل وجه ممكن، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد، بما في ذلك التوترات الإقليمية والأزمات الاقتصادية وقضايا الفساد.
بدوره، قال الأكاديمي في جامعة كركوك زيد نجم الدين إن دخول شركة البترول التركية شريكاً في تطوير حقول كركوك النفطية يمكن أن يشكل دفعة مهمة لقطاع الطاقة العراقي. وأوضح لوكالة الأناضول أن حقول كركوك بحاجة ماسة إلى مشاريع تطوير وتحديث، مؤكداً أن الخبرة التركية في قطاع النفط قد تسهم في زيادة الإنتاج وتحسين قدرات التصدير، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الإيرادات العراقية. وأضاف أن تعزيز التعاون بين بغداد وأنقرة في قطاع الطاقة لا يخدم المصالح الاقتصادية فحسب، بل يمكن أن يفتح المجال أمام مشاريع استثمارية أوسع في المستقبل.
وشهدت الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تركيا في 28 يوليو/تموز الماضي، توقيع عدد من الاتفاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين. وفي إطار هذه التفاهمات، انضمت شركة البترول التركية إلى تحالف يضم شركتي "بي بي" البريطانية و"كونوكو فيليبس" الأميركية لتطوير حقول كركوك النفطية، بعد حصولها على حصة تبلغ 15% من الكونسورتيوم المشترك.
ويأمل عراقيون أن تسهم هذه الخطوات في تعزيز قطاع النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد، وأن تفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي بين بغداد وأنقرة، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية ودعم مواردها المالية.
(الأناضول، العربي الجديد)
