الجمعة، 7 أغسطس 2026

وصلت إلى العراق دفعة جديدة من الدولار النقدي بقيمة 500 مليون دولار، أرسلها الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى البنك المركزي العراقي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية عن مصدر مسؤول لم تسمه.

وقال المصدر إن المبلغ سيُستخدم في المعاملات المتعلقة بالمسافرين والحوالات الخارجية، بعد الحصول على موافقة البنك المركزي، من دون أن يوضح موعد وصول الشحنة أو الآلية التي ستُوزع بها على المصارف وشركات الصرافة.

وتأتي الدفعة في وقت يواصل فيه البنك المركزي تنظيم بيع الدولار النقدي للمسافرين، إذ خفّض في يوليو/تموز الماضي سقف حصة المسافر البالغ إلى ألفي دولار شهريا بدلا من 3 آلاف دولار، وقال إن القرار يستهدف رفع كفاءة توزيع النقد الأجنبي.

وكان البنك أكد في أبريل/نيسان 2026 تلبية طلبات المصارف وشركات الصرافة من الدولار المخصص للمسافرين والحجاج والتحويلات الخارجية، مشيرا إلى أن البيع يجري عبر الشركات المعتمدة ووفق الضوابط المنظمة.

ولا تعني القيود المفروضة على عدد من المصارف توقف العراق عن الحصول على الدولار، لكنها تحدد المؤسسات التي يحق لها استخدام العملة الأمريكية والوصول إلى قنوات التحويل الخارجي، وتخضع العمليات لمتطلبات تتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والالتزام بالعقوبات الدولية.

بدأ البنك المركزي في مطلع 2023 تشغيل منصة إلكترونية للتحويلات الخارجية، أتاحت للاحتياطي الفدرالي تدقيق الحوالات اليومية قبل تنفيذها بدلا من الرقابة اللاحقة، ووصف البنك هذا التدقيق بأنه إجراء استثنائي ضمن إعادة تنظيم التحويلات المالية العراقية.

وأدت متطلبات التدقيق الجديدة إلى رفض أو تأخير الحوالات التي لا تتضمن بيانات كافية عن المستفيد النهائي والغرض من التحويل، في إطار مساع لمنع استخدام النظام المصرفي العراقي في تحويل الأموال إلى جهات خاضعة للعقوبات أو في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقال البنك المركزي في يوليو/تموز 2023 إن منع عدد من المصارف من التعامل بالدولار جاء بعد تدقيق حوالاتها المنفذة خلال 2022، موضحا أن المصارف المشمولة بالقيود ظلت قادرة على العمل بالدينار العراقي والتعامل الدولي بعملات أخرى.

وأضاف حينها أن المصارف المحرومة من الدولار كانت تمثل 8% من إجمالي التحويلات الخارجية، وأن المصارف الأخرى تستطيع تغطية الطلبات المشروعة من دون سقوف، بينما ساعد توجه بعض التجار إلى شراء الدولار النقدي بعيدا عن قنوات التحويل الرسمية في زيادة الطلب عليه بالسوق المحلية.

وفي يناير/كانون الثاني 2024، صنفت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية مصرف الهدى العراقي "مؤسسة مالية أجنبية تثير قلقا رئيسيا في مجال غسل الأموال"، وقالت إن المصرف استُخدم قناة لتمويل جماعات مدعومة من إيران وغسل أموال، وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على مالكه.

تحويلات جديدة

أنهى البنك المركزي العمل بالمنصة الإلكترونية للتحويلات الخارجية في نهاية 2024، بعد نقل العمليات تدريجيا إلى المصارف العراقية وبنوكها الخارجية المراسلة، مع استمرار البنك في تعزيز أرصدة المصارف لدى تلك البنوك بالدولار وعملات أخرى.

وأوضح أن النظام الجديد يفصل بين دور البنك المركزي ومسؤوليات المصارف التجارية، إذ تتولى المصارف إجراء التحويلات عبر مراسليها الدوليين، على أن تخضع العمليات لمتطلبات الامتثال والتدقيق المسبق قبل التنفيذ.

وفي فبراير/شباط 2026، نشر البنك قائمة بالمصارف والشركات المقيدة من التعامل بالدولار، مؤكدا أن المؤسسات المدرجة لا يحق لها المشاركة في نافذة بيع العملات الأجنبية أو استخدام الدولار بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى حين استكمال متطلبات الإصلاح المصرفي.

وتشمل معايير الإصلاح متطلبات تتعلق بالحوكمة والملاءة المالية وإدارة المخاطر والامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقال البنك إنها وُضعت لمعالجة الأسباب التي أدت إلى فرض القيود الدولية على عدد من المصارف العراقية.

وأعلن محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين الشهر الماضي التوصل إلى تفاهم مع وزارة الخزانة الأمريكية لإعادة 7 مصارف مقيدة إلى قنوات المراسلة الخارجية بالعملات غير المرتبطة بالدولار، بعد اجتياز المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح.

وأوضح المحافظ أن هذه المصارف يمكن أن تستعيد لاحقا أهليتها للتعامل بالدولار بعد استكمال بقية متطلبات الامتثال والحوكمة، بينما قد تواجه المؤسسات التي لا تستوفي المعايير تقييد وصولها إلى القنوات المالية الدولية أو تعليقها أو إلغاء تراخيصها.