الجمعة، 7 أغسطس 2026

مصادر عراقية تكشف لـ"الحرة" عن تحول في طريقة عمل الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، مع تصاعد الضغوط واقتراب مهلة نزع السلاح الخارج على سيطرة الدولة.

قالت مصادر عراقية لـ”الحرة” إن الأجهزة الأمنية تتابع تحركات شبكة من الخلايا الصغيرة المرتبطة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، تعمل خارج هياكل الفصائل المسلحة المعروفة، ونفذت هجمات بطائرات مسيرة استهدفت أربيل ودولا مجاورة، بينها السعودية والأردن والكويت.

وتقول المصادر إن هذه الشبكة تشكلت خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت بدأت فيه فصائل عراقية مناقشة تسليم سلاحها تحت ضغط حكومي وأميركي. وبدلا من الاعتماد على تشكيلات كبيرة يسهل رصدها، تم سحب عناصر مختارة من فصائل رئيسية، وُزعت على مجموعات صغيرة، تضم كل منها ما بين خمسة وعشرة أشخاص، وتعمل بمعزل عن المجموعات الأخرى.

وبحسب المصادر، تمثل هذه الخلايا تحولا في طريقة عمل الجماعات المرتبطة بطهران داخل العراق. فهي أقل ظهورا، لا تمر عملياتها بالضرورة عبر قيادات الفصائل، وترتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.

تركز هذه المجموعات على العمليات المحدودة، وفي مقدمتها هجمات الطائرات المسيرة.

ويعود استخدام الأسماء والهياكل غير المباشرة إلى ما بعد السابع من أكتوبر 2023، حين برز ما يسمى بتحالف “المقاومة الإسلامية في العراق” كمظلة لفصائل مسلحة موالية لطهران، أعلنت دعمها لغزة وشنّت مئات الهجمات على قواعد أميركية في العراق وسوريا، قبل أن تتوسع عملياتها لاحقا إلى أهداف إسرائيلية.

وخلال تلك الفترة، ظهرت أسماء مثل “أصحاب الكهف” و”أولياء الدم” لتبنّي هجمات من دون أن تتحمل الفصائل الرئيسية المسؤولية عنها بشكل مباشر.

لكن هذا الأسلوب بدأ يتغير مع تصاعد الحرب.

ووسط الضغوط المتزايدة على الفصائل النافذة لتسليم سلاحها والانصراف إلى العمل السياسي الداخلي تفاديا لمواجهة أكبر، تقلصت قدرة الحرس الثوري، المدرج على قائمة الإرهاب الأميركية، على الاعتماد على التشكيلات المسلحة الكبيرة والمعلنة.

وقالت المصادر إن الحرس أخذ يعتمد على مجموعات مصغرة، بدلا من الاعتماد على تشكيلات كبيرة يمكن رصدها واستهدافها بسهولة.

وخرج بعض أعضاء هذه المجموعات، بحسب المصادر، من الفصائل نفسها التي وافقت على مبدأ تسليم السلاح، فيما تلقى آخرون تدريبات مكثفة في إيران خلال الأشهر الماضية.

وتقول المصادر إن الخلايا ترتبط مباشرة بالحرس الثوري عبر حجي حامد، رئيس مستشاري الحرس في العراق.

وجاء حامد إلى العراق بعد اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة من البلاد عام 2014، ضمن مستشارين إيرانيين أُرسلوا لمساعدة الحشد الشعبي في المعارك ضد التنظيم، وبقي منذ ذلك الحين أحد أبرز ضباط الارتباط بين الحرس والقوى المسلحة العراقية.

وقال مطلعون على الملف الأمني، التقتهم “الحرة” خلال زيارة الوفد العراقي إلى واشنطن، إن الارتباط المباشر بالحرس، من دون المرور بقيادات الفصائل، هو ما يميز هذه البنية عن الأشكال السابقة للعمل المسلح في العراق.

ويتحرك عناصر الخلايا بسيارات مدنية، من دون زي عسكري أو شارات تنظيمية، وينقلون الطائرات المسيرة من موقع إلى آخر، بما يصعّب على الأجهزة الأمنية مراقبتهم أو معرفة مواقع انطلاق الهجمات مسبقا.

وقالت مصادر في الاستخبارات العراقية لـ”الحرة” إن هذه المجموعات قد تتحول إلى “مصدر قلق” للحكومة، لأنها لا تخضع لإطار تنظيمي واضح يمكن التعامل معه أو التفاوض مع قيادته.

وتضيف المصادر أن صعوبة التعامل معها لا تقتصر على بنيتها السرية.

وتقول المصادر الاستخباراتية، إن الدافع لدى كثير من هذه العناصر عقائدي مرتبط بـ”المنظومة الثورية الإيرانية”، أكثر منه ماليا، ما يجعل استقطابهم عبر الحوافز أو التسويات المالية أكثر صعوبة

وكشفت ضربة وقعت في 27 يوليو في محافظة ديالى جزءا من طبيعة هذه الشبكة.

واستهدفت الضربة معسكر “أبو منتظر الحميداوي” في المحافظة المحاذية لإيران، وأسفرت، بحسب المصادر، عن مقتل مستشارين إيرانيين.

وقال مطلعون إن وجود عدد من المستشارين الإيرانيين في الموقع نفسه وفر مؤشرا إضافيا على الصلة المباشرة بين هذه المجموعات والحرس الثوري.

وأضاف أحد المطلعين أن الخلايا تم تصميمها بحيث لا تعرف أي خلية منها بوجود الخلايا الأخرى، فيما يبقى الجانب الإيراني حلقة الوصل الوحيدة بينها.

وبحسب المصادر، فإن هذا الأسلوب يثير أيضا تساؤلات بشأن ما قد يبقى من البنية المسلحة الموالية لطهران في حال مضت الفصائل الكبيرة في تسليم أسلحتها.

فبدلا من بقاء السلاح داخل تشكيلات معروفة بقيادات ومقار معلنة نسبيا، يمكن أن ينتقل جزء منه إلى مجموعات أصغر عددا وأكثر صعوبة في الرصد.

وقالت المصادر التي تحدثت معها “الحرة” إن نشاط هذه الخلايا قد يتزايد مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة العراقية للفصائل المسلحة لتسليم سلاحها في 30 سبتمبر.