غرور المكاتب الوثيرة: دراسة في نفسية المسؤول المؤقت بالعراق

جاء في التاريخ أن "كارل غوستاف إميل مانرهايم"، قائد الجيش الفنلندي ورئيس الجمهورية الأسبق، الذي حكم في أربعينات القرن الماضي، كان في أواخر أيامه مريضاً ومُعْتَلاً، ورغم مكانته الكبيرة، إلا أنه أدرك بحكمة بالغة أن هيبة المناصب لا تمنح الإنسان حصانة ضد عوارض الزمن والموت.وعندما سُئل عن سلطاته السابقة، قال كلمته الشهيرة التي أصبحت درساً في التواضع: "إن أعظم ما يدركه الحاكم هو أن كرسي الحكم ليس سوى محطة عبور، وأن التاريخ لا يذكر إلا من تواضع للناس يوم كان قادراً على ظلمهم".على نقيض هذه الحكمة، يعيش بعض المسؤولين في العراق حالة من غرور المناصب والجاه الذي وصل إليهم؛ وقد يُعلل ذلك بأن أغلبهم جاء للمنصب ليس بحكم كفاءته أو خبرته أو نتائجه العملية، بل جاء بأمر واحد فقط وهو (المحاصصة الحزبية).هذه المحاصصة التي قد تصنع من البعض تاريخاً بطولياً مزيفاً، بل وتجعله عالماً من العلماء المرموقين في المجتمع، رغم أنهم لم يكونوا شيئاً يذكر ولا تاريخاً يُعتمد عليه، غير أن الفرصة وحدها هي التي جعلت منهم قادة ومسؤولين. ويا ليتهم أجادوا الدور!فالبعض منهم لم يتمكن من التكيف مع متطلبات المنصب، وتراه يحن إلى أيام التشرد والتشرذم والتسكع؛ حيث تبدو تصرفاته غير مؤهلة تماماً للمسؤولية، وهذا للأسف ما يجري الآن في أغلب مؤسسات الدولة. قبل أيام، التقيت بشخصية علمية ترأس مكاناً ما.وحقيقةً، أنا أعلم أن أمثال هؤلاء يريدون أن يبرزوا بتغيير ملامح الوجه والمظاهر الخدّاعة لا بتقديم العمل الأفضل؛ فملامح وجوههم هي التي تتحكم في عقليتهم، وتجد عينه دائماً على المقابل: ما هو موقع الشخص الذي أمامه؟ وهل له منصب؟وهل يمكن الاستفادة منه أو اعتباره مؤثراً؟ والأهم من ذلك كله: هل هو قريب ممن جاء به؟حقيقةً، إن الشعب العراقي ومجتمعه منقسم إلى قسمين: قسم لا يُطأطئ الرأس لأي كان إلا لله عز وجل، وقسم آخر يمثل الطبقة المتلونة والمتملقة التي تطأطئ الرأس خضوعاً في سبيل مصالحها الشخصية. والحمد لله الذي جعلنا ممن لا…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على وكالة نون الخبرية