فلسطين تدين ممارسات إسرائيل بحق العائدين إلى قطاع غزة

رام الله/ عوض الرجوب/ الأناضول
أدانت فلسطين، الخميس، ممارسات إسرائيل بحق الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة من الخارج، بما في ذلك العنف الجسدي ومصادرة الممتلكات الخاصة، ورحبت ببيان أممي بذات الخصوص.
جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية الفلسطينية، وصل الأناضول نسخة منه.
وقالت الوزارة إنها تدين "بأشد العبارات الممارسات الإسرائيلية اللاإنسانية بحق أبناء شعبنا العائدين إلى قطاع غزة، والتي تشكل انتهاكا صارخا لحقوقهم وكرامتهم".
ورحبت ببيان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما تضمنه من توثيق للانتهاكات التي يتعرض لها العائدون إلى القطاع "بما في ذلك العنف الجسدي والتهديدات والمعاملة اللاإنسانية والتفتيشات المهينة، ومصادرة الأدوية والمستلزمات الطبية والوثائق الشخصية والأموال والمقتنيات الخاصة".
والأربعاء، أعرب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة التابع للأمم المتحدة، في بيان، عن قلقه إزاء تزايد عدد التقارير الواردة من الفلسطينيين العائدين إلى غزة، والتي تفيد بتعرضهم للعنف الجسدي والتهديدات والمعاملة المهينة والتفتيش التعسفي من قبل جنود إسرائيليين، بالإضافة إلى أفراد مسلحين آخرين يعملون تحت سلطة إسرائيل، عند معبر كرم أبو سالم، وقبل ذلك عند معبر رفح.
وأضافت الخارجية الفلسطينية أنها حذرت مرارا من أن "الاحتلال الإسرائيلي، من خلال سياساته وجرائمه وممارساته في قطاع غزة، يهدف إلى تهجير أبناء شعبنا الفلسطيني قسرا، عبر خلق بيئة طاردة وغير صالحة للحياة، ويسعى في الوقت ذاته إلى حرمانهم من حقهم في العودة إلى وطنهم، باستخدام الترهيب والبلطجة والابتزاز، بما في ذلك الممارسات اللاإنسانية والمهينة، لردعهم عن العودة وثنيهم عنها".
وتابعت أن إصرار أبناء الشعب الفلسطيني على العودة إلى قطاع غزة، رغم حجم الدمار والكارثة الإنسانية، وما يتعرضون له من ممارسات مهينة وترهيب ومحاولات لردعهم عن العودة يحمل دلالة واضحة وتعبيرا عن تمسك الفلسطيني بأرضه ووطنه وحقه في الحياة عليها، ورفضه لكل محاولات اقتلاعه.
وطالبت الوزارة بتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة ما يتعلق بفتح المعابر وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق "بما يضمن لشعبنا حقه في الوصول إلى وطنه والعودة إليه بأمان وكرامة".
وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2025، أعلن ترامب خطة من 20 بندا لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، تشمل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، ونزع سلاح حركة "حماس"، وانسحابا إسرائيليا على مراحل، وتشكيل إدارة تكنوقراطية، ونشر قوة استقرار دولية.
وعبرت فلسطين عن رفضها لأي إجراءات أو ممارسات إسرائيلية تعرقل عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة أو تحول دون وصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية وممتلكاتهم.
ودعت الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة والضامنة والمجتمع الدولي إلى "اتخاذ إجراءات فاعلة لإلزام إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، باحترام اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ التزاماتها بأسرع وقت، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين".
كما دعت إلى تأمين وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى قطاع غزة دون عوائق "وصولا إلى وقف شامل ودائم للعدوان، وانسحاب قوات الاحتلال، وبدء مسار التعافي وإعادة الإعمار، وإنهاء الاحتلال لتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 وعاصمتها القدس".
وقال المكتب الأممي، في بيانه، إن تقارير واسعة النطاق وردته عن مصادرة الأدوية والمستلزمات الطبية ووثائق الهوية والشهادات التعليمية والأموال وغيرها من الممتلكات الشخصية، دون أي آلية لاستعادتها.
وأشار إلى أنه في يوم واحد فقط من شهر يوليو/تموز، أفاد 54 من أصل 92 عائدا بمصادرة بعض أو كل ممتلكاتهم الشخصية، بما في ذلك الأدوية والأجهزة المساعدة.
وفي أوائل أغسطس/آب الجاري، أفاد رجل مسن بأنه بعد اعتراضه على فقدان مبلغ من المال من ممتلكاته، قام جنود إسرائيليون بضربه وتقييد يديه، وسحبه على الأرض، واحتجازه في غرفة صغيرة، ثم نقله إلى حافلة.
كما أفادت امرأتان عائدتان معًا بأنهما اقتيدتا بشكل منفصل إلى مناطق مغلقة، وخضعتا لتفتيش جسدي مهين من قبل جندية إسرائيلية، حيث طُلب منهما خلع ملابسهما أمام كاميرا مراقبة، وذلك بعد أن تسبب عقد معدني كانت ترتديه إحداهما في إطلاق إنذار أمني.
وتتوافق هذه التقارير، وفق البيان، مع المخاوف التي تم توثيقها خلال عمليات العبور السابقة، حيث وصف العائدون تعرضهم للإساءة اللفظية والترهيب والاستجواب والمعاملة العنيفة وسرقة أمتعتهم.
وأوضح المكتب الأممي أن الأطفال يواجهون مخاطر إضافية حيث وصلت طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات إلى غزة بمفردها بعد منع والدها من العودة.
وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب الإبادة الجماعية في غزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 174 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل الإبادة عبر قصف يومي قتل أكثر من 1258 فلسطينياً وأصاب أكثر من 4 آلاف و110 آخرين، معظمهم أطفال ونساء.