شفق نيوز- بغداد
كشفت مصادر سياسية وحكومية متعددة، يوم الجمعة، كواليس الساعات المضطربة التي عاشتها بغداد ليلة الخميس وفجر الجمعة، والتي انتهت بتفاهم بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وزعيم منظمة بدر هادي العامري، قضى بتهدئة متبادلة بين الحكومة والفصائل المسلحة، وإفساح المجال أمام تحرك دبلوماسي عراقي لمعالجة الأزمة مع السعودية.
وقالت المصادر لوكالة شفق نيوز، إن العامري عقد اجتماعاً فجرياً مع الزيدي، في ذروة حالة الاستنفار الأمني التي شهدتها العاصمة ومحافظات أخرى، وجرى خلال اللقاء بحث التهديدات التي أطلقتها فصائل مسلحة بالرد على السعودية، مقابل الإجراءات التي كانت الحكومة تستعد لاتخاذها ضد جماعات مسلحة وأطراف متهمة بتنفيذ هجمات خارج الحدود.
وبحسب المصادر، انتهى الاجتماع إلى تفاهم يقضي بـ"تأجيل الإجراءات الحكومية الميدانية ضد الفصائل، مقابل وقف أي تحرك عسكري باتجاه السعودية ومنح الحكومة فرصة لمعالجة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية".
وأضافت أن الأجهزة الأمنية كانت قد وضعت خططاً لتنفيذ "عمليات خاصة" تطال جماعات مسلحة وأطرافاً يشتبه بضلوعها في هجمات استهدفت السعودية، بالتزامن مع انتشار واسع ورفع الجاهزية العسكرية، إلا أن التفاهم الذي جرى خلال الساعات الأخيرة أدى إلى تعليق تلك الإجراءات وتهدئة الانتشار الأمني المشدد.
وكانت مصادر أمنية متعددة قد كشفت لشفق نيوز، الخميس، عن صدور أوامر برفع مستوى الجاهزية في عموم القوات الأمنية والعسكرية وإلغاء إجازات القادة والآمرين، بالتزامن مع انتهاء مهلة حددتها الفصائل للحكومة بشأن موقفها من السعودية، والتحسب لاحتمال حدوث احتكاك مسلح.
وفي التوقيت نفسه، أعلنت خلية الإعلام الأمني رسمياً، بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، رفع مستوى الجاهزية والاستعداد القتالي للقوات الأمنية والعسكرية، بما يشمل حركة للقطعات وممارسات ميدانية.
وبعد الاجتماع الفجري، ظهر العامري في مقطع فيديو دعا فيه فصائل "المقاومة الإسلامية" إلى تأجيل أي رد عسكري على السعودية، وتغليب "مصلحة العراق العليا"، مؤكداً العمل على تحصيل حقوق القتلى والجرحى بالطرق الدبلوماسية.
وجاء ظهور العامري بعد ساعات من كشف مصدر مطلع لشفق نيوز أن الفصائل قررت تجميد ردها على السعودية "مؤقتاً"، ووضعت جملة مطالب، من بينها الاعتذار الرسمي والتعويض عن الضحايا والأضرار، إلى جانب تهدئة الخطاب الإعلامي السعودي تجاه الفصائل.
وتشير مصادر شفق نيوز إلى أن فيديو العامري جاء عقب التفاهم مع الزيدي.
وتأتي هذه التطورات بعد اجتماع ائتلاف إدارة الدولة، الأربعاء، الذي اتخذ موقفاً أكثر تشدداً حيال السلاح خارج مؤسسات الدولة، معتبراً الجهات التي تهدد أمن البلاد خارج الإطار الرسمي "خارجة عن القانون ويجب محاربتها"، ومؤكداً أن أي نشاط مسلح خارج سلطة الدولة بعد 30 أيلول 2026 سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب.
