لا يزال تخزين النفط العراقي في الخارج إحدى أهم القضايا الرئيسة التي تطرح نفسها على أجندة المسؤولين هناك، ولا سيما في ضوء التوترات الجيوسياسية الراهنة، وتأثيراتها في قدرة بغداد على استدامة مواردها الهيدروكربونية.
وتسعى وزارة النفط حثيثًا إلى تأجير خزانات للنفط في بعض الدول، بهدف توفير طاقة احتياطية ضخمة تكفيها لشهور عدة وتقيها مخاطرها التسويقية، وفق تقارير تصريحات رسمية حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
ويبلغ إنتاج العراق من النفط حاليًا 2.7 مليون برميل يوميًا، في حين تتراوح صادراته بين 1.5 و1.7 مليون برميل يوميًا، مقارنة بصادرات كان متوسطها 3.4 مليون برميل يوميًا قبل حرب إيران.
وتفتقر منشآت النفط المحلية إلى خزانات إستراتيجية كافية لامتصاص الصدمات الناجمة عن أزمات التصدير أو إغلاق المنافذ مثل مضيق هرمز -أحد أهم مسارات الشحن البحري في العالم- الذي يمر خلاله خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وخلال الحرب الأميركية الإيرانية وما تلاها من غلق مضيق هرمز واجه العراق تحديًا غاية في الصعوبة، حينما توقّفت -أو حتى تقيدت- صادراته من المنفذ الجنوبي على الخليج.
وتراجعت الإيرادات بصورة حادة؛ ما أظهر خللًا واضحًا في إدارة المخاطر، ناتجًا عن عدم قدرة البلاد على تخزين النفط خارجيًا.
ويعتمد العراق بشكل رئيس على تصدير جزء من إنتاجه من الخام عبر مواني الجنوب؛ ما يجعله مضطرًا أحيانًا لخفض الإنتاج عند توقف حركة الشحن لسبب أو لآخر.
أكد وزير النفط باسم محمد خضير، وجود مفاوضات جارية على قدمٍ وساق من أجل تخزين النفط العراقي في الخارج، وفق تصريحاته خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم السبت 8 أغسطس/آب 2026.
واكتسب ملف تخزين النفط العراقي أهمية خاصة مع تزايد التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتداعياتها على ارتفاع تكلفة التأمين البحري، وإحجام شركات الشحن في دخول مناطق عالية المخاطر.
وكان من الممكن أن يوفر تخزين النفط العراقي في الخارج طاقة احتياطية تتراوح بين 100 و300 مليون برميل أو أكثر تكفي شهورًا عدة؛ ما يمنح بغداد متسعًا من الوقت لإدارة الأزمة وتقليص مخاطرها التسويقية والمالية والتقنية عبر إتاحة إمدادات وفيرة لتعويض حصة كبيرة من الخام المفقود، وفق المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سابقًا عاصم جهاد.
وأوضح جهاد -في مقال سابق نشرته منصة الطاقة- أن غياب آليات التخزين بالخارج قد أجبر العراق على إيقاف الصادرات، وخفض الإنتاج، وخسارة الإيرادات بالكامل، والتي تُقدّر بنحو 7-9 مليارات دولار شهريًا، لا سيما من المنفذ الجنوبي.
ويرى أن المعضلة الرئيسة التي تقف عائقًا أمام تخزين النفط العراقي في الخارج تتعلق بطبيعة البيئة الإدارية، مشيرًا إلى أن البيروقراطية المعقّدة -التي تتطلب سلسلة طويلة من الموافقات- تُعد عائقًا حقيقيًا أمام الاستجابة السريعة من قِبل المسؤولين.
ما هو تخزين النفط في الخارج؟
وفق عاصم جهاد، يشير مصطلح "تخزين النفط في الخارج" إلى تخزين الدولة المنتِجة جزءًا من نفطها الخام أو المكرر في دول أخرى خارج حدودها، في خزانات أرضية أو بحرية، أو ضمن مرافق تجارية أو إستراتيجية، بهدف إدارة الإمدادات والتسويق وتقليل المخاطر، ومن أنواعه:
تخزين تجاري: عبر شركات وخزانات مستأجَرة.
تخزين إستراتيجي مشترك: باتفاق مع شركات أو دول مستهلكة.
تخزين عائم: على ناقلات النفط (حل مؤقت).
أنبوب البصرة – فيشخابور
تطرَّق وزير النفط باسم محمد خضير، إلى الحديث عن مشروع أنبوب البصرة – فيشخابور، وهو خط أنابيب إستراتيجي عراقي يستهدف تنويع مسارات ومنافذ تصدير النفط الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.
وفي هذا الصدد قال: "الأنبوب سيجري إنشاؤه وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، على أن تتولى إحدى الشركات بناءه وتشغيله وفق نظام الاستثمار".
وأضاف: "تصريف النفط حاليًا لا يمكن أن يصل إلى الكميات السابقة، لكن بعد انتهاء الحرب يمكن إعادة التصدير إلى ما كان عليه"، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأشار إلى أن الحقول النفطية كافة مستعدة لإعادة وتيرة التصدير إلى مستوياتها السابقة، موضحًا أن الحكومة تعمل على تأمين البيئة الآمنة للشركات.
وتابع: "العراق كان يُصدِّر قبل الحرب نحو 3 ملايين و400 ألف برميل يوميًا عبر مضيق هرمز، إلا أن كميات التصدير عبر هذا المنفذ انخفضت بعد الحرب".
وأكد أن ثمة حاجة ملحّة لإيجاد حلول مستقبلية لتنويع منافذ التصدير.
مفاوضات مع إيران
في معرض تعقيبه على إمكان استئناف صادرات النفط العراقية في ضوء استمرار اغلاق مضيق هرمز وتهديد الملاحة البحرية، قال الوزير باسم خضير إن ثمة مفاوضات جارية مع إيران للتوصل إلى ترتيب يتيح تدفق صادرات الخام العراقية، مؤكدًا أن الآلية المطلوبة لذلك لم تفعَّل بَعد.
ولم يدلِ بأي تفاصيل حول مسار الصادرات المقترَح، أو حجم الشحنات المتوقع أو حتى موعد تنفيذ الإجراء المذكور.
وتابع: "تراوحت قدرة صادرات النفط العراقية بين 1.5 مليونًا و1.75 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس/آب 2026.
موضوعات متعلقة..
وكالة الطاقة الدولية تقترح طريقًا جديدًا لصادرات النفط العراقي.. بديل مضيق هرمز
مسؤول: صادرات النفط العراقي تستعيد قوتها قريبًا من جميع الحقول
متى تعود صادرات النفط العراقي إلى مستوياتها؟.. مسؤول يجيب
اقرأ أيضًا..
ملف خاص حول مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
مقال عاصم جهاد متحدث الوزارة السابق، عن تخزين النفط العراقي في الخارج
