الخميس، 6 أغسطس 2026

نستعرض في جولة اليوم قراءات تحليلية من الصحف العالمية تسلط الضوء على أحداث سبتة الأخيرة، وما إذا كان رئيس الوزراء الإسباني يدفع بالفعل ثمن مواقفه السياسية، وأسباب تحقيق شركات النفط الكبرى أرباحاً خلال الحرب الإيرانية، وأخيراً ما الذي يدفع شاباتٍ إلى استخدام العصي للمساعدة على السير.

نستهل عرض الصحف بمقال نشرته صحيفة الغارديان البريطانية بعنوان: "بيدرو سانشيز، هل يدفع ثمن مواقفه في أزمة سبتة كونه استثناءً تقدمياً في أوروبا "، للصحفي المختص في الشؤون السياسية الإسبانية، إيغان غيلمارتن.

يصوّر المقال تدفق المهاجرين إلى سبتة على أنه حملة ضغط ذات دوافع سياسية ضد إسبانيا، معتبراً أنه يكشف عن الانقسامات الداخلية داخل أوروبا، وعن المخاطر الاستراتيجية التي تواجه مساعي رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى انتهاج سياسة خارجية أكثر استقلالية، واستعداده لتحدي بعض المواقف الأمريكية.

سبتة ومليلية: قصة جيبين إسبانيين في شمال أفريقيا

الحكومة المغربية تخرج عن صمتها بشأن أزمة سبتة، فماذا قالت؟

ويرى كاتب المقال أن العديد من القادة الأوروبيين حمّلوا سياسات الهجرة الليبرالية نسبياً في إسبانيا مسؤولية دخول عشرات الآلاف من المهاجرين المغاربة إلى سبتة، ولا سيما برنامج سانشيز لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين.

ويتوقف المقال عند ردّ فعل رئيس الوزراء الإسباني، الذي رفض الاتهامات بأن السياسات الإسبانية تسببت في الأزمة، كما انتقد عدداً من قادة الاتحاد الأوروبي، متهماً إياهم بنشر "التحيز والمعلومات المضللة وتوجيه الهجمات".

ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يرى الكاتب أن الأزمة تُعد دليلاً على عجز الاتحاد الأوروبي عن التكاتف لدعم دولة عضو في أوقات الأزمات.

كما يشير المقال إلى أن إسبانيا حظيت بمستوى من التضامن الأوروبي أقل مما كانت تتوقع.

ومن وجهة نظر الكاتب، فإن المغرب ربما خفف الرقابة على الحدود عمداً للضغط على إسبانيا، مستشهداً بأحداث مماثلة وقعت عام 2021، حين اتهم البرلمان الأوروبي المغرب باستخدام تدفقات المهاجرين كورقة ضغط سياسية ضد مدريد.

ووفقاً للمقال، فإن الأزمة الأخيرة تندرج ضمن ما يُعرف بـ"الدبلوماسية القسرية".

ويخلص الكاتب إلى أن هذه الأزمة قد تلقي بظلالها على مستقبل السياسة الداخلية الإسبانية، وتعزز موقع اليمين الإسباني، ولا سيما حزب فوكس، محذراً من أن التوترات مع المغرب والضغوط الأمريكية قد تتحول إلى ملفات رئيسية قبيل الانتخابات العامة المقبلة في إسبانيا.

لماذا تحقق شركات النفط أرباحاً أثناء الحرب مع إيران؟

محطتنا الثانية في عرض الصحف تأتي من صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في مقال لهيئة التحرير بعنوان: "أسعار الوقود ارتفعت بسبب حرب ترامب على إيران، وليس بسبب جشع شركات النفط".

يرى المقال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوجّه انتقادات غير مبررة لشركات النفط الكبرى، مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون"، بسبب الأرباح الكبيرة التي حققتها خلال الصراع مع إيران.

فقد سجلت شركة "شيفرون" أرباحاً فصلية قياسية بلغت 12.1 مليار دولار أمريكي، فيما حققت "إكسون موبيل" أرباحاً وصلت إلى 14.5 مليار دولار أمريكي، أي ما يقرب من ضعف أرباحها في الربع الثاني من العام الماضي.

هل تستفيد السعودية من حرب إيران؟

ويرى كُتّاب المقال أن أسعار النفط تتحدد وفقاً لقوى العرض والطلب، وأن الارتفاع الأخير في الأسعار يعود بالدرجة الأولى إلى الاضطرابات الجيوسياسية، ولا سيما تراجع تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.

يُشير المقال إلى أنه رغم تحقيق الشركتين أرباحاً قياسية حالياً، فإنهما تكبدتا خسائر كبيرة خلال جائحة كورونا عندما انهار الطلب على النفط، وهو ما يُظهر، بحسب كُتّاب المقال، أن الأرباح والخسائر جزء طبيعي من طبيعة سوق الطاقة وتقلباته.

كما يذهب المقال إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يعود في معظمه إلى قرارات السياسة الأمريكية المرتبطة بالصراع مع إيران، وليس إلى ممارسات شركات النفط. ويحذر من أن استهداف أرباح تلك الشركات أو التلويح بإجراءات ضدها قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات المستقبلية في قطاع الطاقة.

يختتم كُتّاب المقال بالقول إن خفض أسعار البنزين يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز وتوسيع إمدادات الطاقة، بدلاً من توجيه الانتقادات إلى شركات الطاقة بسبب أرباحها المرتفعة.

لماذ تستخدم الكثيرات من الشابات في بريطانيا العصا للمشى؟

وبعيداً عن السياسة، نختتم جولة عرض الصحف بمقال رأي نشرته صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية بعنوان: "لماذا تستخدم الشابات عصي المشي؟"، للكاتبة والفيلسوفة البريطانية كاثلين ستوك.

يتناول المقال ظاهرة تزايد أعداد الشابات في بريطانيا اللواتي يستخدمن وسائل مساعدة على الحركة، مثل العصي والكراسي المتحركة، ولا سيما بين أفراد جيل "زد".

وتطرح كاتبة المقال، كاثلين ستوك، تساؤلات حول أسباب شيوع استخدام هذه الوسائل بين الشابات، مرجحةً وجود عوامل اجتماعية وثقافية تسهم في هذا التوجه.

تُشير ستوك إلى أن العديد من مستخدمات وسائل المساعدة على الحركة يتحدثن عن الإصابة بحالات صحية مثل متلازمة تسرّع القلب الانتصابي الموضعي والألم العضلي الليفي وفرط حركة المفاصل ومتلازمة التعب المزمن، وهي حالات تتشارك أعراضاً تشمل الدوار والإرهاق والألم وضبابية التفكير.

جيل زد في كوريا الجنوبية يبتكر طريقةً جديدةً للسخرية من "الأربعينيين"

رغم إقرار الكاتبة بوجود هذه الحالات المرضية، فإنها ترى أن أعراضها تتداخل في كثير من الأحيان مع القلق وبعض الحالات الشائعة الأخرى، ما يجعل تشخيصها وتفسيرها أمراً أكثر تعقيداً.

وتتمثّل إحدى الحجج الرئيسية التي يطرحها المقال في أن منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما "تيك توك"، قد تشجع بعض الشباب على تبني ما تصفه الكاتبة بـ"هوية المرض". إذ ترى أن المؤثرين والمجتمعات الرقمية قد يدفعون بعض الأفراد إلى التركيز المفرط على الأحاسيس الجسدية، وتفسير حالات الانزعاج الطبيعية على أنها مؤشرات إلى الإصابة بمرض مزمن أو إعاقة.

كما يستند المقال إلى نظريات نفسية، ولا سيّما أفكار عالمة النفس، ليزا فيلدمان باريت، التي ترى أن الأفراد يتعلمون تفسير أحاسيسهم الجسدية والعاطفية من خلال التأثيرات الثقافية والاجتماعية المحيطة بهم.

وتذهب ستوك إلى أن بعض الشابات قد يتبنين، بصورة غير واعية، سرديات مرتبطة بالمرض تسهم في ترسيخ الشعور بالهشاشة والحاجة إلى الدعم والاعتماد على الآخرين.

ومن وجهة نظر الكاتبة، فإن انخفاض النشاط البدني قد يؤدي إلى نشوء حلقة مفرغة؛ إذ قد يقلل الأشخاص الذين ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم مرضى من مستوى نشاطهم، ما يؤدي إلى تراجع لياقتهم البدنية وتفاقم أعراضهم، وهو ما يعزز لديهم بدوره الإحساس بالمرض.

وتختتم الكاتبة والفيلسوفة البريطانية كاثلين ستوك مقالها بالتأكيد على أن الأمراض المزمنة الحقيقية تستحق التعامل معها بجدية، لكنها ترى أن بعض الحالات قد تتأثر جزئياً بعوامل نفسية واجتماعية. وتدعو إلى تشجيع الشباب على بناء المرونة النفسية والثقة بالنفس والاستقلالية، بدلاً من ترسيخ هويات تتمحور حول المرض أو الإعاقة.

عشرات الآلاف يعبرون من المغرب إلى إسبانيا: ما قصة سبتة ومليلية؟

أين يذهب النفط الذي لا يمكنه عبور مضيق هرمز؟