شفق نيوز..موازنة البرامج وحدها لن تنقذ العراق: ماذا يقول الجوار العربي؟

د. خالد حسن الجاسمي تتجه الحكومة العراقية إلى تبني موازنة البرامج والأداء كأداة رئيسية لمكافحة الفساد المالي، على أمل أن يكبح ربط كل دينار بهدف قابل للقياس الفساد الذي يتفشى في موازنة البنود التقليدية.لكن هذا الرهان يعالج عرَضًا تقنيًا بينما يتجاهل المرض السياسي الفعلي: توزيع السلطة والموارد عبر منظومة المحاصصة الحزبية. وتجارب دول الجوار التي سبقت العراق إلى هذا التحول تقدّم درسًا حاسمًا: لا قيمة لتغيير تصنيف الموازنة دون بنية رقمية متكاملة وإرادة سياسية تسندها.لماذا يظن صانع القرار العراقي أن موازنة البنود هي المشكلة؟ موازنة البنود (Line-item Budgeting) ترصد الإنفاق حسب نوعه (رواتب، سلع، خدمات) دون ربطه بهدف أو نتيجة محددة، وهذا يجعل من السهل نظريًا إخفاء إعادة تخصيص أموال غير مصرح بها بين البنود، إذ يكتفي النظام الرقابي عادة بالتحقق من أن الصرف تم ضمن حدود البند المعتمد دون التحقق من تحقق الغرض المعلن فعلًا.كما يغيب في هذا النموذج مؤشر واضح لقياس ما إذا كان الإنفاق قد حقق شيئًا فعلًا، ويصعب تحديد المسؤولية لأن لا جهة ‘تملك’ نتيجة برنامج بعينه يمكن محاسبتها عليها بوضوح. موازنة البرامج والأداء تربط كل مبلغ ببرنامج له أهداف ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وهذا نظريًا يُفترض أن يُسهّل الرقابة والمساءلة، وهو ما يجعلها مطلبًا يدفع به صندوق النقد الدولي والبنك الدولي غالبًا كجزء من إصلاحات الإدارة المالية العامة.غير أن هذا التشخيص يخلط، كما سنرى، بين عرَض تقني وسبب سياسي أعمق. أين يذهب المال فعلًا؟الفساد في العراق لا يحدث غالبًا داخل تصنيف الموازنة، بل خارجه: في التوظيف الوهمي المعروف محليًا بـ‘الفضائيين’، وفي تضخيم قيمة العقود الحكومية، وفي عمليات شبه مالية داخل قطاعي النفط والكهرباء. لن يُغيّر الانتقال من ‘بند’ إلى ‘برنامج’ شيئًا في هذه القنوات ما لم يرافقه نظام رقمي يجعل تتبع كل دينار، من لحظة رصده حتى صرفه الفعلي، أمرًا آليًا لا يعتمد على نزاهة موظف بعينه.كما أن موازنة البرامج تفترض وجود جهة تقيّم بنزاهة هل تحقق الهدف المعلن…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على شفق نيوز