سوق المسقف (الرمادي) 964 يقف سوق المسقف في مدينة الرمادي شاهداً على بدايات نشأة المدينة وتطورها، منذ أكثر من 150 عاماً مركزاً لمحطات التجارة على ضفة الفرات، إذ يرتبط تاريخه بإنشاء جامع الرمادي الكبير (جامع السعدي حالياً) الذي أقيمت فيه أول صلاة عام 1872، لتنشأ حوله أولى الأسواق التجارية التي شكلت نواة الحركة الاقتصادية بين مدن الأنبار، ويؤكد التجار أن السوق توارثته عائلات عريقة جيلاً بعد جيل، متجاوزاً الحروب والفيضانات والتحولات العمرانية، فيما لا تزال أزقته ومحاله تحتفظ بملامح الماضي وذاكرة المدينة التي انطلقت منها التجارة والحياة الاجتماعية غرب العراق. ويقول الدكتور محمد علي مرعي صاحب محل في السوق لشبكة 964 إن "تاريخ السوق لا يمكن تحديده بسنة دقيقة، إلا أن أغلب المؤشرات التاريخية تربطه بتاريخ إنشاء جامع الشيخ عبدالملك السعدي الذي أقيمت فيه أول صلاة عام 1872" مبيناً أن "السوق والأسواق المحيطة بالجامع ومنها سوق علي سليمان القديم، نشأت خلال الفترة نفسها". ترميم بعد الأمطار على نفقة التجار وأضاف أن "محال السوق كانت مملوكة لعوائل الرمادي العريقة مثل آل مرعي وآل محمد أمين وآل عران وتوارثتها الأجيال، فيما انتقلت ملكية عدد محدود منها خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي" مشيراً إلى أن "أصحاب المحال أعادوا بناء أجزاء من السوق على نفقتهم الخاصة بعد تعرضها للانهيار جراء الأمطار الغزيرة قبل نحو عام ونصف بسبب غياب مشاريع التأهيل الخاصة بالموقع التراثي". من جانبه قال عبدالله مطر صاحب محل للعطارة في السوق، لشبكة 964 إن "السوق بدأ بعدد لا يتجاوز عشرة محال وكانت الحياة بسيطة والناس على قد العيشة فيما لم يكن في بداياته سوى محلين للعطارة قبل أن يتوسع تدريجياً ليضم اليوم نحو 300 إلى 400 محل إضافة إلى سوق وشارع الأطباء". وأضاف أن "والده افتتح محل العطارة في خمسينيات القرن الماضي واستمر فيه حتى عام 1975 قبل أن يتسلم هو إدارة المحل مؤكداً أن السوق تغير كثيراً لكنه فقد شيئاً من العلاقات الاجتماعية التي كانت تميز التجار قديماً". أما الحاج جبار علوان أبو مأمون وهو أحد أهالي الرمادي فقال لشبكة 964 إن "السوق المسقف تجاوز عمره المئة عام مستذكراً ما كان يرويه الآباء عن الحياة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي حيث كانت التجارة تنتهي مع غروب الشمس وتعتمد المحال على الفوانيس في الإنارة فيما كانت العلاقات بين الناس تقوم على الأمان والتراحم". وأشار إلى أن "السوق كان يضم أسماء تجارية معروفة مثل أبو بهجت ودعيس ومجيد الحداد وعائلة الصفار وآل المرعي والمشهداني وإبراهيم رشيد البقال إلى جانب خياطين وتجار أقمشة شكلوا الركيزة الأساسية للحركة التجارية في الرمادي". حافلات خشبية تضمن مؤونة الشهر وأوضح أن "عدد محال المدينة آنذاك لم يكن يتجاوز مئة محل وكانت معظمها عبارة عن علوات كبيرة فيما كان أبناء الأرياف والبوادي يقصدون السوق بواسطة الحافلات الخشبية القديمة لشراء احتياجاتهم الشهرية". بدوره أكد الحاج جمال فرج الدوسري أن "السوق المسقف هو أول سوق في الرمادي، وكان في بداياته مشيداً من المواد التقليدية قبل أن يتحول إلى البناء الحديث"، لافتاً إلى أنه "احتضن معالم ومحال تاريخية مثل قهوة عبد جيجان ومحل محمد الحياوي ومحل الحاج غافل إضافة إلى سوق البزازين ومحال تجار الاقمشة" مؤكدًا أن "كثيراً من رواد السوق الأوائل رحلوا لكن أسماءهم ما زالت حاضرة في ذاكرة أهالي المدينة".
