أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس أن لدى الولايات المتحدة "كميات ضخمة" من الذخائر، ملوّحاً بملاحقة من يروّج لغير ذلك، عقب تقرير صحفي عن نقص المخزون وخلاف مع وزير الدفاع بيت هيغسيث بسبب الحرب مع إيران.
وندد الرئيس الجمهوري بهذه التقارير عبر منصّته "تروث سوشال"، مشدداً على أن واشنطن لديها "كميات ضخمة من الذخائر، خاصة من أنواع معيّنة" دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.
وأضاف "إلى جانب ذلك، يجري تصنيع وشحن كميات كبيرة (من الذخائر) إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة. شركات الدفاع تبني أكبر عدد من المصانع والمنشآت في تاريخ بلادنا".
واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير. وردّت الجمهورية الإسلامية بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو دول في المنطقة، استَهدف بعضها قواعد عسكرية تستخدمها واشنطن. واستَخدمت هذه الدول العديد من أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية الصنع في محاولات الاعتراض.
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" نشرت مساء الأربعاء تقريراً يفيد بأن ترامب طالب وزير الدفاع بتقديم إيضاحات بشأن نقص في الذخائر، وذلك خلال اجتماع حكومي عُقد في منتجع كامب ديفيد الرئاسي الجمعة.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين أن ترامب أبلغ هيغسيث بأنه كان يعتقد أن مشكلة الذخائر "تمّت معالجتها".
كما ذكرت "واشنطن بوست" أن هذا النقص دفع ترامب إلى التراجع عن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، رغم تهديده بضرب الجمهورية الإسلامية بقوة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة على بيانات المخزون أن الجيش الأمريكي استهلك تقريباً كامل مخزونه من صواريخ "أتاكمز" التكتيكية والصواريخ الهجومية الدقيقة بعيدة المدى، وهي أسلحة تتيح تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات آمنة.
وأثارت هذه التقارير عن تراجع مخزونات الذخائر الأمريكية مخاوف بشأن جاهزية الجيش الأمريكي، بعد خمسة أشهر من الحرب مع إيران، وسط تحذيرات من أن استمرار استهلاك الأسلحة قد يؤثر في قدرة واشنطن على التعامل مع نزاعات مستقبلية.
وحذّر خبراء من أن نقص هذه الأنظمة قد يدفع الجيش إلى الاعتماد على وسائل هجومية أكثر خطورة، فيما أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن القوات المسلحة تمتلك ما تحتاجه لتنفيذ أوامر الرئيس. وقال الرئيس دونالد ترامب ردّاً على تقارير سابقة عن تراجع المخزونات: "لدينا الكثير".
كما أفادت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجيش استهلك نحو 80 في المئة من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة الدفاع الجوي "ثاد" التي تستخدم لاعتراض الصواريخ الباليستية.
ونفى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث صحة التقارير، في حين طلب بشكل عاجل تمويلاً إضافياً يتجاوز 67 مليار دولار لتغطية احتياجات السنة المالية الحالية، محذراً من أن نقص التمويل قد يعرّض قدرة الجيش على تجديد المعدات والذخائر للخطر.
وشنّ ترامب هجوماً لاذعاً على هذه التقارير الخميس، معتبراً أن التسريبات تعدّ بمثابة "خيانة"، ومتوعداً مطلقيها بالملاحقة والسعي إلى استصدار "أحكام بسجنهم لمدد طويلة".
ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت التقارير عما دار بين ترامب وهيغسيث بأنها "أخبار كاذبة".
باكستان تراهن على اتفاق مضيق هرمز لفتح باب الحوار بين طهران وواشنطن
من جانبها، أعربت باكستان في بيان أصدرته وزارة خارجيتها الخميس، عن الأمل في أن يؤدي الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز إلى استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار مذكرة تفاهم ساهمت إسلام آباد في التوسط لإبرامها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية طاهر أندرابي للصحافيين "نأمل أن يمهد الاتفاق بشأن المضيق لمواصلة الحوار، ولا سيما استئناف المحادثات على المستوى التقني بين إيران والولايات المتحدة".
وكانت إيران أعلنت الأربعاء التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان على مسار جديد لعبور السفن في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والذي يقع في صلب المواجهة مع الولايات المتحدة.
في السياق، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس، بأن ناقلة نفط أبلغت عن سماع دوي انفجارين أثناء عبورها مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عُمان، بالتزامن مع إعلان طهران اقترابها من إبرام اتفاق مع مسقط بشأن تنظيم حركة الملاحة في الممر المائي الحيوي.
وقالت الهيئة إن الحادث وقع على بعد نحو تسعة أميال بحرية، أي قرابة 17 كيلومتراً، جنوب شرقي بلدة كمزار العُمانية، مؤكدة سلامة السفينة وطاقمها وعدم ورود أنباء عن أضرار بيئية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات بين البلدين، بوصفهما دولتين مطلتين على المضيق، جرت خلال الشهرين الماضيين بهدف تحديد مسار آمن للملاحة التجارية.
وأضاف أن الاتفاق يمكن إنجازه "إذا لم تعرقل أطراف ثالثة معينة العملية"، محذراً في الوقت نفسه من أن التفاهم مع عُمان وحده لا يضمن سلامة الملاحة، في ظل ما وصفه بالحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.
في غضون ذلك، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع طهران "تسير على نحو جيد للغاية"، مضيفاً في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أن الإيرانيين أرادوا التفاوض عقب تعرضهم لضغوط عسكرية أمريكية.
هل تنجح باكستان في تحويل نفوذها الدبلوماسي إلى مكاسب اقتصادية؟
هل تشهد المنطقة مواجهة مباشرة بين دول عربية وإيران؟
"التواصل مع المرشد صعب للغاية"
وفي تطور منفصل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ تنصيبه في مارس/آذار، بات "صعباً جداً في الوقت الراهن".
وأوضح بزشكيان أن خامنئي، الذي أُصيب في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي قُتل فيها والده آية الله علي خامنئي، لم يدلِ منذ ذلك الحين بأي تصريحات علنية واكتفى ببيانات منسوبة إليه، ومع ذلك، دافع الرئيس الإيراني عنه، قائلاً إنه عقد معه اجتماعات وصفها بالمثمرة، وإن وجوده يشكل "مكسباً كبيراً" لإيران.
من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع طهران يبدو أنها "تسير على نحو جيد للغاية"، في حين قالت الخارجية الإيرانية إن الإعلان المشترك بين طهران ومسقط عن مسار آمن للملاحة عبر مضيق هرمز، يمرّ بمرحلة الصياغة النهائية، شريطة عدم تدخل "أطراف ثالثة معينة".
هل يطوي اليمن مرحلة "لا حرب ولا سلام"؟
ترامب: إيران ستتعرض "لضربة قوية للغاية" ما لم يُفتح مضيق هرمز قريباً
"اتفاق ترامب وإيران: هل تكون المرة التاسعة هي الناجحة؟"- مقال في وول ستريت جورنال
