بعد سد النهضة.. من يحدد ثمن النيل؟ » وكالة بغداد اليوم الاخبارية

مهند محمود شوقي / كاتب وباحث في الشأن السياسي في ربيع عام 2011، كانت مصر منشغلة بنفسها. بعد ثورة 25 يناير وتنحي حسني مبارك في 11 فبراير/شباط، دخلت البلاد مرحلة انتقالية مضطربة، بينما كانت مؤسساتها السياسية والأمنية تعيد ترتيب نفسها.وبعد أسابيع قليلة، في الثاني من أبريل/نيسان، وضعت إثيوبيا حجر الأساس لسد النهضة على النيل الأزرق. لم تكن فكرة السد وليدة الثورة المصرية، فقد سبقتها دراسات وخطط، لكن انتقال المشروع إلى مرحلة البناء جاء في لحظة كانت فيها القاهرة غارقة في تحول سياسي كبير، ما منح أديس أبابا فرصة لتثبيت واقع جديد على النهر.بالنسبة إلى إثيوبيا، كان السد مشروعاً وطنياً للتنمية وتوليد الكهرباء، واستثماراً لمورد مائي ترى أنه لم يُستغل بما يكفي. أما مصر، فتنظر إليه من زاوية مختلفة: منشأة ضخمة على أحد أهم روافد النيل، بسعة تخزينية تقارب 74 مليار متر مكعب، وقادرة بالتالي على التأثير في تدفقات النهر، خصوصاً خلال فترات الجفاف.ومن هنا بدأ الخلاف الحقيقي. لم يعد السؤال فقط: هل من حق إثيوبيا بناء السد؟بل أصبح: كيف سيُستخدم، وكيف يمكن حماية مصالح دول المصب؟ على مدى سنوات، دارت مفاوضات طويلة بين مصر وإثيوبيا والسودان، لكن الخلاف ظل قائماً حول قواعد الملء والتشغيل، وخصوصاً في سنوات الجفاف الممتد.وفي الوقت نفسه، تحول السد من مشروع قيد الإنشاء إلى حقيقة هندسية وسياسية يصعب تجاهلها. لكن حساسية القضية لا تتعلق بكمية المياه وحدها، بل بتوقيتها.فالزراعة لا تعتمد على متوسط سنوي مجرد، وإنما على وصول المياه في مواسم محددة. وأي نقص أو تأخير خلال فترة حساسة قد يعني خسائر في الإنتاج، وزيادة الحاجة إلى استيراد الغذاء، وضغوطاً إضافية على الأسعار والعملات الأجنبية.وهنا تكمن أهمية قدرة دولة المنبع على التخزين والتنظيم: فهي لا تمنحها قدرة على التحكم في كمية المياه فحسب، بل في توقيت المياه أيضاً، وهو عنصر بالغ الأهمية بالنسبة إلى اقتصاد دولة المصب. لكن الخلاف دخل مؤخراً مرحلة أكثر حساسية.في 28 أغسطس/آب 2026، دعا…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على بغداد اليوم