أوقفت السلطات الجزائرية، مهدي لعريبي الذي يُشتبه في كونه أحد قادة منظمة "دي زد مافيا" التي تعتبر من بين أبرز الشبكات الإجرامية التي تنشط في مدينة مرسيليا الفرنسية، وذلك في إطار تنفيذ مذكرة توقيف فرنسية، بحسب ما أفادت به مصادر قضائية فرنسية.
وأوقفت الجزائر مهدي لعريبي في 31 يوليو/تموز الماضي، ووضع تحت الرقابة القضائية.
وجاء ذلك بطلب من وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، الذي قاد وفداً رفيع المستوى إلى الجزائر لبحث تعزيز التعاون القضائي والأمني، لا سيما مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات.
والأربعاء، قال دارمانان: "لقد تم توقيف أحد أبرز المطلوبين للعدالة الفرنسية في قضايا مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة في الجزائر. أشكر السلطات الجزائرية على هذا التقدم".
من جهته، أشاد المدعي العام لمرسيليا نيكولا بيسون بالعملية، لكنه أكد أن توقيف لعريبي لا يعني نهاية نشاط المنظمة، مشيراً إلى أن "دي زد مافيا لا تزال موجودة وقوية"، وأن عناصر أخرى ما زالت مطلوبة.
الجزائر وفرنسا: ماهواتفاق 1968الذي تهدد باريس بإلغائه؟
Une cible prioritaire de la justice française dans la lutte contre la drogue et la criminalité organisée, a été interpellée en Algérie. Merci aux autorités algériennes pour cette avancée et cette coopération en lien avec le parquet national anti criminalité organisée (PNACO) et… https://t.co/JedPRY8EGk
— Gérald DARMANIN (@GDarmanin) August 5, 2026
من هو مهدي لعريبي؟
مهدي لعريبي الفرنسي-الجزائري، الملقب بـ"تيك"، ينحدر من مدينة مرسيليا، معقل منظمة "دي زد مافيا"، ويبلغ من العمر 36 عاماً، ويُعتبر أحد المؤسسين المشتبه بهم لهذه المنظمة الإجرامية التي تسيطر على جزء كبير من تجارة المخدرات في مرسيليا.
وبدأت الشبكة نشاطها في تجارة المخدرات عبر تجنيد مراهقين قبل أن تتحول تتدريجياً إلى تنظيم إجرامي عنيف يعتمد على السلاح وعمليات اغتيال.
وتقول تقارير جزائرية إن هذه الشبكة بأنها تختلف عن المافيات التقليدية، إذ لا تقوم على الروابط العائلية، بل تعمل بأسلوب مرن يشبه الشركات الإجرامية الحديثة، مع اعتماد كبير على وسائل التواصل الاجتماعي لبناء سمعتها واستقطاب عناصر جدد.
ووفقاً لفرانس 24، فقد بدأ ظهور لعريبي عبر أدوار سينمائية قبل أن يصبح لاحقاً أحد أبرز قادة عالم الجريمة، إذ شارك عام 2008 في فيلم "خمسة" للمخرج كريم الدريدي، حيث أدى دور شخصية تُدعى "راشيتيك"، وهو الدور الذي ارتبط به لقبه المعروف "تيك".
وكان مهدي لعريبي مطلوباً بموجب مذكرة توقيف صدرت في إطار التحقيق الواسع المعروف باسم "أخطبوط" الذي تقوده المحكمة المختصة بالجريمة المنظمة في مرسيليا.
وقد أسفرت التحقيقات عن عملية أمنية واسعة في جنوب فرنسا خلال شهر ماري/أذار، وأدت إلى توقيف حوالي 40 شخصاً، فيما وجهت الاتهامات إلى 26 منهم.
الجزائر وفرنسا: كيف يفتتح البلدان "المرحلة الجديدة" بعد أزمة حادة؟
وشملت التوقيفات عدداً من القادة المشتبه انتمائهم إلى منظمة "دي زد مافيا"، من بينهم أمين وعلان وغابرييل أوري، اللذان كانا رهن الاحتجاز بالفعل، ويُشتبه في أنهما واصلا إدارة الأنشطة الإجرامية للمنظمة من داخل السجن.
أمّا مهدي لعريبي، فقد ظل متوارياً عن الأنظار منذ عدة سنوات وكان يعتقد أنه يقيم في الجزائر التي لا تسلم مواطنيها عادة إلى دول أخرى.
وكتب أحد مستخدمي منصة "إكس" عن التحقيق الذي حمل اسم "أخطبوط"، قائلاً: "العصابة لم تعد مجرد مجموعات تروج السموم في حي "لا باترنيل"؛ بل تحولت إلى تنظيم عابر للقارات يمتد نفوذه بين ضفتي المتوسط وصولاً إلى عمق أوروبا".
ويضيف أن "التحقيقات الاستقصائية والتقارير الأمنية الفرنسية تؤكد أننا أمام نموذج جديد كلياً للمافيات العابرة للحدود".
#يمثل توقيف مهدي لعريبي دليلًا قاطعًا على أن عناصر الشبكة يحاولون اتخاذ الجزائر كـ "ملجأ خلفي" أو ساحة لغسل الأموال المكتسبة من تجارة السموم في فرنسا: -استغلال مزدوجي الجنسية: يحاول بعض المتورطين الاختباء خلف القوانين الوطنية وجنسيتهم الجزائرية للفرار من القضاء الفرنسي. pic.twitter.com/xhjcqJfF0w
— المشكل.. صَحَفِيّ ! (@AlmshklSah20763) August 5, 2026
ويحمل اسم المنظمة "دي زد مافيا" إشارة إلى كلمة "دزاير"، وهو الاسم الدارج للجزائر، فيما وضّحت تقارير جزائرية أن التسمية لا تعني أن التنظيم يمثل الجزائر أو الجزائريين، بل هي مجرد اسم أطلقته الشبكة على نفسها، بينما تضم عناصر من جنسيات متعددة، وتعدها السلطات الفرنسية منظمة إجرامية عابرة للحدود.
وأكّدت مصادر أمنية لوكالة فرانس برس أن منظمة "دي زد مافيا" لا تمتلك هيكلاً هرمياً واضحاً، كما أنها لم تعد تقتصر على الاتجار بالمخدرات بل وسعت أنشطتها لتشمل ابتزاز أصحاب المتاجر وجرائم منظمة أخرى.
وقد قدمت السلطات القضائية الفرنسية نحو عشر طلبات للمساعدة القضائية تستهدف قادة آخرين في المنظمة يُعتقد أنهم موجودون في الجزائر.
وتقول صفحة "الجزائر 360" على منصة فيسبوك، إن "مهدي لعريبي كان قد غادر فرنسا ليعمل من الخارج، واشتبه المحققون الفرنسيون أنه لجأ إلى الجزائر، لكونه يحمل جنسية مزدوجة".
https://www.facebook.com/100064674012399/posts/1480871750745278/?mibextid=wwXIfr&rdid=KbMFNR0Yi5h2Pgj7#
وتتهم السلطات الفرنسية منظمة "دي زد مافيا" بالسيطرة على شبكات تهريب المخدرات في مرسيليا، قبل أن تمتد أنشطتها إلى مدن أخرى في فرنسا. وبرز اسم المنظمة بشكل خاص خلال عام 2023، الذي شهد موجة من أعمال العنف المرتبطة بالصراع بينها وبين منافسين آخرين.
ووفق النيابة العامة في مرسيليا، فإن لعريبي ملاحق بتهم تتعلق بقيادة جماعة هدفها الاتجار بالمخدرات، وتكوين منظمة إجرامية، وغسيل الأموال.
قرار ماكرون فرض تأشيرة دخول على الدبلوماسيين الجزائريين يثير تفاعل رواد مواقع التواصل
وبينما تثار التساؤلات الآن عن الإجراءات اللاحقة، فإنه بموجب الاتفاقية الموقعة بين فرنسا والجزائر، لا تسلّم أي من الدولتين رعاياها إلى الدولة الأخرى، لكن يمكن أن تتم ملاحقة لعريبي أمام القضاء الجزائري إذا تقدمت السلطات الفرنسية بطلب رسمي.
ومع ذلك، يشكك حساب باسم ليلى بمحاكمة مهدي لعريبي في الجزائر، ويقول إنه تم القبض على لعريبي "ليتم تسليمه لفرنسا"، وفقاً للحساب.
الإعلام الفرنسي يتحدث عن القبض عن زعيم DZ Mafia مهدي لعريبي و هي منظمة 🇩🇿 اجرامية ( تجارة مخدرات، اغتيالات، تجارة في البشر….)
مهدي لعريبي كان مختبأ في #الجزائر تحت حماية الكبرانات لسنوات، لكن بعد الزيارة الأخيرة لوزير العدل 🇫🇷 للجزائر تم القبض عليه ليتم تسليمه لفرنسا pic.twitter.com/Ilk1R7HolI— Leila Ben Shitrit ✨ⵍⴰⵢⵍⴰ ⴱⵏ ⵛⴻⵜⵔⵉⵉⵜ✨ (@1__leila) August 6, 2026
ماذا وراء زيارة ماكرون إلى المغرب، وما تأثيرها على العلاقات مع الجزائر؟
ما اخر الأسباب التي أوصلت العلاقة بين الجزائر وفرنسا إلى الأسوأ منذ الاستقلال ؟
رحلة الموت: ما قصة مخدر "الفنتانيل" الذي يهدد أمريكا ويلاحقه ترامب بالرسوم الجمركية؟
