تستضيف مدينة جدة السعودية، اليوم، قمة ثلاثية تجمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وذلك وفقاً لمصادر تركية.
وأفادت وكالتا "رويترز" و"فرانس برس"، نقلاً عن مصادر سعودية وإقليمية، بأنه من المنتظر أن توقّع الدول الثلاث اتفاقية دفاع مشترك خلال الاجتماع.
وتأتي هذه الاتفاقية في ظل الحرب في الشرق الأوسط بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تفرضه من تغييرات إقليمية عميقة على صعيد النفوذ والتحالفات.
ومنذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير، توطدت علاقة السعودية بتركيا ومصر وباكستان في إطار تحالف رباعي سعى للوساطة والتوصل إلى حلّ للنزاع.
وأعلن الاعلام الرسمي السعودي صباح الجمعة أن أردوغان وصل إلى مدينة جدّة، والتي سبقه إليها رئيس الوزراء الباكستاني شريف وقائد جيشه المشير عاصم منير.
ويأتي الاجتماع الثلاثي في ظل مؤشرات على إحراز تقدم في شأن فتح مضيق هرمز الإستراتيجي بموجب مباحثات بين إيران وسلطنة عمان، رغم غياب أي تقدم ملموس في المفاوضات بين طهران وواشنطن.
ولم يُعلن عن أي جدول أعمال للقمة. إلا أن مصدرين مقربين من الجيش والحكومة السعوديين أبلغا وكالة فرانس برس أن الدول الثلاث تعتزم توقيع اتفاقية دفاع مشترك الجمعة.
وقال مصدر عسكري مفضلاً عدم الكشف عن اسمه إن توقيع اتفاق كان "قيد المناقشة لفترة طويلة، لكن التطورات الأخيرة في المنطقة سرّعت من وتيرته".
وترتبط السعودية وباكستان باتفاقية دفاع مشترك أُعلن عنها في 2025 وأثارت تساؤلات كثيرة لعدم وضوح مضامينها.
وفي كانون الثاني/يناير، أعلن مسؤول تركي خوض أنقرة محادثات للانضمام إلى هذا التحالف. لكنّ مصدراً مقرباً من الجيش السعودي أفاد فرانس برس آنذاك بأن تركيا لن تنضم إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان.
وكان شريف ومنير وصلا إلى السعودية الخميس في زيارة تستمر إلى السبت.
وأدى عاصم منير دوراً محورياً في جهود الوساطة التي تبذلها إسلام آباد للتوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران.
وحظيت جهود باكستان بدعم من تركيا والسعودية ومصر، إضافة إلى قطر.
– مسار جديد –
وتفرض طهران سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الإستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية، وذلك منذ اندلاع الحرب مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات على إيران في 28 شباط/فبراير.
وساهمت باكستان في توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، تبعته مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في حزيران/يونيو. إلا أن الطرفين استأنفا الأعمال الحربية في مطلع تموز/يوليو. ورغم توقف الضربات المتبادلة في الأيام الأخيرة، لم تحقق واشنطن وطهران أي اختراق ملموس نحو اتفاق نهائي لإنهاء النزاع، لا سيما في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي حين يتحدث ترامب عن مفاوضات جارية مع طهران، تنفي الأخيرة ذلك.
إلا أن إيران أعلنت الخميس أنها اتفقت مع عُمان على مسار جديد لعبور السفن في هرمز الذي تطل عليه الدولتان. لكن طهران تشدد على أن إعادة فتح المضيق رهن بسلوك واشنطن التي تفرض بدورها حصاراً على موانئ الجمهورية الإسلامية.
وقال ترامب الخميس "قد يحدث ذلك قريباً"، مضيفاً أن المناقشات حول هذا الموضوع تسير "بشكل جيد جداً".
السعودية وباكستان، ما تاريخ العلاقة بين البلدين؟
تركيا والسعودية: ما الذي يعنيه تقارب أردوغان وبن سلمان للبلدين والمنطقة؟
قوات باكستانية في السعودية: بين حياد الوساطة والانخراط العسكري
مخاوف من استهداف محطات تحلية المياه في دول الخليج.. هل من بدائل؟
