الصناعيون يحتجون في بغداد لإنقاذ القطاع: “قرارات الدولة لا تطبق على الواقع”

بغداد – 964 نظم اتحاد الصناعات العراقية، اليوم الأحد (16 آب 2026)، وقفة احتجاجية في مقره بالعاصمة بغداد، بمشاركة واسعة من مديري الغرف الصناعية وأصحاب المصانع من مختلف المحافظات، بهدف الضغط لرفع العراقيل التي تقف بوجه القطاع الصناعي، وتسهيل إجراءات إدخال المواد الأولية ومعالجة الأزمات المرتبطة بالكمارك والمنافذ الحدودية، وخدمات الكهرباء والماء. ودعا المحتجون رئيس الوزراء علي الزيدي ووزير الصناعة للتدخل العاجل وحل المشكلات المتراكمة، كما طالبوا رئيس اتحاد الصناعات العراقية، عادل عكاب، بالعدول عن قرار استقالته التي قدمها احتجاجاً على عدم الاستجابة لمطالب الصناعيين. واختتمت الوقفة ببيان شدد على ضرورة تطبيق القوانين والقرارات الحكومية النافذة لدعم الصناعة الوطنية، وتسهيل معاملات أصحاب المصانع، ومحاسبة الجهات المعطلة لمصالحهم. وفي حديث لشبكة 964، أوضح مدير غرفة صناعة النجف، حيدر عبد الرزاق، أن الصناعيين خرجوا للتعبير عن رفضهم لما وصفها بـ"الإجراءات التعسفية"، مؤكداً أن العديد من القوانين وقرارات مجلس الوزراء لا تمارس بفعالية على أرض الواقع. وبين عبد الرزاق أن الصناعة الوطنية تمثل ركيزة أساسية للسيادة الاقتصادية وقدرة الدولة على توفير فرص العمل وتقليل البطالة، مشيراً إلى أن العراقيل المستمرة في الهيئة العامة للكمارك — لا سيما ما يتعلق بجاهزية الخطوط الإنتاجية وتدفق المواد الأولية — شكلت دافعاً أساسياً لاستقالة رئيس الاتحاد. من جانبه، أشار صاحب المصنع سعد النعيمي لشبكة 964 إلى أن القطاع الصناعي يتعرض لـ"محاربة" حقيقية تتمثل في أزمات الكهرباء والماء، فضلاً عن تقلبات التعريفات الكمركية وصعوبات إدخال المواد الأولية التي تعد "الشريان الرئيسي" لاستمرار المصانع، محذراً من توقف خطوط إنتاجية عديدة جراء هذه المعوقات، ومعتبراً أن استمرار دفع أجور العاملين وسط الظروف الاقتصادية يثبت كفاءة وقدرة المصانع المحلية على الاستمرار إذا ما توفرت البيئة الداعمة. بدوره، لفت صاحب المصنع منذر نعمان، في حديثه لشبكة 964، إلى تفاقم الأعباء بسبب دخول بضائع أجنبية منافسة تماثل الإنتاج المحلي دون خضوعها للضوابط والفحوصات المطلوبة. وضرب نعمان مثالاً بتجربته الشخصية في استيراد شحنة مصاحف من مصر، حيث تفاجأ بارتفاع الرسوم المفروضة من 12 إلى 16 دولاراً للكرتون الواحد تحت ذريعة رسوم حماية المنتج، مؤكداً أن هذه التباينات والتعقيدات تضاعف من خسائر وتحديات الصناعيين المحليين. نص بيان الصناعيين خلال الوقفة، تلاه هشام عبدالله عضو مجلس إدارة في الاتحاد: نعرب عن استنكارنا وألمنا الشديد لما يواجهه القطاع الصناعي العراقي من معوقات وإجراءات أصبحت تشكل عائقاً حقيقياً أمام عمل المشاريع الصناعية واستمرارها وتوسعها. نحن نتحدث عن مشاريع استثمر أصحابها أموالهم، وشغّلوا الأيدي العاملة، وساهموا في دعم الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ومع ذلك، نجد أن بعض موظفي الدولة يتسببون، من خلال التأخير أو الإجراءات الإدارية أو تعطيل المعاملات، في إيقاف أو عرقلة عمل هذه المشاريع. إن استمرار هذه المعوقات لا يضر أصحاب المشاريع الصناعية وحدهم، بل ينعكس سلباً على العاملين والاقتصاد الوطني بشكل عام. لذلك نطالب الجهات الحكومية المعنية بمراجعة الإجراءات، وتسهيل معاملات الصناعيين، ومحاسبة كل من يتعمد تعطيل مصالحهم، بما يضمن حماية الصناعة الوطنية ودعم المستثمرين وتشجيعهم على الاستمرار والتوسع. فالقطاع الصناعي بحاجة إلى الدعم والتسهيلات، لا إلى المزيد من العراقيل التي تهدد استمراره ومستقبل العاملين فيه. والأمر الأكثر خطورة هو أن نشهد تدخلاً من بعض المدراء العامين في تعطيل أو إيقاف تطبيق قوانين نافذة، ومن بينها قانون الاستثمار الصناعي رقم (20) لسنة 1998، وهو قانون قائم ونافذ، ولا يجوز تعطيل أحكامه بقرار أو توجيه إداري يتعارض مع القانون. ونحن هنا لا نطالب بامتيازات خاصة للصناعيين، وإنما نطالب بشيء بسيط وواضح: احترام القانون وتطبيقه بعدالة، وتنفيذ القرارات الحكومية التي اتخذت بهدف دعم الصناعة الوطنية وحمايتها. إن دعم القطاع الصناعي لا يكون بالشعارات فقط، بل من خلال إزالة المعوقات الإدارية، وتسهيل الإجراءات، وضمان بيئة عمل مستقرة وعادلة للمشاريع الصناعية، بما يسهم في تطوير الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة. لذلك نأمل من الجهات الحكومية العليا التدخل الجاد لوضع حد لهذه المعوقات، وضمان تطبيق القوانين والقرارات النافذة بما يخدم الصناعة العراقية ويحقق المصلحة العامة. ونحن هنا لا نطالب بامتيازات خاصة للصناعيين، وإنما نطالب بأمر بسيط وواضح: احترام القانون وتطبيقه بعدالة، وتنفيذ القرارات الحكومية التي صدرت بهدف دعم الصناعة الوطنية وحمايتها. إن دعم القطاع الصناعي لا يتحقق بالشعارات، بل من خلال إزالة المعوقات الإدارية، وتبسيط الإجراءات، وضمان بيئة عمل مستقرة وعادلة للمشاريع الصناعية، بما يسهم في تطوير الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة. لذلك نأمل من الجهات الحكومية العليا التدخل الجاد لوضع حد لهذه المعوقات، وضمان تطبيق القوانين والقرارات النافذة بما يخدم الصناعة العراقية ويحقق المصلحة العامة.