964 بينما تواصل أسواق الطاقة العالمية تقلباتها الحادة على وقع تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، تبرز أزمة النقل البحري كواحدة من أمعن العقد وأكثرها كلفة على المشترين. وفي تفاصيل هذه الحيثيات المعقدة التي تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي وعمليات تصدير النفط، كشفت تقارير وكالة رويترز عن صفقة استثنائية قامت بها شركة "ريلاينس إندستريز" الهندية (المالكة لأكبر مجمع تكرير نفطي في العالم والواقع في ولاية غوجارات الهندية)، حيث دفعت رقماً قياسياً غير مسبوق يتراوح بين 23 و25 مليون دولار أميركي لمجرد استئجار ناقلة نفط عملاقة واحدة لتحميل مليوني برميل من نفط البصرة. ولتقريب الصورة وتفكيك هذه الأرقام التي تبدو صادمة للوهلة الأولى، تجدر الإشارة إلى أن تكلفة استئجار هذه الناقلة قبل اندلاع الحرب كانت لا تتجاوز مليوني دولار فقط (أي ما بين 0.8 و0.9 ضعف السقف المرجعي المتعارف عليه عالمياً في قطاع الشحن)، بينما قفزت في هذه الصفقة لتصل إلى 12 ضعف السعر المرجعي (مسجلة 1200 نقطة على مؤشر تقييم كلفة الشحن العالمي). ويعود هذا التضخم الهائل في التكاليف إلى حقيقة أن حركة الملاحة في مضيق هرمز (الممر المائي الحيوي والضيق الذي تشرف عليه عُمان وإيران وتمر عبره غالبية صادرات النفط العراقية والخليجية نحو العالم) تشهد شللاً وتراجعاً حاداً، إذ انخفض عدد السفن المبرمجة للعبور يومياً من نحو (125 إلى 140 سفينة) في الظروف الطبيعية ما قبل الحرب، إلى مستويات ضئيلة للغاية نظراً لعزوف أصحاب السفن وشركات النقل الدولي عن دخول المضيق خشية الهجمات العسكرية والمخاطر الأمنية المتصاعدة، مما جعل شركة "سينوكور" الكورية الجنوبية واحدة من النادرين الذين ما زالوا يغامرون بإرسال سفنهم عبر هذا المسار الخطير لتزويد شركة ريلاينس بالناقلة المطلوبة لنقل مليوني برميل من النفط الخام العراقي. وذكرت وكالة رويترز في تقرير، تابعته شبكة 964: نيودلهي/لندن، 7 أغسطس (رويترز) – أفادت ثلاثة مصادر في قطاع الشحن أن شركة ريلاينس إندستريز الهندية (RELI. NS) دفعت مبلغاً قياسياً يتراوح بين 23 و25 مليون دولار لاستئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل النفط الخام العراقي، مشيرةً إلى محدودية عدد السفن المتاحة في الخليج وارتفاع تكاليف كل رحلة. ولا تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره النفط العراقي المنقول بحراً، أقل بكثير من المتوسط الذي كان يتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في نهاية فبراير، مما يزيد الضغط على المشترين الساعين إلى تصدير شحناتهم. وأفادت مصادر مطلعة أن شركة ريلاينس، المشغلة لأكبر مجمع تكرير في العالم بولاية غوجارات غرب الهند، استأجرت ناقلة نفط لتحميل مليوني برميل من النفط بسعر 1200 على المقياس العالمي لتكاليف الشحن، أي ما يعادل 12 ضعف السعر المرجعي، وذلك لنقل النفط الخام العراقي. وبلغت التكلفة الإجمالية لاستئجار الناقلة ما بين 23 و25 مليون دولار أمريكي، وهو من أعلى الأسعار التي دُفعت خلال النزاع، وفقًا لحسابات سماسرة الشحن. قبل الحرب، كانت تكاليف الشحن تتراوح بين 0.8 و0.9 ضعف السعر المرجعي، أي ما يعادل حوالي مليوني دولار أمريكي. وعلى الرغم من دفعها هذا السعر القياسي، تتوقع ريلاينس توفير ملايين الدولارات على الشحنة بفضل الخصومات الكبيرة التي قدمتها شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، بحسب المصادر. ستُزوّد السفينة من قِبل شركة سينوكور الكورية الجنوبية، وهي إحدى الشركات القليلة التي لا تزال تُرسل ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في ظلّ تزايد الهجمات على السفن التجارية التي زادت من مخاطر الملاحة في الممر المائي. ولم تستجب شركتا ريلاينس وسينوكور لطلبات التعليق المرسلة عبر البريد الإلكتروني. وكشفت وثيقة اطلعت عليها رويترز هذا الأسبوع أن العراق يعرض نفطه الخام بخصم يتراوح بين 25 و30 دولارًا للبرميل مقارنةً بأسعار دبي القياسية، وذلك لجذب المشترين لتحميل الشحنات من المحطات داخل مضيق هرمز. وأفادت مصادر شحن أخرى أن العديد من مصافي التكرير الهندية والصينية سعت هذا الأسبوع إلى الحصول على سفن لدخول المضيق وتحميل النفط الخام في محطة البصرة النفطية العراقية، مدفوعةً بالخصومات الكبيرة. ومع ذلك، لم يتمّ تحديد أي سفن حتى الآن، إذ يخشى مالكو السفن دخول الممر المائي، بحسب المصادر نفسها.
