تعديل قانون التعليم الاهلي: بين طموحات الاصلاح ومخاطر التسليع التجاري

طالما نادينا وغيرنا على مدى سنوات عبر مقالات ودراسات اكاديمية ونداءات متكررة بضرورة إعادة النظر الشاملة في واقع التعليم العالي الاهلي في العراق، بل وقدمنا مقترحات ومشروع قانون مغايراً يستهدف الاصلاح الجذري لهذا القطاع. كان هدفنا الاساسي دائماً أن يُنتشل التعليم من مستنقع العشوائية والتجارة، ليتحول إلى استثمار أثلي وعلمي حقيقي يرفد البلاد بالكفاءات لا برهط من حاملي الشهادات المفرغة من محتواها.اليوم، حين أطالع تعديلات قانون التعليم العالي الاهلي المقترحة والمطروحة أمام البرلمان، أجد فيها -من حيث الظاهر- نقاطاً وتقاطعات تلتقي مع بعض ما ناديت به وطالبت بتطبيقه: نقاط التلاقي والايجابيات النظرية: · اقرار مبدأ الدمج والاغلاق: إن منح الوزارة سلطة قانونية واضحة لدمج أو إغلاق الكليات والجامعات التي تفشل في الالتزام بالشروط والترصين العلمي يمثل خطوة بالغة الاهمية لوقف استمراء فتح "دكاكين التعليم" التي أقيمت دون مقومات حقيقية. · الزامية المعايير والبنى التحتية: وضع معايير صارمة للمنشآت والمساحات، والتأكيد على توفير البيئة الجامعية المتكاملة بدلاً من البنايات المؤجرة الضيقة، يلبي جزءاً كبيراً من مطالباتنا بحماية الهوية الاكاديمية للمؤسسة التعليمية. · ضبط العقود والشفافية المالية: ان إلزام المؤسسات بعقود موحدة للتدريسيين ولوائح مالية معتمدة يعتبر خطوة تشريعية لحماية الحقوق الوظيفية للاساتذة والحد من الاستغلال الاداري والمالي.الاعتراضات والتحفظات الجوهرية: غير أن هذه الايجابيات النظريّة لا ينبغي أن تعمينا عن الخلل المنهجي الذي يحتوي عليه مشروع التعديل، وهو الخلل الذي أثار موجة عارمة من الاعتراضات الشديدة بين الاكاديميين والمختصين. وأجد نفسي هنا مشاركاً ومؤيداً وبقوة للتخوفات والبيان الحاسِم الصادر عن مجموعة الـ 46 من كبار الاكاديميين والأطباء الاستشاريين ورؤساء المجالس العلمية في الجامعات العراقية العريقة (كبغداد، البصرة، الكوفة، والانبار)، والذين وجهوا مناشدة عاجلة للرئاسات الثلاث.تتحدد أبرز نقاط الخلل والتحفظ فيما يلي: · الخشية من تخفيف المعايير وتحكم المال بالعلم: نخشى أن تدس في تفاصيل التعديل نصوص تمنح نفوذاً للمستثمرين يغلب المصلحة التجارية والربح السريع على حساب جودة الشهادة والرصانة الاكاديمية. · غياب الشفافية والرقابة المستقلة: تطالب النخبة الاكاديمية بضرورة…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على وكالة نون الخبرية