قراءة في رواية «عند باب الأزج»: بغداد بين تاريخين من منظور نسوي

جورج منصورتشكل رواية «عند باب الأزج» (2021) للروائية والقانونية العراقية نيران العبيدي، الصادرة عن دار ضفاف، عملاً روائياً طموحاً يستعيد روح بغداد وتاريخها السياسي والاجتماعي المضطرب، من خلال تكثيف سردي يجعل من محلة «باب الأزج» التاريخية مركزاً للأحداث وفضاءً تتقاطع فيه الأزمنة والذاكرة والهويات. وقد عُرفت المحلة لاحقاً باسم «باب الشيخ».غير أن الرواية تستعيد اسمها القديم لتعيد وصل الحاضر بماضٍ بعيد، ولتؤكد أن المكان ليس مجرد خلفية تجري فوقها الأحداث، وإنما وعاء للذاكرة وفاعل أساسي في تشكيلها. ومن هنا، لا تبدو «عند باب الأزج» رواية تاريخية بالمعنى التقليدي، بقدر ما تبدو محاولة لإعادة قراءة التاريخ العراقي من خلال الذاكرة الشعبية، وربط التحولات السياسية الكبرى بالتفاصيل اليومية التي عاشها الناس العاديون.فالرواية تشتغل على أكثر من مستوى: التاريخي والسياسي والاجتماعي والديني والجنساني، وتكشف، عبر هذه المستويات المتداخلة، عن طبقات الصراع بين المقدس والسياسي، وبين السلطة والمجتمع، وبين الرواية الرسمية للتاريخ والذاكرة التي يحملها المهمشون والضحايا. يشكل باب الأزج أكثر من مجرد فضاء جغرافي؛ فهو يكاد يتحول إلى شخصية رئيسية فاعلة في الرواية.فالمكان يحمل إرثاً تاريخياً وثقافياً عميقاً يمتد إلى العصر العباسي، حين كانت المنطقة مرتبطة بالحياة العلمية والدينية والصوفية، وبمدرسة الشيخ عبد القادر الكيلاني، بما تمثله من حضور روحي وعلمي في الذاكرة البغدادية. وتستثمر الرواية هذا الإرث لتقيم مفارقة حادة بين ماضي المكان وحاضره.فالمكان الذي ارتبط بالعلم والتصوف والفقه يتحول، في مراحل لاحقة، إلى مسرح للعنف السياسي والاضطراب والانقلابات والصراعات الأيديولوجية. وبذلك يصبح باب الأزج شاهداً على التحول العميق الذي أصاب بغداد والعراق، لا على مستوى العمران وحده، وإنما على مستوى القيم والعلاقات الاجتماعية والوعي السياسي أيضاً.وهذه العلاقة بين المكان والزمن تمنح الرواية بعداً فلسفياً؛ فالأمكنة، في العمل، لا تختفي حين تتغير أسماؤها أو وظائفها، بل تحتفظ بآثار من مروا بها وبما شهدته من أحداث. إن استعادة «باب الأزج» في مقابل «باب الشيخ» تبدو، في هذا السياق، نوعاً من استعادة الذاكرة نفسها، ومحاولة للعودة إلى طبقات المدينة…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى