كيف يمول إيلون ماسك وجيف بيزوس سباقهما إلى الفضاء؟

منذ أكثر من عقدين من الزمن، بدأ اثنان من أكبر مليارديرات العالم ثراءً السعي وراء حلمهما في إرسال الناس في رحلات تجارية خاصة إلى الفضاء. لكن هذا الحلم تحول إلى سباق بين الملياردير إيلون ماسك من خلال شركته "سبيس إكس" (SpaceX) والملياردير جيف بيزوس عبر شركة "بلو أوريجين" (Blue Origin).
واتسع نطاق هذه المنافسة في الآونة الأخيرة بعد أن طُرحت شركة إيلون ماسك الفضائية التجارية "سبيس إكس" للتداول في بورصة نيويورك لتكون من أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية في الفترة الأخيرة. في الوقت نفسه، أعلن الملياردير ومؤسس عملاق التجزئة "أمازون" جيف بيزوس، أنه يبيع أسهماً من أمازون بقيمة مليار دولار سنوياً من أجل تمويل شركته "بلو أوريجين".
وبدأ حلم "الفضاء الجديد"، كما يستخدمه البعض في الإشارة إلى تشغيل رحلات تجارية رخيصة إلى الفضاء، عام 2000 عندما أسس الملياردير جيف بيزوس شركة "بلو أوريجين".
من هي سارة صبري أول رائدة فضاء أفريقية وعربية في الفضاء؟
وبعد عامين فقط، أسس الملياردير إيلون ماسك، مؤسس عملاق السيارات الكهربائية "تسلا"، شركة "سبيس إكس" لتكون المنافس الأول لبلو أوريجين.
يحقق هذا القطاع الناشئ نمواً هائلاً نظراً لزيادة الطلب على ما يُعرف بـ "سياحة الفضاء" من قبل أثرياء العالم، علاوة على التقدم التكنولوجي الذي يسير بخطى واسعة في الفترة الأخيرة على صعيد الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.
كما يتلقى القطاع دفعة من نمو كبير في حجم البعثات الفضائية التجارية في الفترة الأخيرة. وقُدرت القيمة السوقية لهذا القطاع الناشئ بحوالي 1.95 مليار دولار في عام 2025، بحسب موقع "إس إن إس إنسايدر" (SNS Insider) لأبحاث السوق.
تبديل ترامب المفاجئ لطائرته يكشف وجود دوافع شخصية وراء حرب إيران
وتوقع الموقع أن ترتفع القيمة السوقية لسياحة الفضاء إلى 87.32 مليار دولار بحلول عام 2035.
وكانت القيمة الإجمالية للشركات العاملة في هذا المجال في عام 2023 تُقدر بحوالي 888.3 مليون دولار، مما يلقي الضوء على سرعة هائلة في النمو تتضح في تضاعف هذه القيمة في حوالي ثلاث سنوات.
رغم هذا النمو، لا يبدو أن الطريق مفروش بالورود أمام مسيرة إيلون ماسك وجيف بيزوس ومنافسين آخرين لهما نحو تحقيق حلم سياحة الفضاء وانتشار هذا النوع من الرحلات؛ إذ يواجه هؤلاء تحدياً كبيراً يتمثل في فشل تجارب إقلاع الصواريخ التي تحمل الرحلات.
فشل الصاروخ "ستارشيب في 3" (Starship V3)، الذي أطلقته شركة سبيس إكس في 22 مايو/أيار الماضي، في الهبوط المنظم الذي تم التخطيط له مسبقاً ليسقط في المحيط الهندي. كما انفجر صاروخ آخر من طراز ستارشيب في أبريل/نيسان 2023 بعد دقائق من إطلاقه.
من سيفوز بسباق الفضاء الجديد؟
وانفجر صاروخ آخر لسبيس إكس في سبتمبر/أيلول 2016 أثناء الإطلاق من محطة "كيب كانافيرال سبيس فورس" في ولاية فلوريدا الأمريكية، وهو ما حدث أثناء اختبار الصاروخ قبل عملية إطلاق حقيقية كان مخططاً لتنفيذها.
وفي يونيو/حزيران 2015، فشل صاروخ أطلقته شركة سبيس إكس في تنفيذ مهمة شحن لصالح وكالة ناسا.
وفي مايو/أيار الماضي، انفجر صاروخ "نيو غلين" (New Glenn) الذي أطلقته شركة بلو أوريجين المملوكة لجيف بيزوس أثناء اختبار محركه في محطة "كيب كانافيرال سبيس فورس" في ولاية فلوريدا الأمريكية.
رائدات فضاء لم يغادرن كوكب الأرض
وانفجر الصاروخ، الذي يبلغ ارتفاعه حوالي مئة متر، أثناء اختبار للمحرك تمهيداً لإرساله في مهمة تتضمن نشر 49 قمراً صناعياً في الفضاء من أجل تعزيز خدمات الإنترنت لشركة أمازون. وكان من المقرر أن تبدأ هذه المهمة بإطلاق الصاروخ في الرابع من يونيو/حزيران الماضي.
وكانت هذه الرحلة هي الرابعة لنيو غلين، والتي سبقتها رحلة لم تحقق أهدافها هي أيضاً عندما أنزلت الإدارة الفيدرالية للطيران في الولايات المتحدة الصاروخ بعد فشله في إنزال القمر الصناعي المخصص للاتصالات "بلوبيرد 7" في 19 أبريل/نيسان الماضي، وفقاً لموقع "سبيس" المتخصص في الفضاء.
التمويل وأول ترليونير في التاريخ
في البداية، اعتمد إيلون ماسك وجيف بيزوس على ثرواتهما الخاصة في تمويل الشركتين سبيس إكس وبلو أوريجين. لكن إيلون ماسك غيَّر الوضع القانوني لشركته لتتحول من شركة خاصة إلى شركة مساهمة تم طرح أسهمها في بورصة نيويورك هذا العام، وسط اهتمام بالغ من قبل المهتمين بأسواق المال العالمية نظراً للقيمة السوقية الهائلة التي سجلتها الشركة بعد الطرح.
بذلك، أصبح مصدر تمويل سبيس إكس هو الأموال التي يتم شراء الأسهم بها، مما يوفر لها فرصاً أكبر في التوسع في تجاربها وأبحاثها وما تقوم به من أعمال.
جيف بيزوس: عودة الملياردير بعد أن حقق حلمه في السفر إلى الفضاء على متن سفينته الخاصة نيو شيبرد
وأُعلن الطرح الأولي لسبيس إكس في 15 يوليو/تموز الماضي. وتجاوزت قيمة سهم الشركة مستوى سعره يوم الطرح الأولي للمرة الأولى بعد الارتفاع بحوالي 4 بالمئة هذا الأسبوع ليسجل 135 دولاراً. وجاء هذا الارتفاع بعد إصدار الشركة تقرير الأرباح الأول على الإطلاق الذي أشار إلى أن الشركة حققت إيرادات بلغت 7.81 مليار دولار في الربع الثاني من هذا العام، وهو ما فاق توقعات الأسواق التي أشارت إلى 6.93 مليار دولار.
وكانت الشركة قد طُرحت للتداول في أسواق الأسهم الأمريكية بعد إدراجها في مؤشر "ناسداك 100" للصناعات التكنولوجية الثقيلة في يوليو/تموز الماضي، وهو الطرح الذي حقق للشركة زيادة في قيمتها السوقية بلغت 75 مليار دولار ليُقدر إجمالي هذه القيمة بتريليوني دولار.
ويمتلك إيلون ماسك حوالي 42 في المئة، أي حوالي 767.1 مليار دولار، مما يجعله المتحكم الأول في مجلس الإدارة وقراراته، وفقاً لشبكة بلومبرغ الاقتصادية. كما أصبح ماسك أول ملياردير في التاريخ بعد إضافة هذا الكم الهائل من المليارات إلى ثروته الخاصة.
في المقابل، أدلى جيف بيزوس، مالك بلو أوريجين، بتصريحات ألقت الضوء على مصادر تمويل شركته لسياحة الفضاء. وأشار بيزوس إلى أنه يبيع ما تُقدر قيمته بحوالي مليار دولار من أسهم أمازون التي في حيازته سنوياً لتمويل تجارب وأبحاث إرسال رحلات تجارية رخيصة إلى الفضاء، وفقاً لوكالة أنباء رويترز. يأتي ذلك في إطار جهوده لتنفيذ خطة تستهدف تشغيل رحلات إلى الفضاء، تبلغ مدة الواحدة منها 11 دقيقة، بحلول العام المقبل.
ووصف بيزوس أعمال شركته لرحلات الفضاء التجارية بأنها "أهم عمل" يقوم به على الإطلاق، مؤكداً أنه يرى الأمر من "منظور طويل الأجل" وأنه يركز على "مستقبل البشرية خارج كوكب الأرض".
وأعلن بيزوس في الرابع من أغسطس/آب الجاري أنه يعتزم بيع 15 مليون سهماً من حيازته في أمازون بقيمة 4.1 مليار دولار. جاء ذلك عقب ارتفاع كبير في سهم عملاق التجزئة الأمريكي لترتفع قيمته السوقية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار.
منافسون آخرون
لا تقتصر المنافسة على سبيس إكس وبلو أوريجين، بل هناك من يعمل لتحقيق نفس الهدف؛ إرسال رحلات تجارية رخيصة إلى الفضاء.
ومن أبرز المنافسين لماسك الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون عبر شركته فرجين غلاكتيك. وحتى الآن، نقلت الشركة خمسة أشخاص إلى الفضاء في رحلتين تجريبيتين.
وكان جميع الركاب من موظفي الشركة، إذ تولّى أربعة طيارين التحكم في المركبة الفضائية، فيما شاركت كبيرة مدربي رواد الفضاء بيث موزيس كراكبة تجريبية في الرحلة الثانية.
وتتوقع الشركة إجراء رحلتين تجريبيتين إضافيتين إلى الفضاء قبل أن تنقل مؤسسها ريتشارد برانسون.
وتُقدر القيمة السوقية لفرجين بـ498.02 مليون دولار، وأسهمها مطروحة بالفعل في مؤشرات البورصة الأمريكية.
كما تواصل شركة أكسيوم سبيس تطوير الوحدات المدارية الخاصة المصممة لدعم رواد الفضاء التجاريين ورحلات الفضاء السياحية، مما عزز الأساس المستقبلي لسياحة الفضاء القائمة على محطات الفضاء الخاصة، وفقاً لموقع "فورشن بينس إنتسايت".
وتوسعت شركة بوينغ في تعاونها في أنظمة الفضاء الآهلة وتقنيات الموائل الفضائية، دعماً لسياحة الفضاء المدارية طويلة الأمد ومبادرات رحلات الفضاء البشرية التجارية.
ماذا وراء السباق الجديد نحو القمر؟
سباق الفضاء كما لم تره من قبل
الأمة الصغيرة التي تقود سباقا جديدا نحو الفضاء