الخميس، 6 أغسطس 2026

سمك السلور الأفريقي في مياه العراق – 27 تموز 2026 (المربد)

أعادت موجة الجدل التي أثارها انتشار سمك السلور الأفريقي (القرموط الإفريقي) في العراق، وما رافقها من اتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي لمربين وصيادين سوريين بإطلاق هذا النوع في نهر الفرات، فتح النقاش حول واقع استزراع هذه السمكة في سوريا، ومدى وجودها في الأنهار الطبيعية، وإجراءات الرقابة المتبعة لمنع انتقالها إلى المسطحات المائية.

وفي هذا السياق، أوضحت الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية السورية أن سمك السلور الإفريقي يعد من الأنواع المستزرعة والشائعة في المزارع السمكية المرخصة داخل سوريا، لكنها أكدت في الوقت نفسه عدم وجود بيانات رسمية موثقة لديها تثبت وقوع حوادث تسرب محددة من المزارع السورية إلى نهر الفرات، مشيرة إلى أن الادعاءات التي ربطت الفيديو المتداول بإلقاء الأسماك في النهر ثبت عدم صحتها.

وجاءت توضيحات الهيئة في ردود على أسئلة وجهتها عنب بلدي، عقب تداول واسع لتسجيلات مصورة زعمت أن صيادين أو مربي أسماك سوريين أطلقوا سمك السلور الإفريقي عمدًا في مجرى الفرات باتجاه العراق، وهي رواية نفتها لاحقًا مصادر سورية وعراقية على حد سواء.

وجوده في سوريا بين المزارع والأنهار

قالت مديرة الحماية والاستثمار في الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية السورية، المهندسة شذى مثبوت، إن سمك السلور الإفريقي “يُعرف بكونه من الأنواع الشائعة في مزارع الاستزراع السمكي في سوريا”، مضيفة أن التقارير تشير إلى أن ظهوره في المسطحات المائية الطبيعية قد يرتبط بعدة عوامل، أبرزها التسرب من المزارع خلال فترات الفيضانات أو الإطلاق غير المسؤول.

وفي المقابل، أوضحت أن وجوده في بعض مجاري الأنهار في شمال شرقي سوريا “يرجح أيضًا بشكل طبيعي”، لافتة إلى أن الهيئة هي الجهة المسؤولة عن متابعة ورصد واقع الثروة السمكية في البلاد.

ضوابط لمنع التسرب

حول الإجراءات المتبعة لمنع انتقال الأسماك المستزرعة إلى الأنهار، أوضحت مثبوت أن الهيئة تطبق شروطاً بيئية ضمن إجراءات ترخيص مزارع الأسماك التقليدية، بما يضمن الحد من تأثيرها على البيئة المحيطة.

وأضافت أن هذه الإجراءات تشمل متابعة جودة المياه والواقع الصحي للثروة السمكية داخل المزارع، غير أنها أقرت بأن حوادث التسرب قد تقع في ظروف استثنائية، ولا سيما أثناء الفيضانات.

وأشارت إلى أن خبراء سبق أن رجحوا أن الفيضانات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة السابقة ربما ساهمت في انتقال أعداد من بيوض وزريعة الأسماك من المزارع إلى الأنهار، لكنها شددت في الوقت ذاته على عدم توفر بيانات رسمية موثقة لدى الهيئة بشأن وقوع حوادث تسرب محددة من مزارع سورية إلى نهر الفرات.

نفي رواية الفيديو المتداول

وحول الاتهامات التي ربطت انتشار سمك السلور في العراق بمصادر داخل سوريا، قالت الهيئة إن وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي تداولت ادعاءات تفيد بقيام سوريين بإلقاء سمك السلور الأفريقي في نهر الفرات باتجاه العراق.

وأضافت أن التحقق من تلك الادعاءات أظهر أنها “مضللة”، إذ يعود الفيديو المتداول إلى عملية نقل أسماك داخل مزرعة خاصة في منطقة سهل الغاب بمحافظة حماة، وليس إلى عملية إلقاء متعمدة في مجرى النهر.

وترى الهيئة أن التفسير الأكثر ترجيحًا لانتقال هذا النوع إلى العراق يتمثل في الطبيعة الهيدرولوجية لنهر الفرات، باعتبار العراق دولة مصب، إذ يمكن لبيوض الأسماك الغازية أن تنتقل مع التيارات المائية القادمة من دول المنبع، بما فيها سوريا وتركيا، ولا سيما خلال مواسم الفيضانات.

وأكدت كذلك أنها لم تعثر على معلومات تفيد بوجود تواصل رسمي مباشر مع الجانب العراقي بهذا الخصوص، كما لم تتلق الهيئة، بحسب ردها، استفسارات رسمية تتعلق بهذه الادعاءات.

مخاطر بيئية محتملة

وفي تقييمها للأثر البيئي للسلور الأفريقي، أوضحت الهيئة أن هذا النوع يتمتع بقدرة كبيرة على التكيف والتكاثر السريع، إضافة إلى افتراسه الأسماك المحلية وبيوضها، وهو ما قد يشكل تهديداً للتنوع الحيوي والثروة السمكية المحلية.

وأضافت أن بعض المتخصصين يرون في المقابل إمكانية الاستفادة الاقتصادية من هذا النوع ويقللون من حجم مخاطره البيئية، إلا أن الهيئة تؤكد أهمية الحفاظ على التوازن البيئي، وتقدم استشارات فنية للمربين بشأن اختيار الأنواع السمكية المناسبة للبيئة المحلية.

ورغم ذلك، أشارت الهيئة إلى عدم توافر تفاصيل محددة لديها حول برامج خاصة لرصد انتشار السلور الأفريقي في المياه الطبيعية السورية أو الحد منه.

استزراع مسموح وإنتاج دون بيانات تفصيلية

وأكدت الهيئة أن اللوائح السورية تسمح باستزراع وتداول سمك السلور الأفريقي داخل المزارع المرخصة، موضحة أنه يعد من الأنواع الشائعة والمفضلة لدى شريحة من المستهلكين.

وأضافت أن الهيئة تعمل على دعم مشاريع الاستزراع السمكي بهدف زيادة الإنتاج الوطني، مشيرة إلى أن إجمالي إنتاج الأسماك في سوريا خلال عام 2024 بلغ نحو 10085 طنًا، منها حوالي 9900 طن من أسماك المياه العذبة.

وفي المقابل، أوضحت أن الهيئة لا تمتلك بيانات تفصيلية تبين حجم إنتاج سمك السلور الأفريقي وحده مقارنة بالأنواع المحلية الأخرى.

جدل بدأ من العراق

وجاءت ردود الهيئة السورية بعد اتساع الجدل في العراق خلال الأيام الماضية بشأن انتشار سمك السلور الأفريقي في الأنهار والأهوار، وما رافقه من تداول مقاطع فيديو زعمت أن مصدر هذه الأسماك عمليات إطلاق متعمدة من داخل سوريا.

ونفى تاجر الأسماك السوري المعروف بـ”أبو إسماعيل”، الذي ظهر في أحد المقاطع المتداولة، صحة تلك الادعاءات، مؤكداً أن الفيديو صُور داخل أحد أحواض الاستزراع السمكي في منطقة سهل الغاب بمحافظة حماة خلال شهر حزيران الماضي، ولا علاقة له بنهر الفرات.

وأوضح أن لديهم مزارع لتربية الأسماك في محافظات سورية عدة، من بينها حماة وحلب والرقة ودمشق، وأن المقطع أظهر عملية نقل اعتيادية للأسماك داخل مزرعة خاصة، وليس إطلاقها في مجرى مائي طبيعي.

بغداد: مصدرها دول المنبع

في المقابل، رجحت وزارة الزراعة العراقية أن يكون وصول سمك السلور إلى العراق قد تم عبر مياه الفرات القادمة من دول المنبع، في ظل وجود برامج لاستزراع هذا النوع في سوريا وتركيا.

وقال المتحدث باسم الوزارة، قصي الحطاب، إن السلطات العراقية تعتقد أن دخول هذه الأسماك تم عبر النهر، لكنه أكد في الوقت نفسه أن ظهورها مسجل رسميًا في العراق منذ عام 2023، معتبرًا أن حجم التغطية الإعلامية للموضوع تجاوز مستوى خطورته الفعلية.

وأشار الحطاب إلى أن العراق يضم أصلًا أنواعًا محلية مفترسة مثل سمك الجري والشنك، موضحًا أن الوزارة تعمل بالتوازي على دعم الثروة السمكية من خلال إطلاق ملايين الأسماك في الأنهر والبحيرات.

كما كشف عن خطة لتشجيع الصيادين على صيد سمك السلور وبيعه إلى وزارة الزراعة مقابل حوافز مالية، بهدف استخدامه في إنتاج أعلاف الدواجن واستخراج زيت السمك، في محاولة لتحويل انتشاره إلى فرصة اقتصادية إذا اتسع نطاق وجوده.

وفي الوقت ذاته، أكد المسؤول العراقي عدم وجود تنسيق رسمي مع الجانب السوري بشأن هذه القضية حتى الآن، معتبرًا أن الملف “لم يصل إلى مستوى الخطورة” الذي يستدعي إجراءات مشتركة.

مخاوف بيئية مستمرة

ورغم اختلاف التقديرات الرسمية بشأن حجم المشكلة، يحذر عدد من المختصين البيئيين في العراق من قدرة سمك السلور الأفريقي على التأثير في التنوع الحيوي، نظرًا لسرعة تكاثره وافتراسه الأسماك المحلية وبيوضها، إضافة إلى قدرته على التكيف مع البيئات القاسية والبقاء في ظروف مائية صعبة.

ويرى مختصون أن ارتفاع درجات الحرارة في جنوب العراق، إلى جانب تغير الظروف الهيدرولوجية خلال السنوات الأخيرة، قد يوفر بيئة ملائمة لتوسع انتشار هذا النوع في بعض الأنهار والأهوار، ما دفع جهات عراقية إلى المطالبة بتكثيف الرصد البيئي وتحجيم انتشاره بدلًا من السعي إلى القضاء عليه بشكل كامل.

وبينما تستبعد الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية السورية وجود أدلة رسمية على تسرب منظم لهذا النوع من المزارع إلى نهر الفرات، تؤكد في الوقت ذاته أهمية الالتزام بالضوابط البيئية في مزارع الاستزراع، مع استمرار متابعة واقع الثروة السمكية ورصد أي تطورات قد تؤثر في الأنواع المحلية أو التوازن البيئي داخل المسطحات المائية السورية.

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى