قداسة بابا الفاتيكان يحتفي بالرئيس بارزاني

ليست قيمة الأوسمة في معدنها، ولا في بريقها أو مراسم تقليدها، بل في المعاني التي تختزنها، وفي المسيرة التي تأتي لتشهد لها وتكرّمها. ومن هذا المنظور، فإن تسلّم الرئيس مسعود بارزاني وساماً بابوياً رفيعاً من قداسة البابا لاون الرابع عشر، بناءً على طلب غبطة الكاردينال الكلداني مار لويس روفائيل ساكو، يتجاوز في دلالاته حدود التكريم البروتوكولي، ليغدو تقديراً لمسيرة رجلٍ وقائدٍ جعل من السلام والتعايش وصون كرامة الإنسان ركائز أصيلة في نهجه السياسي والإنساني.وبالنسبة إلينا، نحن المسيحيين أبناء هذه الأرض، فإن لهذا التكريم معنىً خاصاً وعميقاً؛ لأن علاقتنا بمواقف الرئيس بارزاني لم تتشكل من خلال الكلمات والخطابات وحدها، بل اختبرناها في لحظات المحنة، حين أصبحت المواقف أفعالاً، والمبادئ مسؤوليات، والتعايش امتحاناً حقيقياً.حين اجتاح إرهابيو داعش مدننا وقرانا، واقتُلعت عشرات الآلاف من العائلات المسيحية والإيزيدية من أرض آبائها وأجدادها، كانت كوردستان ملاذاً آمناً للفارين من الموت والاضطهاد، وكانت أربيل وعنكاوا بيتاً لمن فقد بيته، وسنداً لمن وجد نفسه، في لحظة واحدة، بلا أرض ولا مأوى ولا أمان.وفي تلك اللحظة التاريخية العصيبة، كان موقف الرئيس مسعود بارزاني واضحاً وثابتاً: المسيحيون وسائر المكونات الأصيلة ليسوا ضيوفاً على هذه الأرض، بل شركاء في الوطن والتاريخ والمصير. ولم يكن ذلك موقفاً استثنائياً فرضته أزمة عابرة، بل امتداداً طبيعياً لنهجٍ حمله الرئيس بارزاني طوال مسيرته؛ نهجٍ يؤمن بأن قوة كوردستان لا تكمن في لون واحد أو هوية واحدة، وإنما في قدرتها على صون تعددها وحماية نسيجها الإنساني والقومي والديني.فالمجتمعات لا تُقاس قوتها بكثرة أغلبيتها فحسب، بل بمدى قدرتها على ضمان كرامة الأقل عدداً وحماية حقوقه وخصوصيته. ومن هنا، أرى في التكريم البابوي للرئيس بارزاني أكثر من وسام؛ أراه شهادة أخلاقية لمسيرةٍ حضرت في اللحظات التي كان فيها الآخر بحاجة إلى من يقف إلى جانبه.فالحديث عن التعايش يسيرٌ في زمن الاستقرار، أما قيمته الحقيقية فتظهر عندما يصبح المختلف عنك مهدداً، وعندما تتحول حمايته من شعار إلى مسؤولية، ومن خطاب إلى موقف. ولعل…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على رووداو عربية