من البحر الأسفل إلى الخليج العربي.. مسيرة أسماء وجدلية مازالت قائمة
.jpg&w=1200&q=75)
كان الخليج سهلاً عامراً قبل أن يستقر الخليج في صورته البحرية القريبة من الحاضر قبل نحو ستة آلاف سنة، بعد ارتفاع مستوى المحيطات وغمر السهل النهري الذي كان يمتد بين جنوب العراق ومضيق هرمز. وعلى ضفتيه نشأت الموانئ، وتحركت السفن، وانتقلت المعادن والأخشاب واللؤلؤ والحبوب بين بلاد الرافدين ودلمون ومَگان ووادي السند.ومنذ ذلك الزمن أصبح الخليج ممراً بين حضارات متعددة وحملت أسماؤه المتعاقبة صورة كل مرحلة، واتجاه أهلها إلى البحر وحدود معرفتهم بالعالم المحيط بهم. أقدم تسمية مكتوبة وصلتنا جاءت من حضارات العراق القديم أطلق السومريون عليه "البحر الأسفل"، لأنه يقع في نهاية مجرى دجلة والفرات في مقابل "البحر الأعلى" الذي مثّل البحر المتوسط.واستمرت هذه التسمية في النصوص الأكدية والبابلية والآشورية بصيغة "تامتو شابليتو"، ثم أضيف إليها الاتجاه، فأصبح "البحر الأسفل جهة شروق الشمس"، واختُصر أحياناً إلى "بحر شروق الشمس". وظهرت تسميات أخرى مثل "البحر المر" أو "مَرّاتو"، و"بحر الكلدانيين"، فضلاً عن "بحر أرض دلمون" و"بحر مَگان"، بحسب الطريق البحري أو الإقليم الذي يتجه إليه النص.وتوثق النصوص المسمارية هذه الأسماء باعتبارها أوصافاً جغرافية مرتبطة بموقع العراق وحركته التجارية. ومع اتساع المعرفة الجغرافية في العصر اليوناني، ظهر اسم "الخليج الفارسي" في مؤلفات الجغرافيين الذين نظروا إلى المنطقة من خلال الإمبراطورية الفارسية الممتدة على ساحله الشرقي.وثبّت بطليموس في القرن الثاني الميلادي التمييز بين "الخليج الفارسي" شرق الجزيرة العربية و"الخليج العربي" غربها، وكان الاسم الثاني يشير غالباً إلى البحر الأحمر. وانتقلت تسمية الخليج الفارسي من الجغرافيا اليونانية إلى اللاتينية، ثم إلى الخرائط الأوروبية، فاكتسبت استمرارية واسعة في المؤلفات والوثائق البحرية الدولية.أما الجغرافية العربية والإسلامية فقد تعاملت مع الخليج كجزءٍ من عالم بحري واسع يصل العراق بالهند وشرقي أفريقيا، اذ استخدم المسعودي والإصطخري وابن حوقل والمقدسي وغيرهم تسمية "بحر فارس"، وكان مدلولها عند بعضهم يتجاوز حدود الخليج الحالية ليشمل أجزاء من بحر عُمان والمحيط الهندي. وفي مصادر وخرائط أخرى ظهرت أسماء "بحر البصرة" و"خليج البصرة" و"بحر القطيف"، وقد عكست…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على رووداو عربية