الطريق إلى الجحيم.. دروس من سيرة دي ميلو

في التاسع عشر من آب (أغسطس) من عام 2003، لم تكن الشاحنة المفخخة التي استهدفت مبنى الأمم المتحدة في بغداد مجرد اعتداء إرهابي، بل كانت رصاصة أصابت في مقتل «الفكرة المثالية" التي قامت عليها المنظمة الدولية.واليوم، في الذكرى الثالثة والعشرين لهذا الرحيل الفاجع لسيرجيو فييرا دي ميلو، تبدو هذه الذكرى -بالنسبة لي وللعديد من النخب العراقية خائبة الأمل- فرصةً قاسية لمراجعة سيرة هذه التجربة الدولية بأكملها، تلك التجربة التي انتهت بنا -للأسف- إلى ما نحن عليه الآن من تيهٍ وانهيار. في هذا السياق، لا يسعني إلا أن أعود إلى ذلك السؤال الذي يطارد الضمير: ماذا لو لم يُغتل دي ميلو؟كيف كان لتدخله أن يغير وجه المصير العراقي؟ لقد كان الدبلوماسي البرازيلي "خبيرًا في تحطم الأمم"، إذ لم تكن مسيرته المهنية مجرد وظيفة دولية لموظف روتيني في الأمم المتحدة، بل كانت انغماساً كلياً في جراح البشرية.لقد تنقّل بين بؤر التوتر الأكثر استعصاءً في العالم: من فيتنام إلى لبنان، ومن قبرص إلى كمبوديا، مروراً بمآسي البوسنة ورواندا وكوسوفو، وصولاً إلى تيمور الشرقية. كانت كل محطة من هذه المحطات بمثابة "مختبر للألم الإنساني"، تراكمت فيها خبراته ليصبح الوجه الأبرز للأمل في ترميم المجتمعات المحطمة.حين حطَّ دي ميلو رحاله في العراق، لم يكن يعلم أن هذه الأرض التي أُنهِكت بالحروب ستكون محطته الأخيرة، وأننا -سكان الجحيم العراقي- سنكون رفقاءه في الفصل الختامي من سيرةٍ كرسها لمكافحة العنف. لقد كان الرجل استثناءً نادراً في تاريخ البعثات الدولية، فبينما كانت المؤسسات الأممية تغرق في تعقيدات الواقع، كان هو يمتلك بصيرةً نافذةً تمكنه من قراءة الجحيم واستنباط مخارجه.وبدلاً من الاستسلام لأسوار الهوبزية الوحشية التي لا تعترف إلا بمنطق القوة، كان دي ميلو يحاول جاهداً إحداث ثغرة في ذلك الجدار، طامحاً إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعي العراقي بمسحةٍ من مثالية كانط التي آمن بها طوال حياته. لقد ناضل دي ميلو طويلاً ليجعل من الأمم المتحدة حائط صدٍّ حقيقياً، وملاذاً للفكرة المثالية التي قامت…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى