الأوديسة عند كريستوفر نولان: ثمن العودة

يوسف أبو الفوز1 ــ 2حالما أضيئت الأنوار، بعد ساعتين وثلاث وخمسين دقيقة من المشاهدة الممتعة في قاعة IMAX بمجمع سينمات شرق هلسنكي، دوّى التصفيق في القاعة. وصفّقنا مع شادمان ـ شريكة حياتي ـ بحرارة، في ختام فيلم "الأوديسة" للمخرج كريستوفر نولان (مواليد 1970).خرجنا من القاعة بإعجاب حقيقي بالفيلم، وبالطريقة التي استطاع بها نولان أن يعيد قراءة هذه الملحمة الخالدة، لا بوصفها مجرد حكاية من الماضي، وإنما تجربة سينمائية ضخمة، نابضة بالصراع والدهشة والجمال. لكن ما يميز "الأوديسة" عند نولان ليس حجم الإنتاج وحده، ولا المعارك، ولا الوحوش والآلهة والبحار الهائجة، وإنما الطريقة التي ينظر بها إلى الأسطورة نفسها.فهو لا يتعامل مع أوديسيوس بوصفه تمثالًا بطوليًا مكتملًا، وإنما يحاول أن ينزل به من مرتبة الأسطورة إلى مرتبة الإنسان؛ إنسان أخطأ، قتل، خسر، اشتاق، ندم، ثم حاول العودة إلى البيت. ولعل السؤال الذي يرافق الفيلم من بدايته إلى نهايته هو: ماذا يبقى من البطل بعد أن تنتهي الحرب؟حشد نولان للفيلم كوكبة باهرة من النجوم، في أدوار رئيسية وأخرى صغيرة، مؤكدًا من جديد تلك القاعدة الجميلة: لا يوجد ممثل ثانوي في فيلم كبير؛ فكل شخصية، مهما قصرت مساحتها، تبدو جزءًا من نسيج واحد يخدم الحكاية ويمنحها عمقًا ووهجًا خاصًا. يتصدر هذا الحشد مات ديمون (مواليد 1970)، صاحب الجاذبية الذكية والطبيعية، الذي جسّد شخصية أوديسيوس بموفقية لافتة.فقد نجح في تقديمه إنسانًا قبل أن يكون بطلًا أسطوريًا؛ رجلًا متعبًا وذكيًا، لكنه ليس خارقًا، يحاول العودة إلى عائلته بعد سنوات طويلة من الحرب والمحن. لم يعتمد ديمون في ذلك على الاستعراض أو الوسامة البطولية، وإنما على تعابير الوجه، ونبرة الصوت، والأداء الهادئ الذي ينقل ثقل التجربة وما تركته الرحلة الطويلة من إرهاق نفسي وجسدي.ويبدو أن نولان كان متعمدًا في اختيار مات ديمون لهذه الشخصية. فهو لا يمتلك تلك الكاريزما الشكلية الطاغية التي نراها، مثلًا، لدى هنري كافيل (1983) أو براد بيت (1963) أو جورج كلوني (1961)؛ ولذلك بدا أوديسيوس معه أقرب…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى