«الحرب الباردة»: الحبّ بوصفه منفى

فراس الشاروطفي فيلم الحرب الباردة للمخرج البولندي باڤل بافليكوفسكي، لا تبدو قصة الحب بين "فيكتور" و"زولا" مجرّد علاقة عاطفية مضطربة، بل تبدو كأنها محاولة مستحيلة للعثور على وطن داخل إنسان آخر، العالم كلّه في الفيلم بارد، مكسور، ومهدّد بالانهيار، ولهذا يتحوّل الحب إلى شكل من أشكال النجاة المؤقتة، لكن حتى هذا الملاذ الصغير يبقى هشًّا أمام التاريخ والسياسة والزمن.الفيلم يبدأ في بولندا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث الخراب ما يزال يسكن الوجوه والجدران والأغاني الشعبية، هناك شيء شاحب في الصورة منذ اللحظة الأولى، وكأن الأبيض والأسود ليس خيارًا جماليًا فقط، بل قدرًا نفسيًا، الشخصيات تعيش داخل عالم فقد ألوانه بالفعل، أوروبا الخارجة من الحرب تبدو كقارة متعبة، تحاول إعادة اختراع نفسها وسط الخوف والانقسام الأيديولوجي، ومن قلب هذا الركام يولد الحب بين الموسيقي "فيكتور" والفتاة الغامضة "زولا"، لكن الفيلم لا يتعامل مع الحب بوصفه خلاصًا رومانسيًا، على العكس تمامًا، الحب هنا يتحوّل إلى جرح مفتوح، كل لقاء بين الشخصيتين يحمل داخله احتمال الفقد القادم، وكل عودة بينهما تبدو مؤقتة، كأنهما يعرفان مسبقًا أن العالم لن يسمح لهما بالاستقرار.هذه الفكرة هي روح الفيلم الحقيقية: الحرب الباردة ليست فقط صراعًا سياسيًا بين الشرق والغرب، بل حالة روحية أيضًا، البشر أنفسهم أصبحوا باردين، خائفين، عاجزين عن الثقة الكاملة، حتى العاطفة تبدو مراقَبة من الأنظمة، من الحدود، من أجهزة الدولة، ومن التاريخ نفسه، فيكتور يريد الهرب إلى باريس، إلى الحرية الغربية، إلى الموسيقى الحديثة والحياة المفتوحة، بينما زولا تبقى مرتبطة بطريقة غامضة ببولندا، رغم قسوتها، هي ليست امرأة حالمة بالتحرر الكامل مثلما يتخيّلها، بل امرأة تحمل داخلها خراب بلد كامل، ولهذا يبدو الحب بينهما غير متكافئ منذ البداية؛ رجل يبحث عن الخلاص عبر الفن، وامرأة تحاول فقط النجاة من الحياة.أجمل ما يفعله الفيلم أنه لا يشرح الشخصيات كثيرًا، لا توجد اعترافات طويلة ولا حوارات تفسيرية، كل شيء يُقال عبر النظرات، الصمت، الموسيقى، وحركة الجسد، بافليكوفسكي يثق بالصورة أكثر من الكلمات، ولهذا…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى