في مصر.. إحالة مقدمي خدمة الاتصالات للتحقيق بسبب تسجيل خطوط هاتف دون علم أصحابها، لماذا؟

بعد تصاعد الحديث في مصر عن وجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، قررت دينا سعد التحقق من عدد الخطوط المسجلة باسمها من خلال خدمة إلكترونية حكومية تتيح للمواطنين معرفة عدد خطوط الهاتف المسجلة ببياناتهم داخل شركات تقديم الخدمة.
فوجئت دينا بوجود عشرة أرقام مسجلة باسمها، وكانت المفاجأة الأكبر أن رقمين من الأرقام مسجلان لدى إحدى شركات الاتصالات التي لم تتعامل معها من قبل.
تقول دينا لبي بي سي: "لقد شعرت بالذعر؛ فعشرة أرقام هو عدد كبير جداً، ورغم يقيني بأن خمسة منها تخصني، إلا أن الصدمة كانت قوية".
بدأت دينا البحث عن كيفية التعامل مع الأمر، وسألت المحيطين بها، وراجعت منشورات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لمعرفة الإجراءات التي يمكن اتخاذها.
ولم تكن حالتها فردية، فقد تلقى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر أكثر من ثلاثة آلاف شكوى خلال يومين، بحسب المتحدث باسمه، إلى جانب أكثر من مئة ألف استفسار عبر مركز الاتصال، بشأن خطوط مسجلة ببيانات مواطنين رغم عدم وجودها في حيازتهم.
وإثر ذلك، أحال الجهاز، التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، شركات المحمول الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة للتحقيق في هذه الوقائع.
وقال الجهاز إن الإحالة جاءت بعد فحص الشكاوى واستكمال "الأدلة والقرائن والمستندات" المرتبطة بها، لتتولى النيابة التحقيق وتحديد المسؤوليات.
📍 الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يحيل شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة بشأن مخالفات تسجيل خطوط بأسماء مستخدمين دون علمهم ويتخذ إجراءات تنظيمية حاسمة لحماية حقوق المواطنين.
📍 يأتي ذلك في ضوء ما قام به الجهاز من إجراءات الفحص والتفتيش للشكاوى الواردة إليه خلال اليومين… pic.twitter.com/QYkla0ADKo
— مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (@EgyptCabinet) August 10, 2026
من خط هاتف إلى قضية مخدرات
أثارت هذه الوقائع مخاوف أكبر بعد انتشار قصة الشاب المصري عمرو عمارة، البالغ من العمر 19 عاماً، الذي صدر بحقه حكم في قضية مخدرات بعد ورود رقم مسجل باسمه ضمن التحقيقات في القضية، رغم قوله إنه لم يكن يستخدمه.
وبحسب رواية عمرو وأسرته، كان قد سجل خطاً باسمه في عام 2024 لمساعدة شقيقة أحد أصدقائه، التي كانت تعمل في إحدى شركات الاتصالات وتحتاج إلى تحقيق هدف مبيعات محدد، لكنه لم يحتفظ بالخط ولم يستخدمه.
وظهر الرقم لاحقاً ضمن تحريات القضية، التي تتعلق بالاتجار وتهريب المخدرات، بحسب رواية عمرو ودفاعه.
كيف يغيّر حكم قضائي مستقبل أطفال الناجيات من الاغتصاب في مصر؟
"دخول العلم المصري ممنوع": مدون مصري يثير جدلاً في منطقة سقارة الأثرية فما القصة؟
مخاطر لا تقتصر على الجرائم
وبحسب محاميين تحدثت معهم بي بي سي، لا تقتصر المخاوف على استخدام الخطوط في قضايا جنائية، إذ ترتبط أرقام الهاتف في مصر بخدمات متعددة، من بينها المحافظ الإلكترونية.
فمن خلال رقم الهاتف يمكن إجراء تحويلات مالية، وسداد فواتير، وإتمام عمليات شراء ودفع إلكترونية، إلى جانب خدمات مالية أخرى.
وبحسب بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بلغ عدد المحافظ الإلكترونية التابعة لشركات المحمول 46.3 مليون محفظة في الربع الثاني من عام 2025.
ويقول إيهاب سلام، المحامي والخبير القانوني، إن وجود رقم مسجل باسم شخص قد يضعه في موقف يحتاج فيه إلى إثبات أنه لم يكن يحوز الخط أو يستخدمه، إذا ظهر الرقم في سياق تحقيق جنائي.
ويضيف أن بيانات تسجيل رقم الهاتف قد تكون من بين الأدلة التي تبدأ منها جهات التحقيق عند البحث عن مرتكب جريمة، لكن ظهور الرقم باسم شخص لا يعني بالضرورة أنه المستخدم الفعلي له.
وبحسب سلام، فإن تحديد المسؤولية في النهاية لا يعتمد على بيانات تسجيل الخط وحدها، وإنما على مجموعة الأدلة والوقائع التي تحدد من كان يحوز الهاتف ويستخدمه وقت وقوع الفعل محل التحقيق.
كما يقول سلام إن من يكتشف وجود خط مسجل باسمه دون علمه يمكنه توثيق الواقعة رسمياً، وتقديم شكوى إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والتواصل مع شركة المحمول لطلب إيقاف الخط وإنكار ملكيته ومعرفة كيفية تسجيله.
كما يحذر من التوقيع على أي إقرار لدى شركة المحمول قبل قراءة مضمونه وفهم آثاره، خاصة إذا كان يتعلق بفترة سابقة على اكتشاف الخط.
ويشير إلى أن توثيق الواقعة لا يعني ثبوت صحة كل ما يقوله مقدم الشكوى، لكنه يثبت موقفه منذ اللحظة التي اكتشف فيها وجود الخط، بينما تبقى النيابة العامة والجهات القضائية صاحبة الاختصاص في تحديد المسؤولية بناء على الأدلة.
إجراءات جديدة وهوية رقمية
وبالتزامن مع إحالة شركات المحمول إلى النيابة، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إجراءات جديدة لتشديد قواعد تسجيل الخطوط والتأكد من هوية مستخدميها الفعليين.
وقالت النائبة مها عبد الناصر، عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن ملف التحقق من ملكية خطوط الهاتف سبق أن نوقش مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قبل نحو أربعة أشهر.
وأضافت أن المناقشات تناولت تطبيقاً للهوية الرقمية يتيح تحديث بيانات خطوط الهاتف والتحقق من هوية المستخدمين باستخدام وسائل التحقق البيومتري.
وقالت إن الجهاز أبلغها بأن من المتوقع إطلاق التطبيق خلال نحو شهر، أي في سبتمبر/أيلول.
وطالبت عبد الناصر بفتح تحقيقات داخل شركات الاتصالات لمعرفة كيفية تسجيل خطوط بأسماء أشخاص دون علمهم، مشيرة إلى احتمال وجود تجاوزات من جانب بعض الموظفين أو الوكلاء، وهي احتمالات لم تثبت حتى الآن.
ما هو سر الاحتفال الذي أداه محمد صلاح أمام جمهور طرابزون سبور التركي؟