دخلت المؤسسات الأمنية العراقية مرحلة جديدة من الاستعدادات بعد توجيه القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي برفع الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي، في خطوة أعقبها اجتماع أمني موسع ضم كبار القادة لمناقشة آليات التنفيذ وتأتي هذه الإجراءات وسط حديث عن ترتيبات ميدانية، وتعزيز للجهد الاستخباري، وتأكيد حكومي على منع أي تهديد ينطلق من الأراضي العراقية، بالتزامن مع اقتراب استحقاقات أمنية وسياسية بارزة خلال المرحلة المقبلة.
ويقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، إن “توجيه القائد العام للقوات المسلحة برفع مستوى الحيطة والحذر إلى المرحلة جيم يندرج ضمن الإجراءات الوقائية الدفاعية”.
ويضيف، في حديث لــ”العالم الجديد” اليوم الخميس، أن “القائد العام للقوات المسلحة اتخذ هذا الإجراء لإيصال رسالتين، الأولى خارجية تهدف إلى تأكيد أن العراق يمتلك جهازاً أمنياً واستخباراتياً ومعلوماتياً وتعبوياً متمثلاً بجهاز مكافحة الإرهاب، الذي يحتل مرتبة الصدارة على مستوى الوطن العربي والرابعة عالمياً، وهذا الجهاز اكتسب خبرات واسعة في حرب المباني المشيدة وحرب الكر والفر وحرب العصابات وحرب المدن”.
ويتابع، أن “الرسالة الثانية داخلية، إذ تستهدف ردع كل من يحاول العبث بالأمن الداخلي أو ارتكاب الجرائم المنظمة وغيرها، لذا هذا الإجراء يأتي ضمن التدابير الوقائية الرامية إلى بسط الأمن وتعزيز حالة الاستقرار والسكينة التي يتطلع القائد العام للقوات المسلحة إلى ترسيخها، بما يضمن استمرار المشهد الأمني في أجواء من الطمأنينة”.
وبدأت التطورات الأمنية، في وقت سابق من اليوم الخميس، بإعلان خلية الإعلام الأمني رفع الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي في عموم العراق، بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، مؤكدة أن القرار يشمل القوات الأمنية والعسكرية، ويتضمن تنفيذ ممارسات تدريبية وتحريك القطعات، بما يضمن استمرار الجاهزية العالية وتعزيز قدرة التشكيلات الأمنية على أداء واجباتها، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والمصالح العامة، وفق بيان اطلعت عليه “العالم الجديد”.
وبالتزامن مع ذلك، كشفت مصادر اعلامية عن صدور أوامر من القيادات العليا برفع مستوى الجاهزية في مختلف صنوف القوات الأمنية والعسكرية، شملت إلغاء إجازات القادة والامرين وإبقائهم على أهبة الاستعداد، مع اتخاذ تدابير ميدانية تحسباً لأي طارئ أو احتكاك قد يتطور إلى صدام مسلح خلال المرحلة المقبلة.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الإجراءات الاحترازية جاءت مع انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة لفصائل مسلحة لاتخاذ موقف، إلى جانب الاستعداد لتنفيذ عمليات اعتقال جديدة بحق متهمين في ملفات فساد. كما ربطت قرار رفع الجاهزية بقرار ائتلاف إدارة الدولة بشأن حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وإنهاء نشاط الفصائل المسلحة بحلول 30 أيلول المقبل.
وفي اليوم ذاته، أعلنت خلية الإعلام الأمني عقد اجتماع أمني موسع لمناقشة التوجيهات الأخيرة الخاصة برفع الجاهزية، برئاسة مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، وبحضور رئيس أركان الجيش، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، وعدد من الوكلاء والقادة الأمنيين والمدراء العامين، فضلاً عن ممثلين عن هيئة الحشد الشعبي والضباط، فيما شارك عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة جميع قادة العمليات والشرطة في المحافظات، بحسب بيان آخر اطلعت عليه “العالم الجديد”.
وناقش المجتمعون، وفق البيان، آلية تطبيق توجيهات القائد العام، بدءاً من الشريط الحدودي وصولاً إلى العمل الميداني في جميع مناطق البلاد، مع التشديد على عدم السماح بأن يكون العراق منطلقاً لأي تهديد داخلي أو خارجي يستهدف أي دولة.
وأكد مدير مكتب القائد العام خلال الاجتماع أهمية تعزيز الجهد الاستخباري، وسرعة التعامل مع المعلومات، وتوحيد الخطاب الإعلامي، ومكافحة الشائعات، والالتزام بالتعليمات، باعتبارها أدوات أساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في هذه المرحلة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة خطوات أمنية متصاعدة بدأت برفع مستوى الجاهزية، ثم الانتقال إلى اجتماع أمني موسع لوضع اليات التنفيذ ومتابعة الانتشار الميداني، في وقت تؤكد فيه الحكومة تمسكها بتعزيز الاستقرار ومنع أي تهديد ينطلق من الأراضي العراقية، بالتوازي مع استمرار التحضيرات لتنفيذ قراراتها المتعلقة بالملف الأمني خلال المرحلة المقبلة.
