“أميركية في الشمّاعية”… حين يتحوّل الجنون إلى مرآة للوطن

بغداد – واع - فاضل علي ثمة روايات تُكتب لتُقرأ، وأخرى تُكتب لتُعاش. ورواية "أميركية في الشمّاعية" للكاتب والإعلامي العراقي علي جاسم السوّاد، الصادرة عن دار سطور للنشر في بغداد، تنتمي إلى الصنف الثاني؛ فهي نص لا يمنحك فرصة لالتقاط أنفاسك، ولا يسمح لك بمغادرة سطوره قبل أن يفرغ من استنزافك عاطفياً وذهنياً.جاءت الرواية، التي تقع في نحو 190 صفحة من القطع المتوسط، باكورة أعمال السوّاد الروائية بعد مسيرة راسخة في الصحافة والتاريخ السياسي، ووقّعها في أجواء احتفالية ضمن معرض العراق الدولي للكتاب، قبل أن تحتفي بها لاحقاً ندوة أقامها نادي الكتاب التابع لليونسكو في شارع المتنبي ببغداد.يحمل العنوان وحده إعلان حرب على المألوف؛ فهو يصطدم بين طرفين لا يجمعهما إلا القسوة: أميركا، الإمبراطورية التي غزت وحطّمت، والشمّاعية، مصحة المجانين في بغداد، الهامش الذي يُخبّأ فيه كل ما لا تحتمل الذاكرة الجماعية مواجهته. من هذا الاصطدام اللفظي تنبثق فلسفة الرواية كاملة: أن الجنون ليس عطباً فردياً في دماغ مريض، بل هو الاسم الحقيقي لما فعلته الحرب بوطن بأكمله.وحين تصرخ بطلة الرواية (ماري) في الصفحات الأخيرة قائلة: "سئمت من هذه الأرض والناس.. كل شيء هنا أصبح شماعية كبيرة بدأت أختنق منها..كنت أتصوّر أن العراق بلد المجانين.. لكن للأسف أدركت الحقيقة متأخرة..اكتشفت أن الجنون هنا.. نحن من يحتاج إلى دراسة وليست تلك البلاد"، فإن السوّاد يقلب المعادلة الاستشراقية رأساً على عقب: الضحية هنا هي العاقلة، والجلاد هو المختل.تدور الأحداث حول (ماري)، الابنة الأميركية لأب أميركي وأم عراقية من الموصل، القادمة إلى العراق طالبة دكتوراه في علم النفس بحثاً عن نموذج لدراستها، حاملة بين ضلوعها إرثاً مزدوجاً ومتناقضاً: حكايات أمها عن ألف ليلة وليلة وملحمة كلكامش من جهة، ومهمة علمية باردة لدراسة الأثر النفسي للحرب على الجنود الأميركيين العائدين من جهة أخرى.وفي رحلتها يتقاطع طريقها مع (سعد)، الطبيب العراقي العائد لتوّه من بعثته الدراسية في أميركا، الذي يصبح دليلها ومرشدها إلى عالم المصحة، ومع زوجته (أمينة)…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على وكالة الأنباء العراقية (واع)