جعفر الموسوي الرجل الذي حمل ذاكرة العتبة من زمن السادن إلى زمن المؤسسة

في تاريخ العتبات المقدسة، لا تُقاس أهمية الرجال بالمناصب التي شغلوها وحدها، بل بقدرتهم على حمل الذاكرة من زمن إلى آخر، وعلى تحويل التجربة الشخصية إلى معرفةٍ مؤسسية. والسيد جعفر الموسوي واحدٌ من أولئك الذين عاشوا التحولات الكبرى للعتبة الحسينية المقدسة، من زمن كانت فيه السدانة عنواناً للخدمة، إلى زمن أصبحت فيه العتبة مؤسسةً واسعة تتداخل فيها الإدارة والثقافة والخدمة والعمران.لم يكن السيد جعفر الموسوي وافداً عابراً إلى المشهد الحسيني. فقد ولد في كربلاء عام 1946، ونشأ في بيئة دينية وحسينية جعلت من العتبة الحسينية جزءاً من الذاكرة اليومية للمدينة، لا مجرد معلم ديني يقصده الزائرون.وفي كربلاء القديمة، حيث كانت المسافة بين البيت والمنبر والحرم قصيرةً إلى حد التداخل، تشكل وعي جيلٍ كامل على إيقاع المجالس الحسينية، وأصوات الخطباء، وحكايات السدنة والخدام، وما تختزنه الروضة الحسينية من تاريخٍ لم يكن مكتوباً كله في الكتب، بل محفوظاً في صدور رجالٍ عايشوا المكان وتفاصيله. كان الموسوي واحداً من أبناء ذلك الجيل.ثم جاءت النجف الأشرف لتضيف إلى تكوينه بعداً علمياً. فدرس في كلية الفقه، وتخرج حاملاً تخصصاً في اللغة العربية والشريعة الإسلامية.وهو تكوينٌ سيظهر أثره لاحقاً في شخصيته العامة؛ إذ اجتمعت لديه بيئة كربلائية حسينية مع دراسة دينية ولغوية، وتجربة طويلة في العمل والخطابة والتواصل مع الناس. لفهم تجربة جعفر الموسوي، لا يكفي النظر إلى السنوات التي أمضاها أميناً عاماً للعتبة الحسينية.فالرجل ينتمي، زمنياً وتجربةً، إلى مرحلة كانت فيها العتبات تُدار بمنطق مختلف عما هي عليه اليوم. كانت السدانة والخدمة أقرب إلى علاقة اجتماعية وروحية بالمكان، وكان الخادم يعرف تفاصيل الحرم وطقوسه وزائريه، فيما بقيت الكثير من شؤون العتبة تنتقل بالتجربة والمشافهة والذاكرة الشخصية.ذلك العالم لم يختفِ دفعةً واحدة، لكنه بدأ يتغير مع التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها العراق. ثم جاء عام 2003 ليشكل نقطة فاصلة.لم يكن التغيير الذي أصاب العتبات بعد سقوط النظام السابق تغييراً في الإدارة فقط؛ بل كان تحولاً في وظيفة المكان وحجمه…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على وكالة نون الخبرية