قناطر: البصرة بين البناء والهدم

طالب عبد العزيز معلوم أنَّ البصرة أنشئت قبل الكوفة، وبغداد، ومع أنها لم تتخذ عاصمة يوما ما، إلّا أنها كانت مستغنيةً عن مركز الخلافة، إذا لم نقل بحاجة المركز المستمرة لها، فقد ظلت ترفد بغداد بالمال والغلال وعرفت البناء، وحركة التجارة، وعمارة السوق، وابتذال السلع، ورخص الأسعار، وبمعنى ما فأنها بقيت ترفد العراق منذ تأسيسها سنة 14 للهجرة الى اليوم، وقد فضّلها الوالي زياد بن ابيه على سائر المدن آنذاك بقوله:" لو ضلت البصرة لأعطيت الكوفة لمن يدلني عليها" " وينقل أبو حاتم السجستاني عن الخليفة هرون الرشيد قوله:" نظرنا فإذا كل ذهب وفضة على وجه الأرض لا يبلغ ثمن نخل البصرة"، وهما في هذه لا يقصيان الانسان من معادلة الأهمية والثراء والقوة.لكن، ومثلما عُرفتْ المدينةُ بسابقتها في علوم اللغة والقرآن والحديث والادب والفكر والعلوم الأخرى، فقد عرفت بتراجعها في الأزمنة، بسبب المعارك السياسية، التي كانت قائمة لسنوات طوال، في الخلافة الاموية، والعباسية، والتي تلت ذلك، وظلت تخرَّب من خارجها، لا من داخلها، فالعرب المختلفون على ولاتهم (أمويون، وزبيريون، وعلويون، وعباسيون، وسواهم) كانوا يجدون في موقعها الجغرافي البعيد عن المركز؛ ضالتهم في التحرك، والثورات، ومواطن أمن لأفكارهم، وسبلاً سالكةً لهروبهم، فهي مفتوحة الحدود على الماء والرمل، لذا، كانت تدفع ثمن بعدها هذا؛ تخريباً في عمارتها، وقتلاً في رجالها، وتراجعاً في اقتصادها.لا أعرف ما إذا كان ولاةُ المدينة في عهود الخلافة الاسلامية، ومن ثم متسلموها العثمانيون، ومتصرفوها الجمهوريون، ومحافظوها اليوم قد وضعوا نصب أعينهم أمرها وأهميتها في التاريخ، وسر عظمتها وقوتها أم لا!! ذلك لأننا نرى أنَّ قراءة التاريخ تمنحُ الحاكم نصف تصوره عن الحكم، فالناس في طبائعهم، وتركيبتهم الاجتماعية مختلفون في الأرض، وتفرغُ الجغرافيا وتقلبات الطقس والانتماءات الكثيرَ السقيمَ في نفوسهم، مثلما تفرغُ الحسِنَ والجميلَ.كانت المدينة وما زالت مرحِّبةً بغرباء الداخل والخارج، فأمَّها من غير أهلها مّن أمَّها، واستوطنها الكثير، وانتفعوا بما بين أيديهم من خيرها، وتنعّموا بما صار لهم فيها؛ من مال ودور وضياع، ، فتخلّق…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى