تواصل القوات الإسرائيلية، لليوم الثاني على التوالي، عمليتها العسكرية في مخيم قلنديا شمالي القدس، وسط انتشار مكثف وتعزيزات عسكرية وجرافات، مع استمرار إغلاق مداخل المخيم. وتشارك في العملية قوات من الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) وشرطة القدس وحرس الحدود.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع 16 إصابة، جميعها نتيجة اعتداءات بالضرب، بحسب الجمعية.
إسرائيل تنفذ عملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين
وأضافت أنها تمكنت من إجلاء عدد من المرضى، بينما أشارت إلى إن الجيش الإسرائيلي منعها خلال ساعات الليل من دخول المخيم، وطلب من أفرادها الموجودين داخله مغادرته، لافتة إلى وجود حالات مرضية لم تتمكن الطواقم من الوصول إليها.
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية اعتقلت وحققت ميدانياً مع أكثر من 60 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، خلال العملية العسكرية المستمرة منذ يوم أمس في مخيم قلنديا، مشيراً إلى وجود مخاوف من تصاعد أعداد المعتقلين والمحتجزين ميدانياً.
من جهتها، قالت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية هدمت أجزاءً من منزل واعتقلت ساكنه، كما داهمت عشرات المنازل، وفتشتها، وحطمت محتويات عدد منها، وأجرت تحقيقات ميدانية مع سكانها.
وأضافت أن الجيش أجبر سكان عدد من المنازل على إخلائها، وحوّل منزلين داخل المخيم إلى ثكنات عسكرية ومراكز للتحقيق الميداني.
وفي محيط المخيم، هدمت جرافات إسرائيلية ستة محالّ تجارية صباح اليوم الخميس، قرب حاجز قلنديا العسكري الفاصل بين رام الله والقدس.
وقال محمد شوامرة، أحد أصحاب المحالّ التجارية، لبي بي سي، إن الجيش أبلغه عبر الهاتف صباح الخميس بنيّته هدم متجره بدعوى بنائه من دون ترخيص. وأضاف أنه لم يتمكن من الوصول إلى المحل لإخلائه من البضائع بعد إغلاق الطرق المؤدية إليه، قبل أن تهدمه الجرافات، مُقدراً خسائره بنحو 250 ألف شيكل (حوالي 90 ألف دولار).
وأضاف أن المحالّ التي هُدمت كانت تشكل مصدر دخل لنحو 25 عائلة، وتضم محالّ للمواد الغذائية ومواد البناء، إلى جانب مطاعم ومشاتل زراعية.
ويقول يعقوب راضي، وهو من سكان المخيم، إنه غادر مع عائلته منذ بداية العملية العسكرية خوفاً على أطفاله، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية داهمت منزل عائلته وحطمت محتوياته واعتقلت أحد أشقائه.
وأضاف لبي بي سي، أن أعداد الجنود والآليات العسكرية داخل المخيم كبيرة، وأن حركة السكان أصبحت محدودة، وأنه يحاول توفير الطعام والدواء لأفراد عائلته الذين ما زالوا داخل المخيم.
وقال إنه يخشى أن يطول أمد العملية العسكرية، مضيفاً أن كثيراً من السكان لا يملكون بديلاً عن منازلهم.
أما نضال أبو سنينة، وهو من سكان المخيم، فقال لبي بي سي، إن السكان يشعرون بقلق من أن تمتد العملية العسكرية فترة طويلة على غرار ما جرى في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس. وأضاف أن الجيش حوّل منزلاً قريباً منه إلى موقع عسكري، قال إنه يُستخدم للتحقيق مع معتقلين.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان أمس الأربعاء، إنه يواصل عملية تهدف إلى إحباط ما وصفه بـ"الإرهاب"، وتطبيق إجراءات إنفاذ القانون، واعتقال واستجواب مطلوبين في مخيم قلنديا.
وأضاف أن العملية تستهدف تقويض قدرات ما وصفها بـ"التنظيمات الإرهابية"، ومصادرة الأسلحة، وتوسيع حرية عمل قوات الأمن، في إطار عملية مشتركة يشارك فيها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) وشرطة القدس وحرس الحدود.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن الأسبوع الماضي توجيه الجيش للاستعداد لفرض سيطرة دائمة على مخيم إضافي للاجئين في الضفة الغربية، وتوسيع العمليات العسكرية على غرار العمليات التي شهدتها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
ويقع مخيم قلنديا بين مدينتَيْ القدس ورام الله، على مقربة من حاجز قلنديا، أحد أبرز المعابر العسكرية التي تربط شمال ووسط الضفة الغربية بمدينة القدس. وأُنشئ المخيم عام 1949 لإيواء اللاجئين الفلسطينيين، ويقطنه اليوم نحو 19 ألف لاجئ مسجل لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
ويُعد موقعه الجغرافي أحد أبرز عوامل أهميته، إذ يقع على الطريق الرئيسي بين رام الله والقدس، ما جعله يشهد مواجهات وعمليات عسكرية متكررة على مدار السنوات الماضية.
مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية يقول لبي بي سي إن الهجمات على الفلسطينيين مبررة بوصفها ثأراً
