“من بغي الغريب إلى بغي القريب”.. تشبهنا كثيرا مأساة جساس

قد يستغرب القارئ وهو يقف أمام رواية وليد سيف "مأساة جساس" (ستصدر قريبا عن دار الأهلية للنشر والتوزيع)، يتساءل ما القيمة المضافة لرواية تعود بنا إلى حرب البسوس، إلى حدث تاريخي استنزف كلاما وسردا! ما عسى أن يقال عن كليب والمهلهل أكثر مما قيل؟غير أن قراءة "مأساة جساس" تكشف لنا أبعادا خفية تصل هذا العمل بمشروع وليد سيف الأدبي والفني، كما تجلي لنا أسلوبا خاصا في السرد يميز هذا العمل عن أعمال رواة وأدباء آخرين. في هذه الرواية، كما في سابقاتها، يستمتع وليد سيف بالحكي والسرد والرواية قبل أن يمتع القارئ.فـ"مأساة جساس"، في البداية والنهاية، إنجاز أدبي ممتع، كتب بلغة رائقة، ترتقي بالإبداع العربي إلى مصاف الإبداع العالمي المتميز. الثابت في أعمال وليد سيف الأدبية هو أسلوبه السردي المتميز، هذا الأسلوب الذي يقوم على حس لغوي مرهف وعلى ملكة فريدة ومهارة تمكن من الانتقال السلس من رواية الواقعة والحدث التاريخيين إلى استخلاص شذرات ومأثورات من القول تستوقف الوعي وتحضه على التأمل الفكري المجرد.من يقرأ "ملتقى البحرين"، "الشاعر والملك"، "النار والعنقاء"، "مأساة جساس"، أو غيرها من أعمال وليد سيف يجد فيها مادة مسفعة في الاستشكال الفلسفي، أي في صناعة الإشكاليات الفكرية، من منطلق التفاعل مع المعطيات التاريخية. يصح أن نقول في هذه الأعمال ما يقوله الشاعر الألماني غوته عن الشعر الحقيقي، أي الشعر الذي يصدر عن فكر فلسفي عميق لكن دون أن يعلق به أي أثر للتفلسف.فأعمال وليد سيف من جنس هذا الشعر، مليئة بالإشكالات الفكرية الفلسفية، لكنها تصاغ صياغة أدبية شاعرية خالصة. نقرأ في "مأساة جساس" عن المهلهل، أو الزير، وهو يتحدث مستخفا عن شؤون الحرب: "كما هزمناهم في خزار وهم كثرة، نهزمهم مرة أخرى وأخرى، حتى نطفئ نارهم ونقمع شرتهم إلى الأبد، ونأخذ من أرضهم وديارهم كما فعلوا بنا غير مرة.وأثبت السلم ما كان بعد كسر العدو كسرات تخمده حتى لا يبقى له رجاء في النصر، ولا صبر على عواقب الحرب. هذا مذهبي!".يخرجنا…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على الجزيرة نت