سلطة الإسلام السياسي الشيعي بين مطرقة الاحتجاجات وسندان الانسحاب الأمريكي

ما بين الاحتجاجات التي تجتاح المدن العراقية، والتي وصلت إلى 297 فعالية احتجاجية خلال مائة يوم من تشكيل حكومة الزيدي، بسبب غياب أي برنامج اقتصادي للرد على الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعراق، وما بين الانسحاب الأمريكي في نهاية أيلول من هذا العام، تعيش سلطة الإسلام السياسي الشيعي وذراعها الأمني والعسكري، الميليشيات، في وضع لا تُحسد عليه، أو، بأدق العبارة، تعيش في أحلك أيامها.يأتي الانسحاب الأمريكي في ظل احتدام الصراع السياسي والعسكري في المنطقة، وفي ظل التنافس بالحصول على النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري بين الأقطاب الصاعدة لتقاسم تركة أمريكا في المنطقة، وهي تركيا والسعودية وباكستان الذين ابرموا اتفاقية مكة وإسرائيل، وعلى أنقاض النفوذ الإيراني المتهاوي في لبنان وسورية واليمن والعراق.وهذه الميليشيات وإطارها السياسي في مأزق؛ فلا هي تستطيع أن تطلب بقاء القوات الأمريكية في العراق، التي احتمت في ظلها، وكانت تغضّ الطرف، بل وتطالب خلسةً، عبر أطراف لها، قبل سنتين على الأقل، ببقاء هذه القوات. واليوم، لا هي قادرة على الاحتفال من أعماقها والتعبير عن سعادتها الغامرة بالانسحاب الأمريكي الذي ستسوّق له بأنه انتصار «للمقاومة»، ولكنها تدرك أنه انتصار بطعم الخوف من الهزيمة.ويمكن تفسير زيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاءاني قبل أيام ثم تلاها زيارة ورئيس البرلمان الإيراني الى العراق وفق هذا المشهد السياسي. والجدير بالذكر أن الانسحاب الأمريكي من العراق اليوم، وقبله من سوريا، ليس وليد هذه الحرب، بل هو جزء من استراتيجية الطبقة الحاكمة الأمريكية التي دُشّنت منذ عهد أوباما.ومهّدت الإدارة الأولى لترامب لترتيب الانسحاب من أفغانستان وسورية والعراق، للتفرغ لتطويق منافسها الاستراتيجي، وهو الصين، في المحيط الهادي. إلا أن الحرب الروسية على أوكرانيا، ثم السابع من أكتوبر، أخّرا هذا الانسحاب.وكما قلنا في مقالنا السابق، «ما وراء سلاح الميليشيات وسلاح الدولة»، فإن مشكلة سلطة الإسلام السياسي الشيعي ليست في تسليم سلاح الميليشيات من عدمه، ولا في حصر السلاح بيد الدولة. فالدولة نفسها، التي استطاعت السلطة المذكورة إضفاء هوية طائفية عليها، لم تكتمل أركانها إلى…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على شبكة أخبار العراق