أوروبا والسبات الاستراتيجي: بين وهم الاستقرار وحقيقة الحرب في أوكرانيا

مع تواصل الاشتباكات الضارية على امتداد الجبهات الشرقية والجنوبية لأوكرانيا، تتسارع التكهنات حول ما إذا كانت هذه المرحلة تفصح عن إرهاصات نهايات الحرب وتعب الأطراف، أم أنها مجرد مناورة وتكتيك حرب استنزاف طويل الأمد. فحركة الميدان الحالية لا توحي بانهيار وشيك أو حسم عسكري سريع، بل تعكس تباطؤاً في وتيرة التقدمات الكبرى وتحولها إلى معارك تكسير إرادة وبحث عن مواقع أفضل على طاولة التسويات المستقبلية.إن هذا الجمود الميداني المتحرك، المزود بضربات متبادلة في العمق، يخلق وهماً بأن الحرب تتجه للهدوء، بينما هي في الواقع تترسخ كواقع دائم؛ مما يطرح تساؤلاً عميقاً حول طبيعة هذا “الاحتيال الجبهوي” الذي تُدار به المعارك لصالح استراتيجيات كبرى تتجاوز حدود الجغرافيا الأوكرانية وحده.يرتكز الخطاب السياسي والتاريخي لموسكو على أن جذور الدولتين تعود إلى كيان قروسطي تأسس في القرن التاسع الميلادي وعاصمته كييف (كييف روس)، حيث يعتبر الفكر الروسي أن هذا الكيان هو المهد الأول المشترك للحضارة والثقافة الروسية ومنطلق الكنيسة الأرثوذكسية.ومن هنا تتبنى العقيدة السياسية للكرملين مقولة أن الروس والأوكرانيين والبيلاروس يشكلون جذعاً واحداً أو “شعباً واحداً”، وهي القاعدة التي تستند إليها موسكو لتبرير روابط الدم والتاريخ واعتبار الانفصال السياسي حالة طارئة. وفي المقابل، يرى المؤرخون الأوكرانيون والغربيون أن مسار الشعبين افترق تاريخياً منذ العصور الوسطى بفعل عوامل الجغرافيا وخضوع أجزاء واسعة من أوكرانيا لنفوذ قوى إقليمية أخرى كليتوانيا وبولندا، مما أدى تدريجياً إلى نشوء لغة وتقاليد وثقافة ذات مسار مستقل رسخ هوية أوكرانية خاصة ترفض أي ذوبان أو تبعية ثقافية لموسكو.ولم تقتصر الأزمة على تباين الهوية، بل امتدت لتشمل إرثاً ثقيلاً من السياسات القيصرية والسوفيتية؛ فقد سعت الإمبراطورية قديماً لدمج أوكرانيا تحت تسمية “روسيا الصغرى” وفرض سياسات الروسفة، بينما ترك الاتحاد السوفيتي إرثاً متناقضاً تمثل في الاعتراف الرسمي بوجود “جمهورية أوكرانيا” وكيانها كجمهورية مستقلة داخل الاتحاد، بالتوازي مع فرض هيمنة مركزية ولغوية طويلة الأمد، إضافة إلى زرع حدود إدارية مصطنعة أبرزها نقل تبعية شبه جزيرة القرم عام 1954. وعندما انهار…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على وكالة نون الخبرية