حين يصبح الحادث المروري شماعة لإخفاقات دولة كاملة

من حق عائلات الضحايا أن تغضب، ومن حق المجتمع أن يحزن، ومن واجب الدولة أن تبحث عن أسباب كل حادث مروري يودي بحياة الأبرياء، لكن الدول التي يُحْتَرَم فيها النظام والقانون، لا تتحول المأساة فيها إلى محكمة شعبية، ولا يتحول الغضب المشروع إلى البحث عن مسؤول واحد لتُلقى عليه المسؤولية الكاملة، ولا تصبح إقالة موظف حكومي بديلاً عن التحقيق في أسباب الحادث.إن تدخل نائب برلماني للمطالبة بإقالة مدير المرور العام فور وقوع حادث مروري مروع، وتحميله المسؤولية بصورة مباشرة وحصرية، يثير سؤالاً مشروعاً حول حدود الرقابة البرلمانية وحدود السلطة التنفيذية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات، فمجلس النواب يمارس اختصاصاته الدستورية في التشريع والرقابة على أداء السلطة التنفيذية، لكن الرقابة البرلمانية تعني السؤال والاستيضاح والتحقيق والاستجواب والمساءلة وفق الأطر الدستورية والقانونية، ولا تعني أن يتحول النائب إلى بوق إعلامي يصرح بطريقة عاطفية يدغدغ فيها مشاعر الناس مطالباً رئيس الوزراء باتخاذ قرارات الإعفاء والعزل بحق الموظفين!دستوريا، يستطيع النائب أن يطالب رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص باتخاذ إجراء بحق مسؤول تثبت الأدلة والوقائع أنه أخفق في أداء واجباته، ويستطيع أن يطرح الموضوع أمام مجلس النواب وأن يستخدم أدواته الرقابية، لكن ليس من المعقول والمنطقي ولا حتى الدستوري أن يتحول وقوع حادث مروري إلى دليل تلقائي على فشل مدير المرور العام والمطالبة بإقالته!!فالمدير العام لدائرة المرور ليس المسؤول عن تصميم الطرق، وليس هو الذي ينفذها، وليس هو من يقرر أبعاد الطريق ونوع الإسفلت أو هندسة التقاطعات، وليس المسؤول عن صيانة الطرق والجسور او الأخطاء التصميمية والتنفذية لطريق ما، كما انه لا يصنع السيارات أو يفحص كل قطعة فيها، ولا يجلس خلف مقود السيارة، ولا يستطيع ان يراقب كل سائق يسوق برعونة او استهتار وبسرعة جنونية، أو يعلم الغيب بأن سائقاً ما يقود تحت تأثير الكحول أو المخدرات، أو يقود وهو في حالة نفسية أو عقلية غير مؤهلة للقيادة، لكنه ملزم بمحاسبة ومعاقبة من يتم القبض عليه متلبساً بمخالفة الأنظمة والتعليمات…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على وكالة نون الخبرية