ديميس روسوس.. ذكريات الناصرية وكفافيس

نعيم عبد مهلهلتوفي قبل أعوام المطرب اليوناني الشهير - الإسكندراني المولد - ديميس روسوس، لكن الذكريات التي تلتصق بصوته ولحيته لم تمت، وبقيت عالقة في حدائق أيامنا، ممتنعٌ وردُها عن الذبول. ولم يزل حتى في محطات قطارات المهجر يثير فينا ما كانت تفعله قصائد يوناني آخر هو الشاعر قسطنطين كفافيس، حين يمازحنا الصوت الموسيقي القوي لروسوس في أغنيته الشهيرة (FAR AWAY).فيكون الجمع بين كلمات أغنية وصوت مطربها، وبين كلمات قصيدة وإحساس شاعرها، كمن يجمع كوميديا دانتي برقة التفاؤل في صباحات فراشات بساتين جدي في ناحية سديناوية. كنا صبياناً في المدرسة المتوسطة نعيش حلم حياة الفقراء في مدينة جنوبية - سومرية تدعى الناصرية، عندما أتى مسجل الكاسيت الياباني (سانيو) إلى عالمنا، لنعيش رومانسية سماع أغنيات شامي كابور وراجيش خانا وفاجينتي مالا في الأفلام الهندية، لكن ديميس روسوس أتى كالبرق ليؤسس في بهجتنا الإصغائية نمطاً مثيراً من حب هذا الإيقاع السريع والصوت المتوتر، ولنطرب مع الأغنية كحدث جديد وتقليعة في حياتنا، حتى عندما كان بعضنا لا يفهم معنى كلماتها.لكن الصوت اليوناني لروسوس والإيقاع المتسارع مع نبض قلوبنا، وخفايا شرقٍ مدثرٍ بإغريقية لذيذة، حمل في طيات الذاكرة السر الغامض لانتشار هذه الأغنية في أوساط الشباب والصبيان. لا أدري إن كان روسوس من قادني إلى كفافيس وقراءته أم العكس، لكني أعتقد أني سمعت المطرب قبل أن أقرأ الشاعر لأول مرة في كتاب ترجمه الشاعر العراقي سعدي يوسف بعنوان (كفافيس - 100 قصيدة).دهشة الصوت الذي تتخيله في عمق ما ورثت من موهبة الإحساس، أنه صوت البحر، صوت الأشياء اللامعة في متغيرات حياتك الجديدة بعد أن غادرت الهلع الطفولي الذي يسكنك وأنت تسمع حكايات جدتك عن العفاريت والجن وعبد الشط والطنطل، لتدخلك مكتبة المدرسة الابتدائية إلى قصص محمد عطية الإبراشي وحكايات مجتزأة من ألف ليلة وليلة، ثم تتطور قراءاتك إلى الأبعد في مراحل عمرية قادمة، حيث يفاجئك عالم السينما وروايات دوستويفسكي وكولن ولسن و(الدون الهادئ) ونجيب محفوظ.تتذكر الصوت اليوناني بانفعاله السريع وخشخشَته…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى