في بعض ملامح بطل رواية القرن 21 الروسية

د. فالح الحمـــراني تجلى بطل الرواية الروسية في القرن الحادي والعشرين ككائن غارق في لجة التأمل الذاتي، ومثقل بالندوب النفسية، وتائه في غيابات عصر تتقاطع فيه الهزات التاريخية العنيفة مع الثورة الرقمية العارمة وأزمات القيم الكونية الكبرى.لم يعد هذا البطل يحمل ملامح العامل او الكلخوزي المندفع من اجل البناء الاشتراكي، بل غدا في الأغلب مراقباً متوجساً، أو ضحية لظروف قاهرة، أو منقباً في دهاليز الماضي السحيق بحثاً عن هوية ضائعة. وتتبدى أولى تمثلات هذا البطل المعاصر في شخصية «إنسان الذاكرة» الذي ينوء بعبء التاريخ الجماعي أو العائلي، محاولاً فك شفرات صدماته الروحية الخاصة، حيث يرتدي عباءة المؤرخ أو الأرشيفيّ أو الشاهد ليتشبث بأوتاد الماضي حين تمور الأرض تحت قدميه في حاضر متقلب، تماماً كما يتجسد في روايات يفجيني فودولازكين.صاغ الكاتب الروسي المعاصر يفجيني فودولازكين شخصياته الروائية بأسلوب يمزج بين الروحانية الأرثوذكسية الشرقية والعمق الفلسفي الإنساني، مستفيداً من خلفيته الأكاديمية كباحث في تاريخ روسيا القديم وأدبها القروسطي. هذا المزيج الفريد يجعل شخصياته تبتعد تماماً عن النمطية الاجتماعية المعتادة، لتتحول إلى نماذج إنسانية تبحث عن الخلاص، التكفير عن الذنب، ومفهوم الأبدية في عالم يضج بالتحولات التاريخية والسياسية الصاخبة.تبدأ رحلة البطل عند فودولازكين في كثير من الأحيان من نقطة انكسار حادة أو خطيئة كبرى غير مقصودة، تضع الشخصية في مواجهة مباشرة مع ضميرها. يتجلى هذا بوضوح في روايته الشهيرة «لافر»، حيث ينطلق البطل «أرسيني» في رحلة تكفيرية طويلة وشاقة لإنقاذ روح حبيبته التي ماتت بسببه دون زواج أو طقوس دينية.هذا السعي نحو الطهارة الروحية يدفع الشخصية إلى التخلي الكامل عن الأنا وعن الممتلكات المادية، وتبني سلوك «المتباله» أو «المجنون المقدس»؛ وهو مفهوم تراثي روسي يظهر فيه الشخص بمظهر الأبله أمام المجتمع بينما يخفي في داخله حكمة وبصيرة روحية فائقة. ولتأكيد هذا التحول الروحي المستمر، لا تعيش الشخصية بهوية واحدة جامدة، بل تتبدل أسماؤها عبر مراحل حياتها المختلفة لتعكس ولادتها الجديدة في كل مرحلة.وتختلف شخصيات الكاتب الروسي رائد الحداثة…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى