فخري كريم في شهادة من قلب التحولات يروي (الجزء 3): سيرة عراق لم ينج من جلاديه.. ولا من «منقذيه»!

جرائم التأسيس.. قرارات أنتجت نقيض غاياتها المعلنة!حاوره: ياسر السالم ينتقل فخري كريم في شهادته من ممارسات سلطة الاحتلال إلى قراراتها. فإذا كانت الممارسات تعكس فوضى ميدان، فالقرارات خيارات اتخذت في غرف مغلقة، وهي عنده أشد أثرا على مسار العراق كله.ويبدأ تشريحه لقرارات الحاكم المدني بول بريمر من الموضع الذي يراه الأخطر: قرار حل الجيش العراقي. ويبدأ في حديثه بهذا الشأن من الواقعة التي تنقض التبرير الرسمي للقرار من أساسه، وتكشف أنه ما كان حلا لمشكلة قائمة، بقدر كونه خلقا لمشكلة لم تكن موجودة أصلا.فالحقيقة الأولى التي يسلط عليها الضوء هي أن الجيش العراقي قد «انحل فعلا» قبل قرار حله، يقول: «ليس هنالك ولا عسكري إطلاقا، لا في المعسكرات ولا في المقار.. ولا في أي مكان آخر».ويرفض التفسير الأسهل لهروب العساكر العراقيين: «الهروب ليس عن جنود يخافون من قوات الاحتلال»، ويرده إلى ما هو أعمق: «الهروب تعبير عن جثة النظام فعلا»!«الجيش لم يتبخر لأن جنوده جبناء»، يقول كريم: «تبخر لأنه جيش بلا عقيدة أو ولاء لكيان أبعد من شخص الحاكم..جيش مكرس تحت سلطة رجل واحد، فحين سقط الرجل لم يعد للجيش ما يتماسك حوله، لا وطن يدافع عنه في وعي الجندي، ولا مؤسسة يحترمها، ولا عقيدة تمنحه سببا للبقاء في موقعه». وهذا في ذاته حكم على النظام لا على الجنود.وإذا كان الجيش «منحلا فعلا» بحكم الواقع، فما معنى أن يتخذ قرار بحل الجيش؟ يسأل كريم، ثم يجيب نفسه: القرار استهدف إمكانية إعادة بناء القوات المسلحة، والجيش الذي تفكك ذاتيا كان يمكن استدعاء أفراده وإعادة تجميعهم في إطار جديد، أما الجيش الذي صدر قرار رسمي بحله فقد ألغي وجوده القانوني والمؤسسي، وألغيت معه رواتب منتسبيه وحقوقهم وانتماؤهم، أي حولوا بجرة قلم من جنود متفرقين يمكن استدعاؤهم إلى عاطلين مسلحين مدربين، لا مؤسسة تحتويهم، ولا راتب يصلهم، ولا مستقبل ينتظرهم.ويرسم كريم المسار البديل الذي كان ممكنا، ويصوغه في ثلاث خطوات متلازمة. الخطوة الأولى: «الدعوة لعودة العسكريين…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى