القومية المسيحية في أمريكا وتأثيرها في السياسة الخارجية

تعيد القومية المسيحية صياغة المشهد الأمريكي إلى ما هو أبعد من مجرد السياسة الانتخابية. فهذه الحركة تجمع بين منظمات اليمين الديني الراسخة، والشبكات "الكاريزماتية" الحديثة، والمدافعين عن أحكام الشريعة التوراتية، والدعاة الكاثوليك الساعين لنظام عام طائفي، فضلا عن الكنائس المحلية النشطة سياسيا.وترسم هذه المقالة معالم خريطة لهؤلاء الفاعلين المتنوعين، وتحدد الأفكار التي تجمعهم، كما تدرس كيف يمكن لنفوذهم المتنامي أن يلقي بظلاله على الديمقراطية الأمريكية، والدبلوماسية، والعلاقات مع الدول غير المسيحية، وصولا إلى دعم إسرائيل والحرب على إيران.لا تمثل القومية المسيحية تنظيما بعينه أو لاهوتا موحدا، بل تعد بيئة أيديولوجية يتشارك المنضوون تحت لوائها قناعة راسخة بأن أمريكا أمة مسيحية بامتياز، أو هكذا ينبغي لها أن تكون، وبأن قوانينها ومؤسساتها وهويتها العامة لا بد أن تعكس التفسير الذي يفضلونه للمسيحية. ولا يعد هذا مرادفا للديانة المسيحية في حد ذاتها، أو للانخراط السياسي المسيحي، أو حتى للتيار المحافظ دينيا.فلطالما شارك المسيحيون في حركات متباينة، بدءا من الدعوة لإلغاء العبودية ودعم الحقوق المدنية، وصولا إلى الأنشطة المناهضة للحرب وحملات العدالة الاقتصادية. بيد أن القومية المسيحية تبدأ حين تتجاوز المسيحية كونها مجرد مصدر للضمير الشخصي؛ لتصبح معيارا يحدد من يمثل أمريكا الحقيقية، وتعين القيم التي يجدر بالحكومة تفضيلها، وتصنف من يستحق الانتماء الكامل للأمة.لا تعد هذه الحركة وليدة اللحظة، إذ تمتد جذورها لتشمل أفكار التطهيريين حول "الأمة المختارة"، واللغة الدينية لمفهوم "القدر المتجلي"، والدفاع التوراتي عن الفصل العنصري، وصولا إلى صعود اليمين الديني في أواخر القرن الـ 20.غير أن الجديد اليوم يكمن في التنوع المؤسسي والسرعة الفائقة التي تنتقل بها أفكار الحركة عبر الكنائس، والحملات، والمنصات الرقمية، ومجالس الإدارات المدرسية، وحتى أروقة الحكومة. من اليمين الديني إلى فضاء أوسع لا يزال الوجه الأكثر حضورا واعتيادا هو المؤسسة الإنجيلية المحافظة، التي تحولت إلى قوة سياسية عاتية في أواخر سبعينيات وثمانينيات القرن الـ20.إذ تسعى منظمات مثل "مجلس أبحاث الأسرة" و"ائتلاف الإيمان والحرية" إلى تعبئة الناخبين حول قضايا كالإجهاض، والجنسانية…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على الجزيرة نت