تقية بغداد…حين يتحول الضغط الخارجي إلى وسيلة للهروب من القرار.

هناك مشهد باتت بغداد تتقنه أكثر مما تتقن أي إنجاز فعلي على الأرض، فكلما اشتد الضغط الأمريكي، استيقظت فجأة لغة الدولة والسيادة وحصر السلاح ومحاسبة الفاسدين، وبدا وكأن البلاد تقف على أعتاب لحظة تأسيسية حقيقية. لكن ما إن يهدا الضغط الامريكي، أو تصل رسالة من طهران، حتى يبدأ ذلك الخطاب بالتراجع ويخفت تدريجياً، ويعود كل شيء تقريباً إلى ما كان عليه، وكأن شيئاً لم يكن.هذه السياسة المتكررة لبغداد لا يمكن وصفها بانها مناورة سياسية عابرة. فالمناورة تفترض وجود هدف واضح تسعى الأطراف السياسية إلى تحقيقه بأقل الخسائر، بينما ما يجري في العراق هو إدارة لازمة مستمرة دون إرادة حقيقية لإنهائها، مما يجعل من هذه السياسة وسيلة لكسب الوقت وامتصاص الضغوط، لا مقدمة لتغيير الواقع.وعندما يصبح الكلام الموجّه إلى الخارج مختلفاً عن السلوك في الداخل، فإن المسألة تتجاوز حدود التكتيك السياسي لتتحول إلى نمط مهزوز في إدارة الدولة. عندما كانت واشنطن تضغط باتجاه حصر السلاح بيد الدولة، ارتفعت فجأة الأصوات المطالبة بذلك.وحين كان المطلوب إظهار جدية في مواجهة الفصائل المسلحة، ظهرت تصريحات سقفها عالي عن سيادة القانون وهيبة الدولة. لكن الموقف الحقيقي لا تكشفه التصريحات بقدر ما تكشفه الخطوات التي تأتي بعدها.والسؤال الأهم هو ما ذا حصل بعد هذه التصريحات؟ وهنا تحديداً تظهر المفارقة.فبعد زيارة لمسؤولين ايرانيين الى بغداد تغير الخطاب واصبح اكثر مرونة لنسمع تصريحات جديدة من قبيل ان نهاية الشهر الحالي ليس موعدا نهائيا لحصر السلاح، والجهة المسؤولة عن جمع السلاح وكيفية حصره. وهذا لا يثبت، بطبيعة الحال، وجود صفقة مكتوبة أو توجيه مباشر من الخارج، لكنه يثير علامات استفهام حول فيما اذا كانت الحدة السابقة تجاه الفصائل تعبيراً عن موقف سياسي حقيقي، أم أنها كانت فسحة مؤقتة للمناورة إلى أن تصل الرسالة المقابلة؟يمكن تسمية هذا النمط من الممارسة بـ«التقية السياسية» , بمعنى القدرة على إنتاج خطاب مختلف لكل طرف وفقاً لما يريد سماعه.. أمام واشنطن يكون الحديث عن الدولة والقانون وحصر السلاح…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على شبكة أخبار العراق