ثورة الملاكمين.. الانتفاضة التي صنعت الصين

حين يشدد الرئيس الصيني شي جين بينغ على أن الصين لن تسمح مجددا لأي قوة أجنبية بإذلالها، فإنه يستحضر ذاكرة تاريخية كامنة في الوعي الصيني. فقبل أكثر من قرن، عاشت البلاد أحد أحلك مراحلها، حين تحوَّلت إلى ساحة تتنافس فيها القوى الكبرى على النفوذ، وانتُزعت منها الموانئ والامتيازات التجارية، بينما وقفت أسرة تشينغ الحاكمة عاجزة عن صون سيادة الدولة وحماية أراضيها.في خضم تلك الأوضاع، برزت حركة شعبية رأت أن خلاص الصين يبدأ بطرد الأجانب وإنهاء النفوذ التبشيري المسيحي. وسرعان ما تصاعدت الأحداث، وشهد الحي الدبلوماسي في قلب بكين حصارا للسفارات الأجنبية استمر 55 يوما، فيما اشتعلت قرى شمال الصين بالكنائس المحترقة، وتعالت هتافات: "ادعموا أسرة تشينغ، وأبيدوا الأجانب"، في انتفاضة دخلت التاريخ باسم "ثورة الملاكمين".ردا على ذلك، تحركت قوات 8 دول بذريعة حماية رعاياها، شملت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا واليابان والولايات المتحدة وإيطاليا والنمسا-المجر، رغم ما كان يُفرِّق بينها من تنافس استعماري محتدم وطموحات متضاربة، فاحتلت قوات التحالف الدولي العاصمة بكين، وفرضت تسوية قاسية على الصين.وحين انطفأت نيران المعارك، واجهت الصين عقدا من الانهيار انتهى بسقوط آخر سلالة إمبراطورية حاكمة عام 1911، ما مهَّد الطريق لتأسيس الصين الحديثة، وصعودها لاحقا إلى مصاف القوى العظمى. قلبت الثورة الصناعية في أوروبا موازين القوى العالمية.وبفضل الأساطيل البخارية والتفوق الصناعي، أخذت بريطانيا تبحث عن أسواق جديدة لتصريف منتجاتها وتأمين المواد الخام. ومن ثمَّ تنامت التجارة البريطانية مع الصين، مدفوعة بشغف أوروبي بالحرير والخزف والشاي الصيني، حتى أصبحت شركة الهند الشرقية البريطانية، بحلول عام 1800، تستورد نحو 23 مليون رطل من الشاي سنويا مقابل تسديد ثمنه بكميات ضخمة من الفضة، في نمط تجاري هدَّد باستنزاف خزائن الإمبراطورية البريطانية.وجدت لندن مخرجها في الأفيون المزروع في الهند، فبدأت تهريبه إلى الصين. وبحلول عام 1839 كان في البلاد نحو عشرة ملايين متعاطٍ للأفيون، بينهم ما يقارب مليوني مدمن، وحين قرَّرت حكومة أسرة تشينغ وضع حد لهذه التجارة غير المشروعة، اندلعت حرب الأفيون الأولى…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على الجزيرة نت