قامشلو.. قرنٌ من التعايش

كانت مئوية مدينة قامشلو صورةً مكثفة من صور انزياح الحضارات، وصراع القوة مع الضعف، وما خلّفته التحولات السياسية والحدود المصطنعة من تبدلات عميقة في حياة الشعوب ومصائرها عبر التاريخ. بعد ترسيم الحدود السورية - التركية، وقعت نصيبين، المدينة التاريخية القديمة التي لا تبعد عن قامشلو سوى نحو كيلومترين، ضمن الجانب التركي من الحدود، فانقطعت صلتها الطبيعية بمحيطها الجنوبي.وفي تلك المرحلة بدأت ملامح قامشلو الحديثة بالتشكل، فاستُجلب، إلى جانب السكان الأصليين من العشائر الكوردية المختلفة، موزاييك بشري متنوع من يهود ماردين وكوردستان، ومن الذين هربوا من مجازر السيفو، إضافة إلى السريان والآشوريين الذين فضّل كثير منهم البقاء في المنطقة تحت حماية الفرنسيين وضمانتهم. وكان لليهود حضور بارز في الحياة التجارية، حتى إن لهم حارة عُرفت باسمهم، كما كانت هناك حارة للآشوريين، بينما عُرفت المنطقة الوسطى بحضور السريان والأرمن.أما قدوربك والحارة الغربية والعنترية والهلالية، فقد سكنتها العشائر الكوردية الأصيلة، وكان من بينها الأوائل الذين أسهموا في بناء المدينة وتثبيت دعائمها. وفي جنوب المدينة استقرت العشائر العربية.وهكذا تشكلت قامشلو منذ بداياتها الأولى من نسيج متنوع، جمع الكورد والعرب والسريان والآشوريين والأرمن واليهود، وعاش أبناؤها، في تلك المرحلة، بكل وئام وتعاون، في مدينة كانت تتشكل أمام أعينهم من هذا المزيج الفريد. وقد أسهم موقع المدينة، بعد ترسيم الحدود، في منحها أهمية متزايدة، ولا سيما مع وجود نصيبين التاريخية على الجانب الآخر من الحدود.ومع ذهاب الفرنسيين وظهور الدولة السورية بصيغتها الأولى، استمرت قامشلو في التّوسُّع والتطوُّر، مستفيدةً من أراضيها الخصبة المحيطة بها، ومن تجارة الحدود، ومن ظهور أيدٍ عاملة فنية وحرفية استقطبت محيطًا واسعًا من القرى والبلدات التاريخية القديمة. ثم جاء ظهور البترول ليكون العصب الجديد للحياة الاقتصادية في المنطقة، فازدادت أهمية المدينة، واتّسع عمرانُها ونشاطها، وأصبحت بحق عروس الجزيرة.وحتى ستينيات القرن الماضي، يمكن النظر إلى تلك المرحلة بوصفها حقبة ذهبية في تاريخ قامشلو، من حيث الاهتمام السياسي والتطوُّر الاجتماعي والثقافي والعلمي. فقد ظهر من أبنائها قادة في الجيش، ومنهم…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على رووداو عربية