الذكاء الاجتماعي والذكاء الطبيعي: حوار معرفي عراقي بين جيلين

محمد الربيعي (1-2)مشهد تخيلي أدبي في مقهى الباب الشرقي، بغداد في زمن افتراضي يتقاطع فيه الزمان والمكان، وتلتقي فيه أرواح المفكرين معي شخصيا على كوب من الشاي "الزنكين" ورائحة السجائر التي تعلو في الهواء. هنا، حيث تتلاشى حدود العقود، يجتمع اثنان من عمالقة الفكر العراقي، كلٌ يحمل في جعبته تجربة معرفية مختلفة، ليجلسوا معي في جلسة لم يكتب لها التاريخ أن تحدث، لكنها تنبض بالحياة في مخيلة من يحاول أن يستمع إلى ما كان يمكن أن يقولوه لو التقوا في زمن واحد.الحضور: الأستاذ الدكتور نوري جعفر (1914–1991)، أبو علم النفس التربوي في العراق، الرجل الذي حمل همّ إصلاح التعليم والعقل العراقي. والأستاذ الدكتور علي الوردي (1913–1995)، سوسيولوجي العراق الأشهر، ومحلل النفس الجمعي الذي مزّق أكوان المجتمع العراقي بجراحه.وانا الأستاذ الدكتور محمد الربيعي اكاديمي وباحث علمي وتربوي عراقي معاصر احاول جسْر الفجوة بين التراث المعرفي العراقي ومستقبل التكنولوجيا. ليس هنا تدوينًا لمحضر حوار وقع يومًا، بل محاولة لإعادة بناء حلقة نقاشية افتراضية تستند إلى ما كتبوه وأفكارهم التي عُرفت عنهم، بوصفهم قامات فكرية تركوا بصماتهم في مسيرة المعرفة العراقية في حوار يجمعنا.فما يُنسب هنا لكل منهم هو انعكاس لفلسفتهم ومناهجهم، وإن حمل بعض العبارات لونًا من التخييل الأدبي الضروري لإحياء الجلسة. المشهد الافتتاحي: يدخل الثلاثة إلى المقهى، يصافح كل منهم الآخر بحرارة.يجلس علي الوردي عن اليمين واضعًا سيجارته على حافة المنجد، ويجلس نوري جعفر بجانبه ينظر بعينين فاحصتين. أما أنا (محمد الربيعي)، فأجلس مقابلهما على اليسار، واضعًا حاسوبي المحمول جانبًا، وكأني أريد أن أركز بالكامل في هذه الجلسة التي طالما حلمتُ بها.الجولة الأولى: في تعريف الذكاء بين اختبارات العقل وفطنة القلبعلي الوردي: (يبتسم ابتسامته المعروفة) لنبدأ من سؤال بسيط، يا رفاقي. لطالما تساءلت: كيف يقاس ذكاء الرجل بما يحفظه من كتب، لا بما يفهمه من وجوه الناس من حوله؟أنا في سنوات بحثي الطويلة، رأيتُ أميًا في أحد أهوار العراق يفكّ خلافات عشائرية بعبقرية، وأرى دكتورًا…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى