نصف مليون في لندن وملايين في علب الماء ببغداد

قد يبدو خبر حصول كريس وورمالد، رئيس الخدمة المدنية في الحكومة البريطانية، على تعويض قدره 500 ألف جنيه إسترليني – أكثر من نصف مليون دولار – بعد أن أُجبر من دون وجه حق على ترك منصبه، خبراً يجعل البريطاني يفتح فمه مندهشاً.هذا مبلغ ضخم في معايير دولة تحسب المال العام بملاعق القهوة والسكر، وتخضع كل قرار مالي لمساءلة سياسية وقانونية وإعلامية لا ترحم، لكن ما إن تبحث عن معادل لهذا الخبر وهذا المبلغ في العراق، حتى تتحول قصة التعويض المدهشة في بريطانيا إلى مجرد نكتة مضحكة في بلد محكوم من قبل لصوص الدولة.نصف مليون جنيه إسترليني كافية لأن تجعل وورمالد يعيش لسنوات طويلة مرتاحاً حتى لو لم يجد عملاً، وهي في الوقت نفسه نتيجة مباشرة لآلية قانونية واضحة: رئيس وزراء أجبر مسؤولاً كبيراً على ترك منصبه من دون مبرر قانوني، فاضطرت الدولة إلى دفع ثمن هذا الخطأ. هناك خطأ، هناك مسؤولية، هناك تعويض، وهناك رأي عام يراقب.في المقابل، بالنسبة للطبقة الأوليغارشية الحاكمة في بغداد، هذا المبلغ لا يعني شيئاً على الإطلاق؛ هو مجرد رقم صغير في بحر الأرقام التي تُنهب يومياً من خزينة الدولة من دون أن يرفّ جفن أحد. لقد شاهدنا في العراق كيف وُجدت مبالغ أكبر من هذا الرقم وقد أُحرقت في مواقد الخبز عند القبض على وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، وكيف عُثر على ملايين الدولارات في منازل مسؤولين عند مداهمتها، وبعض هذه المبالغ وُضعت في علب بلاستيكية كأنها مجرد لترات من الماء.هكذا يُعامل المال العام في العراق: ليس كموارد دولة، بل كغنيمة شخصية، كـ“ماء مسفوح” يمكن أن يُسكب في أي مكان، أو يُخزّن في أي زاوية، أو يُهرّب في أي لحظة. ما يجعل تعويض كريس وورمالد حدثاً وطنياً في بريطانيا ليس حجم المبلغ، بل رصانة الدولة التي تقف خلفه.الدولة هناك ليست مبنى حكومياً، بل منظومة أخلاقية وقانونية متماسكة، سلطة تُحاسَب، ومال عام يُحترم، ومؤسسات لا تسمح لرئيس الوزراء – مهما كان…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على وكالة نون الخبرية