” هذه البلاد ليست مشروعكم وحدكم “: سيرجيو دي ميلو والعراق الذي كان يمكن أن يكون!

آڤا فائق نادر (1-2)حلّت الذكرى الثالثة والعشرون لتفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد، في التاسع عشر من آب 2003. ثلاثة وعشرون عامًا لم تجعل ذلك اليوم أكثر بُعدًا بالنسبة إليّ؛ ففيه نجوت مصادفة، وقُتل سيرجيو فييرا دي ميلو وواحد وعشرون من زملائنا في الأمم المتحدة.لم يكن التفجير، قياسًا بما شهده العراق لاحقًا، الأكبر من حيث عدد الضحايا. لكن أثره السياسي تجاوز لحظته؛ إذ غاب معه رجل كان يحاول تغيير معادلة ما بعد الحرب: ألّا يبقى الاحتلال صاحب السلطة ومهندس المستقبل في آن واحد، وألّا يكون العراقيون مجرد أسماء تُضاف إلى نظام صمّمه الآخرون، بل أصحاب القرار في بلدهم.في ذلك اليوم، دار مفتاح سيارة المكتب في مرآب مبنانا المطل على دجلة، لكن السيارة لم تتحرك. كان زميلي جهاد، خبير تكنولوجيا المعلومات، قد جلس خلف المقود استعدادًا للذهاب إلى فندق القناة، مقر الأمم المتحدة في بغداد.كنا نتوجه إلى هناك كل يومين تقريبًا لإرسال البريد الإلكتروني والفاكس إلى مقر الاتحاد الدولي للاتصالات في جنيف. لم تكن الرحلة تستغرق أكثر من خمس عشرة دقيقة.ومن دون سبب أستطيع تفسيره حتى الآن، قلت له: «لا أعرف يا جهاد، لا أريد أن أذهب اليوم. هل يمكن أن نؤجلها إلى الغد؟»قال ببساطة: «بكيفك».أغلقت باب السيارة، وركبت حافلة الأمم المتحدة المخصصة لنقل الموظفين إلى منازلهم. كنا لا نزال قريبين من مقرنا حين رن هاتفي، بعد نحو ربع ساعة.كان جهاد يتحدث بصوت مرتبك، وهو يبكي. قال: «أنقذتِ حياتنا يا آڤا.مبنى القناة انفجر. لو ذهبنا، لكنا الآن في مكان الانفجار بالضبط؟»لم أكن أعرف، عندما امتنعت عن الذهاب، أن قرارًا عابرًا سيقسم حياتي إلى زمنين: ما قبل التاسع عشر من آب، حين كنا لا نزال نعتقد أن ثمة جهة دولية يمكن أن تقف بين العراق والقوة التي احتلته، وما بعده، حين بدأ ذلك الاعتقاد يتبدد.كنت أعمل آنذاك في مكتب الاتحاد الدولي للاتصالات في بغداد. كان مقرنا داخل مجمع تابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على جريدة المدى