كيف التهمت “لعبة جهنم” ما تبقى من طمأنينتنا؟
مصطفى أحمد/- نحنُ، ككائنات هشة، نلوذ دائماً بالخيال لنحتمي من وحشية الواقع نصنع في نصوصنا شياطين بقرون، وغيلاناً تسكن الكهوف والأودية البعيدة، كي نخدع أنفسنا بأن “الشر” كائن غريب يعيش في أطراف العالم وخارج أسوارنا.لكن حين تجلس كبشري، أعزل إلا من قلقك الوجودي وخوفك المكتوم، لتشاهد حكاية “لعبة جهنم” في افتتاحية مسلسل “القصة الكاملة”، فإنك لا تمارس فعل المشاهدة الترفيهي العابر، بل تخضع لعملية تشريح قاسية لأوهامك عن الأمان؛ فالعمل لا يكتفي بإعادة سرد واقعة جنائية دموية هزت الرأي العام، بل يفكك بجرأة بنية الخراب الكامن في أعماقنا. يبدأ هذا التفكيك من المكان ذاته، ومن مفهوم البيت كحصن أخير.في الرعب الكلاسيكي، الخطر يأتي من الخارج، يكسر الأبواب أو يتسلل من النوافذ المعتمة، لكن الحكاية هنا تدفعنا إلى إدراك أكثر فداحة هي أن الجحيم بات يقيم معنا في غرف النوم المغلقة و شاشة الهاتف المحمول، التي زُفّت إلينا بوصفها جسراً للتواصل، تحولت إلى ثقب أسود يبتلع أرواح الأبناء.العالم الافتراضي في هذا العمل ليس فضاءً تقنياً، بل غابة موحشة يتجول في دروبها القتلة بأسماء مستعارة، متدثرين بعتمة الألياف الضوئية، ليصطادوا فرائسهم المحاصرة بأثقل أمراض العصر الحديث العزلة والاغتراب. ويتجلى الرعب الأكبر عند تفكيك ملامح “الوحش” عبر الأداء المذهل لمحمد فراج.إنه لا يقدم شريراً مسرحياً بضحكات هيستيرية، بل يجسد بعمق مفهوم “تفاهة الشر” شر هادئ، يتحدث بصوت خفيض، يرتدي قناع الوقار والتدين والسكينة، ويمارس طقوسه الحياتية ببرود مريع. هذا التناقض الصادم هو ما يضرب الروح، فالوحش لم يعد غريباً مشوهاً، بل هو الجار المألوف أو الرجل الذي يفيض ورعاً في العلن بينما يمارس افتراس الأبرياء في الخفاء.هذه الازدواجية تعري الفصام الأخلاقي الذي ينخر في عظام مجتمعاتنا، حيث تغطي القشرة البراقة من الفضيلة مستنقعاً من الانحطاط. وعلى الضفة المقابلة، يقف الضحية مجسداً في شخصية الفتى المراهق بأداء لافت لعمر رزيق.لا يسقط الشاب في الفخ بفعل السذاجة وحدها، بل بسبب “الفراغ”؛ الفراغ الروحي والعاطفي لجيل كامل يعيش يتيماً وجودياً…
لقراءة التفاصيل كاملةاقرأ الخبر على وكالة الصحافة المستقلة